سقوط الطائرات .. كوراث متتالية تقصم ظهر السياحة بمصر

لم تكد السياحة المصرية تتعافى من آثار وتداعيات حادث تحطم الطائرة الروسية، التي تحطمت فوق سيناء نهاية أكتوبر/ تشرين الماضي، حتى جاء حادث اختطاف طائرة مصر للطيران في فبراير/ شباط الماضي، ثم وقعت الكارثة الثالثة خلال أقل من عام واحد، بفقد طائرة مصر للطيران المتجهة من باريس للقاهرة صباح اليوم.

طائرات مصرية

لم ينس المصريون كذلك حادث تحطم طائرة بوينغ التابعة لمصر للطيران الرحلة رقم 990 في 31 أكتوبر 1999 ولقي 217 شخصا حتفهم قبالة ساحل ماساتشوستس الأميركي بعد نحو ساعة من إقلاعها.

وذكر تقرير لهيئة السلامة الأمريكية، ورفضه الجانب المصري في حينه،  أن مساعد الطيار جميل البطوطي تعمد إسقاط الطائرة والانتحار بسبب جملة قالها وهي " توكلت على الله "، وأكدت تقارير أخري وجود شبهة جنائية حول الحادث.

وفي 3 يناير/كانون الثاني 2004  كانت رحلة طيران عارض "تشارتر" مملوكة لشركة الطيران المصرية الخاصة (فلاش آير لاينز) تقوم برحلة من مطار شرم الشيخ الدولي إلى مطار شارل ديغول الدولي في باريس، اصطدمت بالطائرة البوينغ 737 كلاسيك في البحر الأحمر بعد وقت قصير من إقلاعها، ما تسبب في مقتل جميع من كان على متن الطائرة الذين يحملون جنسيات من مصر، فرنسا، المغرب واليابان، بينهم 139 راكبا من السياح الفرنسين و6 من أفراد الطاقم. وبعد شهرين من الحادث أعلنت الشركة إفلاسها.

الطائرة الروسية

وفي نفس يوم سقوط طائرة مصر للطيران بنيويورك وبعد 16 عاما تحطمت طائرة ركاب روسية (إيرباص إيه 321) في 31 أكتوبر 2015، ، وهي في طريقها من منتجع شرم الشيخ إلى سان بطرسبورغ، روسيا. وعلى متنها 224 راكبا لقوا حتفهم جميعا، وتحطمت الطائرة على بعد 100 كلم جنوب مدينة العريش المصري

كوارث متتالية

لم تقف كوارث قطاع السياحة المصري عند حدود الطائرات ففي فبراير/ شباط 2014، جرى تفجير حافلة سياحية في سيناء، ما أسفر عن مقتل سائحَين من كوريا الجنوبية. وفي سبتمبر/ أيلول 2015، لقي ثمانية سياح مكسيكيين مصرعهم عندما أطلق الجيش المصري النار عن طريق الخطأ على موكبهم السياحي ظناً منه أنه يقلّ إرهابيين.

وفي مارس الماضي اختطفت طائرة مصر للطيران كانت في رحلة داخلية من مطار برج العرب إلى القاهرة وتوجه بها الخاطف إلى قبرص.

وفي ظل الأوضاع المتدهورة لقطاع السياحة في مصر يأتي حادث فقد الطائرة المصرية صباح اليوم، واحتمال أن يلقى جميع ركابها البالغ 66 حتفهم بمثابة كارثة جديدة، وضربة مؤلمة تمثل زيادة في انهيار للسياحة بمصر، بحسب محللين وعاملين بقطاع السياحة.

أهمية مضاعفة

فالسياحة تمثل قوة دافعة للتنمية الاقتصادية في مصر، حيث شكل القطاع حوالي 43.9% من إجمالي صادرات الخدمات في عام 2012/2013، كما أنه يوفر 19.3% من النقد الأجنبي، حيث يحتل المركز الثاني بعد تحويلات المصريين العاملين بالخارج، كما يسهم في زيادة الحصيلة من النقد الأجنبي من خلال الاستثمارات الأجنبية في قطاع السياحة، ويسهم بحوالي  7% من الناتج المحلي الإجمالي، تزيد هذه النسبة لتصل 11.3% بإضافة المساهمات غير المباشرة للقطاع، كما يسهم القطاع في توفير فرص العمل حيث يعمل بالسياحة 12.6% من إجمالي العمالة في مصر.

ولقد عاني قطاع السياحة في مصر من تدهور شديد بعد ثورة 25 يناير، في ظل الأحداث التي تشهدها البلاد من عدم الاستقرار السياسي وتدهور الوضع الأمني واللذين يعدان من أهم العوامل الرئيسية المسئولة عن جذب السائحين، مما اضطر بعض الدول الأجنبية وخاصة الدول الأوروية إلى حظر السفر إلى مصر.

وتراجع الناتج الإجمالي لقطاع السياحة بمعدل وصل إلي 30% عام 2013/2014،

وتدهورت الإيرادات السياحية في عام 2013/2014-العام الأول بعد الانقلاب العسكري- بانخفاض أعداد السائحين إلي 7.321 مليون سائح بنسبة تراجع وصلت 34.8% عن سنة 2012/2013

تراجع حاد

ومنذ حادث الطائرة الروسية وأعداد السائحين القادمين إلى مصر في تناقص مستمر، حيث أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن عدد السائحين بلغ 440.7 ألف سائح خلال شهر مارس 2016 مقابل 834.6 ألف سائح خلال شهر مارس 2015 بنسبة انخفاض47.2 5%،

وبلغ عدد الليالي السياحية التي قضاها السياح المغادرون 2.5 مليون ليلة خلال شهر مارس 2016 مقابل 7.6 مليون ليلة خلال نفس الشهر لعام 2015 بنسبة انخفاض قدرها 67.4 %

وأعلنت رابطة مستثمري شرم الشيخ في وقت سابق، أن انهيار السياحة وتدفق السائحين يتفاقم يوماً بعد يوم، وأن فنادق المدينة تغلق تباعاً واحدة تلو الأخرى، عقب إغلاق 105 فنادق بدرجات مختلفة لأبوابها في مطلع العام الجاري 2016، 

وقال إلهامي الزيات رئيس الغرف السياحية، في تصريحات صحفية أن نسبة الإشغال في شرم الشيخ والغردقة لا تتخطى الـ10 % منذ حادث الطائرة الروسية

آمال متبددة

وكان وزير السياحة المصري هشام زعزوع قال في نهاية سبتمبر/ أيلول 2015، إن قطاع السياحة في بلاده يتطلع للتعافي ويسعى لجذب ما يصل إلى 10 ملايين سائح بنهاية عام 2015 وتحقيق إيرادات بين 7.5 مليار و 8 مليارات دولار، وهو ما لم يتحقق في ظل الحوادث المتتالية للطيران وغيرها من العوامل المؤثرة على القطاع من بينها: الأزمة السياسية المتفاعلة وعدم الاستقرار الاقتصادي منذ انقلاب الجيش في 3 يوليو/تموز على محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب.

وفي  ضوء أهمية قطاع السياحة لمصر، يؤدي التراجع فيه إلى التأثير بشكل كبير في التوظيف واحتياطي العملات الأجنبية، نظراً إلى المساهمة الكبيرة التي تقدّمها السياحة في هذين المجالين.

فواحد من أصل 8 عمّال في مصر يعمل بصورة مباشرة أو غير مباشرة في القطاع السياحي، وبما أن نسبة البطالة في مصر تتراوح عند حدود 13 % في العامَين الأخيرين، فمن شأن خسارة الوظائف المرتبطة بالقطاع السياحي أن تسدّد ضربة قوية للحكومة.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة