مجازر جديدة للنظام السوري وروسيا تعتب على المعارضة

قتل العشرات في غارات للنظام السوري على عدة بلدات , من بين القتلى 44 مدنيا على الأقل في قصف جوي لمناطق تحت سيطرة المعارضة في شمال غرب سوريا، بالتزامن مع تعثر مفاوضات السلام في جنيف، ما يجعل هذه المحادثات والهدنة المعمول بها منذ نهاية شباط/فبراير مهددة بالانهيار أكثر من أي وقت.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الانسان بوقوع قصف جوي عنيف نفذته “على الأرجح طائرات تابعة للنظام السوري” على سوقين شعبيتين في معرة النعمان وكفرنبل في محافظة إدلب، أسفر عن مقتل 44 مدنيا بينهم ثلاثة أطفال.

ووصف المرصد الغارات ب”المجزرتين”، مشيرا إلى مقتل 37 شخصا في معرة النعمان وحدها، وإلى أن عدد القتلى مرشح للازدياد نتيجة وجود جرحى.

ولكفرنبل ومعرة النعمان أهمية رمزية كبيرة بالنسبة للمعارضة. فقد كانت كفرنبل من أولى البلدات “المحررة” في إدلب وعرفت بتظاهراتها الضخمة، وينشط أبناؤها بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي، وهم من أشد المعارضين للنظام السوري.

وسيطر مقاتلو المعارضة على معرة النعمان بعد معارك عنيفة، وكانت محاطة بقواعد عسكرية ضخمة خسرها الجيش السوري تباعا. ويسيطر “جيش الفتح”، وهو تحالف فصائل إسلامية على رأسها جبهة النصرة وأحرار الشام، منذ صيف 2015 على كامل محافظة إدلب باستثناء بلدتي الفوعة وكفريا المحاصرتين.

وفي بلدة بالا في الغوطة الشرقية في ريف دمشق، أسفر قصف لقوات النظام، وفق المرصد، عن “مقتل سبعة مدنيين، بينهم طفل، وإصابة نحو عشرة آخرين بجروح”.

أما حلب، فشهدت غارات على حي صلاح الدين أسفرت عن مقتل سبعة أشخاص. كما امتدت الغارات إلى بلدة العيس ومحيطها وطريق حلب-دمشق ومدن حريتان وعندان والباب، وسقط ثلاثة قتلى في الأخيرة.

وفي حمص، سقط أطفال ونساء في غارات استهدفت أحياء سكنية في كل من تلبيسة وتيرمعلة والحولة.

وفي مدينة الميادين بريف دير الزور التي يسيطر عليها تنظيم الدولة، ارتفع عدد القتلى إلى خمسة مدنيين من عائلة واحدة -بينهم ثلاثة أطفال- في غارة نفذتها طائرات النظام السوري.

ويستثني اتفاق وقف الأعمال القتالية المعمول به منذ 27 شباط/فبراير جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية، إلا أن مشاركة جبهة النصرة في تحالفات واسعة مع فصائل أخرى مقاتلة مشمولة بالهدنة، تهدد هذا الاتفاق.

وكانت فصائل سورية مقاتلة، أعلنت الاثنين بدء معركة أطلقت عليها اسم “رد المظالم” في ريف اللاذقية الشمالي، ردا على “انتهاكات” قوات النظام للهدنة.

ويأتي هذا التصعيد غداة إعلان الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لأطياف واسعة من المعارضة السورية، تعليق مشاركتها في المفاوضات غير المباشرة الجارية في جنيف احتجاجا على عدم إدخال مساعدات إنسانية إلى المناطق السورية المحاصرة وانتهاكات اتفاق وقف الأعمال القتالية التي تحمل النظام مسؤوليتها.

ودان الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية “المجزرتين” في إدلب. وقال إنهما تضافان إلى “سلسلة الجرائم الرهيبة والخروقات المستمرة التي ارتكبها نظام الأسد منذ بداية الهدنة”.

وبدأ اعضاء من وفد الهيئة العليا للمفاوضات الثلاثاء مغادرة جنيف.

وأشار المنسق العام للهيئة رياض حجاب في مؤتمر صحافي في جنيف إلى أن سفر الوفد سيستمر تباعا حتى يوم  الجمعة”، موضحا أن بعض أعضاء الهيئة والوفد سيبقون في جنيف للمشاركة في نشاطات “مبرمجة” مسبقا.

ووجه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف انتقادا شديدا إلى تعليق الهيئة العليا مشاركتها في المفاوضات مؤكدا أن التفاوض “غير مجمد” رغم اتخاذ وفد الهيئة هذه الخطوة.

وبدأت جولة المحادثات الحالية في جنيف الأربعاء وتصطدم بتمسك الطرفين بمواقفهما حيال مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد.


المزيد من منوعات
الأكثر قراءة