مجلس النواب البرازيلي يمهد الطريق أمام إقالة “ديلما روسيف”

ديلما روسيف رئيسة البرازيل (أرشيف)

صوت مجلس النواب البرازيلي يوم الأحد بالموافقة على تأييد مساءلة الرئيسة ديلما روسيف بدعوى خرقها قوانين الميزانية.

وأقر الإجراء بموافقة 367 نائبا، أي بزيادة 25 نائبا على نسبة الثلثين (342 نائبا) المطلوبة للسماح لمجلس الشيوخ البرازيلي بمساءلتها وإقالتها. وصوت ضد الإقالة 137 نائبا معظمهم ينتمون الى اليسار. وامتنع سبعة نواب فقط عن التصويت بينما تغيب ثلاثة آخرون.

وأصبحت روسيف التي دخلت التاريخ في 2010 كأول اول امرأة تنتخب رئيسة للبرازيل، في وضع حرج جدا، إذ يكفي أن يصوت أعضاء مجلس الشيوخ بالأكثرية البسيطة لصالج إقالتها بحلول 11 مايو/ أيار المقبل من أجل توجيه التهمة إليها رسميا وإبعادها عن الحكم لفترة أقصاها ستة اشهر في انتظار صدور الحكم النهائي بحقها.

وفي هذه الحالة سيتولى السلطة نائب روسيف “ميشيل تيمير” الذي كان حليفها في الحكومة وأصبح خصمها، ويفترض أن يشكل حكومة انتقالية.

وشهدت الجلسة التاريخية لمجلس النواب مشادات بين نواب اليسار ورئيس المجلس “إدواردو كونا” العدو اللدود لروسيف والمتهم في إطار فضيحة شركة النفط الوطنية العملاقة “بتروبراس”.

وتحدث نواب اليمين ويمين الوسط عن “تطهير البلاد من الفساد” والتخلص من “حكومة لا تتمتع بالأهلية تقود البرازيل إلى الخراب”. ورد النائب اليساري “جان ويليس” واصفا هؤلاء “بالحثالة”. وقال “أشعر بالعار من مشاركتي في مهزلة هذا الانتخاب غير المباشر الذي يقوده لص (في إشارة إلى كونا) ومن تدبير خائن متآمر (تيمير) ويدعمه جبناء وأميون سياسيون وأشخاص باعوا انفسهم”.

وما إن بلغ عدد الأصوات المؤيدة للعزل 342 صوتا حتى انفجر نواب المعارضة اليمينية فرحا وتصفيقا وأنشدوا نشيد مشجعي المنتخب الوطني في كرة القدم خلال مونديال 2014 “أنا برازيلي بكثير من الفخر وكثير من الحب”.

وتأتي هذه الأزمة السياسية في البرازيل في خضم أسوأ موجة ركود اقتصادي تشهده البلاد منذ الثلاثينيات أدت إلى معركة بين روسيف و نائبها الذي يفتقر إلى الشعبية، وتهز حزبه “الحركة الديموقراطية البرازيلية” فضائح فساد على أعلى المستويات في شركة النفط “بتروبراس”. وقد ورد اسمه بين المتهمين الكثر في هذه القضية.

من جانبه، قال جاك واغنر مدير العاملين بالرئاسة البرازيلية إن الحكومة واثقة من رفض مجلس الشيوخ اقتراح مساءلة روسيف. وأضاف أن تصويت مجلس النواب بتأييد مساءلة روسيف يمثل انتكاسة للديمقراطية في البرازيل وأن معارضيها الذين لم يقبلوا قط إعادة انتخابها في 2014 هم الذين نسقوا هذا الإجراء.

وقبيل ذلك أقر زعيم كتلة نواب حزب روسيف “حزب العمال” جوزيه غيمارايس بأن الهزيمة باتت محتومة ولا مفر منها، ولكنه أكد أن خسارة المعركة “لا تعني خسارة الحرب”.

وقال غيمارايس للصحافيين بينما كانت عملية التصويت مستمرة لكنها تميل لمصلحة المعارضة، إن “الانقلابيين انتصروا هنا في المجلس” ولكن هذه “الهزيمة المؤقتة لا تعني خسارة  الحرب”.

وأعلن جوزيه ادواردو كاردوزو مدعي الدولة الذي يدافع عن روسيف أنها ستلقي خطابا الاثنين. وقال إن “هذا التصويت يشكل فضيحة لن يثنيها (…) ستكافح من أجل ما ناضلت دائما لتحقيقه، أي الديموقراطية ضد الديكتاتورية”.

وتتهم المعارضة روسيف المناضلة السابقة في عهد النظام الديكتاتوري (1964-1985) وعضو حزب العمال، بالتلاعب بالحسابات العامة في 2014، العام الذي أعيد فيه انتخابها، وفي أوائل عام 2015. لكن روسيف تنفي ارتكابها أي جرم.

وتأتي الأزمة بعد اتهام الرئيس السابق “لولا دا سيلفا” بالتورط في جرائم فساد تخص شركة النفط الوطنية، لكن لم يثبت حتى الآن صحة اتهام أي من روسيف أو داسيلفا، بينما يقود الإعلام المعارض -الذي ينتمي غالبيته إلى اليمين الذي نشأ في سنوات الحكم العسكري- حملة عنيفة للمطالبة بإقالة روسيف ومحاكمتها.

وتؤيد المعارضة اليمينية خصخصة شركة النفط الوطنية التي تحتكر سوق النفط في البرازيل بالتعاون مع شركات صينية وهندية، وهو ما أثار حفيظة شركات النفط الغربية التي تطالب بالسماح لها بالعمل.

وقال المحلل السياسي سيلفيو كوستا إن “معركة اندلعت بين حكومة غير مؤهلة يدعمها حزب خان مبادئه (حزب العمال) ومعارضة منافقة يقودها مشرّع متهم بالفساد هو إدواردو كونا”.


المزيد من منوعات
الأكثر قراءة