صفقات السلاح المصري وأزمة الدولار

طائرات رافال

يتساءل الكثيرون عن الأسباب التي أدت إلى تجاوز الدولار حاجز الـ11 جنيها مصريا في السوق الموازية لأول مرة في تاريخه، مع ازدياد التوقعات بتجاوزه حاجز الـ 15 جنيها قبل نهاية العام، وسط معلومات عن اتجاه البنك المركزي لإجراء تخفيض جديد لقيمة الجنيه.

ورغم ما ذكر من أسباب مثل تراجع مصادر العملة الأجنبية، كالسياحة، وعائدات قناة السويس، والصادرات، وتحويلات المصريين بالخارج، والاستثمارات الأجنبية. إلا أن ما ذكره أحد رجال الصناعة المصرية لـ “الجزيرة مباشر” حول دخول الجيش المصري حلبة المنافسة للحصول على الدولار يعد أحد أهم الأسباب لاشتعال أزمة الدولار في مصر.

فقد ذكر أن الجيش المصري هو أكبر منافس لرجال الأعمال والمستوردين في سوق الدولار في مصر، حيث يحتاج الجيش للعملة الصعبة لاستيراد السلاح، واستيراد مستلزمات وخامات شركاته ومصانعه، ومعدات وتجهيزات المشروعات الكثيرة والمتنوعة في كافة المجالات المسندة إليه، والأخطر في الموضوع أن الجيش لا يجد صعوبة في توفير الجنيه المصري حيث تقوم الحكومة بطباعة المليارات من الجنيهات دون أي غطاء، وهو ما يؤكده ارتفاع معدلات التضخم وزيادة سعر الدولار بهذه المعدلات غير المسبوقة.

كما يؤكده ما ذكره أحد المستثمرين حين قال: في زيارة لمدير ائتمان أحد البنوك الكبيرة عرض علينا تسهيلات ائتمانية بفائدة لا تتجاوز ال 5% سنويا، و هذه كارثة بكل المقاييس حيث أن البنوك تعطي عائدا 12% علي الودائع و المدخرات بينما تقوم بإقراض الشركات بأقل من ذلك بـ 5%، ما يعني أن طبع البنكنوت مستمر بلا هوادة وأن ارتفاع أسعار الدولار أو بالأحرى هبوط الجنيه عرض مستمر، لأن أي تاجر أو مصنع يأخذ القرض و يشتري دولارات لاستخداماته، فالحكومة توفر الوقود اللازم لحرق الجنيه و الاقتصاد في نفس الوقت.

صفقات السلاح

عقد الجيش المصري العديد من الصفقات للحصول على الأسلحة بعد انقلاب يوليو 2013، الذي أطاح بأول رئيس مدني منتخب، وشهدت زيارة الرئيس الفرنسي “فرانسوا أولاند” الأخيرة إلى مصر الأسبوع الماضي توقيع اتفاقات بين البلدين بقيمة  ملياري يورو.

ووفقاً لبيان قصر الإليزيه الفرنسي، فإن ما تم الاتفاق عليه بين البلدين بقيمة   مليارين و260 مليون دولار نص على إقامة قمر صناعي جديد للاتصالات، واختتمت الزيارة بتوقيع 3 صفقات عسكرية وفقاً لما ذكره موقع “لاتربيون” الفرنسي، الاتفاق الأول نص على شراء قمر اتصالات عسكرية بقيمة 600 مليون يورو، والثاني التفاوض مع مجموعة DCNS المتخصصة في الصناعات العسكرية الفرنسية على شراء 4 سفن حربية من ضمنها فرقاطتان من طراز “جويند” بقيمة 550 مليون يورو، أما الاتفاق الثالث فقد نص على أن تقوم شركة داسو الفرنسية المصنعة بتقديم طائرات من طراز فالكون X7 بقيمة 300 مليون يورو.

ووفقاً لما نشره الموقع، فإن الرئيس السيسي يطمح في شراء فرقاطة جديدة من طراز “فريم”، إلى جانب سفينتين ميسترال أخريين، كذلك أشار الموقع إلى أن مصر ستمتلك عام 2020 أسطول سفن عسكرية يقدر عددها بـ 7 وجميعها فرنسية الصنع، والتي من ضمنها الفرقاطة “تحيا مصر”، التي حصلت عليها مصر في يوليو 2015، هذا إلى جانب أسطول من الطائرات الحربية المقاتلة المقدر عددها بـ 24 طائرة من طراز “الرافال” وقد تسلمت مصر منهم حتى الآن 6 طائرات.

هذا إلى جانب بعض الاتفاقات الأخرى بين البلدين للتفاوض على صفقات جديدة إلا أنها لم تدخل حيز التنفيذ بعد، كالاتفاق على حصول مصر على 24 طائرة نقل هليوكوبتر إيرباص.

تسعى مصر أيضاً إلى الحصول على طائرة الـ “باترولر” بدون طيار المصنعة بواسطة شركة “صافران” الفرنسية، إلى جانب الاقتراح الفرنسي ببيع 24 طائرة نقل عسكري هليوكوبتر لمصر، 12 منهم للنقل البحري والباقي للنقل الأرضي، إلا أن المفاوضات حول هذا الشأن مازالت في البداية.

في 12 أغسطس/آب 2014 توجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى روسيا و قام بالتوقيع على اتفاقية عسكرية بقيمة 3  مليارات و500 مليون دولار، شملت الصفقة شراء منظومة صواريخ من طراز “إس 300″، و12 مقاتلة من الجيل الرابع من المقاتلات الجوية “سو 30 كا”,وطائرات مروحية من طراز “كا 52”.

قرض فرنسي

كشف الرئيس المصري بنفسه في مقابلة تليفزيونية في فبراير/شباط العام الماضي عن أن صفقاته المتعددة لتسليح الجيش المصري ? تتحمل فاتورتها القاهرة وحدها، حين قال إن باريس أقرضت القاهرة 3  مليارات و200 مليون يورو لتمويل صفقة رافال والسفن العسكرية، كجزء من تمويل الصفقة التي بلغت في حينها  مليارين و500 مليون يورو، والتي انضمت إليها حاملتا الطائرات “ميسترال”.

ووافق مجلس النواب المصري في فبراير/شباط الماضي على اتفاقية قرض مثيرة للجدل بين الجيش المصري ممثلا في  وزارة الدفاع المصرية وبنوك فرنسية بقيمة 3  مليارات و400 مليون يورو بضمان وزارة المالية دون تحديد تفاصيل لمدة القرض أو طرق سداده ولا نسبة الفائدة.

اقتصاد منهك

كانت بيانات البنك المركزي المصري قد كشفت عن ارتفاع صافي الدين الخارجي للبلاد بنسبة 4.3% في السنة المالية 2014-2015 المنتهية في 30 يونيو/ حزيران الماضي.

وأوضحت بيانات البنك التي جاءت في النشرة الشهرية سبتمبر/ أيلول أن إجمالي الدين الخارجي للبلاد ارتفع 4.3 % ليبلغ 48  مليارا و62 مليون دولار في عام بنهاية يونيو/ حزيران مقابل 46 مليارا و67 مليون دولار في السنة المالية 2013-2014

كما كشفت بيانات البنك المركزي عن بلوغ الالتزامات بالعملات الأجنبية لدى البنوك حوالي 27  مليارا و700 مليون دولار في نوفمبر/تشرين ثاني الماضي، بينما بلغت الأصول بالعملات الأجنبية لديها 26  مليارا و450 مليون دولار,  بعجز بلغ مليارا و285 مليون دولار، وهذا العجز لم يحدث منذ عام 1991 أي منذ 24 عاما.

 

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة