تحطم الطائرة المصرية يعقد الأزمة الاقتصادية في البلاد

طائرة تابعة للخطوط الجوية المصرية في مطار القاهرة- رويترز

سيقوض الحادث الجوي الثالث الذي تعرض له الأسطول التجاري المصري في أقل من عام، الجهود الساعية إلى استقطاب السياح وإيراداتهم التي تشكل حاجة ملحة للاقتصاد المصري.
ويقول محللون أن الكارثة الجوية الأخيرة التي طالت قطاع الطيران في مصر تضاف إلى سلسلة الضربات التي تلقاها اخيرا اقتصاد البلاد القائم على السياحة والذي يجهد للتعافي بعد سنوات من الاعتداءات الجهادية والاضطرابات السياسية.
ورغم أنه من المبكر تحديد ما إذا كان الحادث ناجما عن “خلل تقني” أو “عمل إرهابي” ومهما كانت أسبابه، فالأكيد أنه سيؤثر على مسيرة تعافي الاقتصاد المصري خاصة إن الحادث يأتي في أعقاب  تفجير طائرة ركاب روسية في 31 من تشرين الاول/اكتوبر بعد دقائق من إقلاعها من منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر، في اعتداء تبناه تنظيم الدولة الإسلامية.
الخبير الاقتصادي في معهد “كارنيغي” لدراسات الشرق الأوسط في القاهرة عمرو عدلي قال، “لا شك في أن عودة مصر إلى صدارة العناوين الإخبارية في إطار تحطم طائرة من أسطولها الوطني، مضر جدا”. وأضاف أن “هذا الأمر سيطيل فترة تعثر القطاع السياحي”.
خاصة إن هذا القطاع الذي يعتبر عمود الاقتصاد المصري تأثر بشكل كبير جراء سلسلة كوارث.
سياح المكسيك 
قوات الأمن المصرية كان لها نصيب في قتل سياح أجانب من طريق الخطأ.
إذ قتل ثمانية سياح مكسيكيين في 13 من سبتمبر/ أيلول 2015 عندما أغار الجيش المصري على آلياتهم “خطأ” خلال ملاحقته جهاديين “ارهابيين”، قائلا ان هؤلاء السياح كانوا في “منطقة محظورة”.
    
الطائرة المختطفة
وفي مارس/ أذار الماضي، قام مصري أراد مقابلة زوجته السابقة بخطف طائرة تابعة لشركة “مصر للطيران” وأجبرها على تغيير مسارها باتجاه قبرص.
لكن أحدا لم يتعرض للأذى حينها، واستسلم الخاطف للشرطة بعدما سمح للرهائن بالتقاط صور معه.
إمكان تعافي الاقتصاد
كبير الاقتصاديين في “سي آي كابيتال” في القاهرة، هاني فرحات، قال “كل هذه الكوارث تضاف إلى الشعور السلبي تجاه قطاع السياحة المصري”.

وأضاف، “هذا يؤجل أي احتمال للتعافي في العام 2016، بما أن هناك قلقا حيال العائدات السياحية”.
    
وتراجعت عائدات القطاع السياحي بنسبة 15 في المئة عام 2015، كما أن احتياطات العملة الأجنبية في مصر تتعرض لضغوط شديدة، متراجعة إلى 17 مليار دولار في نيسان/أبريل بعدما كانت تتخطى 36 مليارا في العام 2010.
وأسفرت إطاحة الرئيس المصري “حسني مبارك” في العام 2011 عن سنوات من الاضطرابات السياسية حالت دون استقبال عدد كبير من الزوار الأجانب.
كما أن الجيش المصري عزل “محمد مرسي” في العام 2013، وشن حملة قمع دامية ضد مؤيديه الإسلاميين.
وخيبت الحوادث الأخيرة الآمال بأي تعاف في القطاع، الذي كان شهد مؤشرات تحسن.
    
من جهتها، اوضحت كبيرة المحللين في “يورو مونيتور إنترناشونال” كنده شبيب إن، “عدد الوافدين من البلدان الرئيسية انخفض في العام 2011 وبدأ بالتعافي تدريجا حتى العام 2015. لكن هؤلاء لم يبلغوا أبدا الأداء الذي تم تحقيقه قبل الأحداث”.
وأضافت “نعتقد أن الأحداث الأخيرة ستخفض سقف طموحات الحكومة المحلية بتحقيق هدفها وهو استقبال 20 مليون سائح أجنبي بحلول العام 2020”.
وسيشعر الرئيس المصري “عبد الفتاح السيسي” القائد السابق للجيش الذي أطاح “مرسي” بتداعيات هذه الأزمة.
    
واعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة “مصطفى كامل السيد”  أن “هذا الحادث قد يساهم في التشكيك بشرعية حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، لأنه تعهد بمكافحة الإرهاب واستعادة الأمن، لكن الإرهاب ما زال يؤثر على الاقتصاد المصري ويهدد مصادر دخل الشعب المصري”.