الفنان المصري رامي محمد.. أغاني بالفصحى تجسد الواقع

“الفن لغة للتعبير عن النفس والآخرين؛ وترجمة إبداعية للمشاعر والأحلام والخيال، ونقل للأحداث والأفكار، وتجسيدها بشكل مادي مركز مغلف بالجمال” بهذه الكلمات وصف الفنان المصري رامي محمد “حالة الفن” كما يفهمها.

وتابع “يحقق الفن أيضًا قيمة جمالية، ويعمل على إقامة بعض التوازن النفسي بين المادية الطاغية المحيطة والجانب الداخلي للإنسان، بتعبيره عن المشاعر والخيال”.

وأشار محمد، أن “للفن دورا وتأثيرا كبيرا على حياة الفرد والمجتمع، وله أثره على السلوك وتغيير القناعات بالإيجاب أو السلب، حسب من يستخدمه ويبدع فيه ويقدمه”.

ويرى أن الفن “سلاح ذو حدين، يستخدمه الطرفان، لإظهار الحقيقة ودعم الحق، أو لتزويرها وإطالة أمد الباطل، ونشر الجهل في المجتمع”.

وأضاف “لا أزعم أن أهل الحق استخدموا الفن بأنواعه المختلفة بطريقة ناجحة في المقاومة، لكن لا يمكن أيضا إنكار أنه وضَّح الكثير من الحقائق وأظهرها ، وأحدث تأثيرًا إيجابيًا على الأقل في مستوى الوعي، كما أنه كان متنفسًا لأهل الحق في زحام الباطل المنتشر”.

وعن دور الفن في الثورة المصرية، لفت محمد، إلى أن “الوسائل الفنية بشكل عام هي الأبلغ، والأكثر فاعلية، والأدق والأكثر تأثيراً، وأطول بقاءً من غيرها”.

وفي ذات الإطار أضاف موضحًا” تستطيع إيصال رسائل عميقة، وتصدير قيم الثورة، بصورة أيسر وأصدق وأقوى في أغنية تعرض في بضع  دقائق، أو عمل فني ساخر، أو رسم معبر، أو حتى نكتة، أو عمل كاريكاتوري”.

وعن رؤيته للدور الذي تؤديه الأعمال الفنية، قال” هي نوع من أنواع التوثيق للأحداث وقت حدوثها، وشهادة للتاريخ، وإذا كان أهل الباطل يجدون من يصوغ لهم دعواتهم الباطلة وينشرها في أعمال فنية تفسد الذوق، وتزيف الحقائق، وتشوه التاريخ، فأولى بأهل الحق أن يبلغوا هذا الحق، ويوثقوه، وينشروه شعرا وأدبا وفنا وغناء”.

ودعا لاستخدام المواهب الفنية” في خدمة قضايا الحق والضمير الإنساني، لتترسخ قيم الثورة الأصيلة ورسالة الحق، ولتبقى للأجيال القادمة التي لم تشهد الوقائع”.

وفي سياق الحديث عن أعماله، والرسائل التي تحملها، قال “أغنية “إعدام” مثلا تشرح وتوثق لفساد القضاء، “تهانينا” تسخر ممن اغتصب السلطة، وتوثق لكثير من جرائمه، وتشير “رسالة من سجين” إلى قضية الأحرار المعتقلين ظلمًا وعدوانًا، وهكذا”.

وعن سبب تمسكه بالعربية، قال محمد” ليس أجمل من لغة القرآن والسنة المطهرة، إضافة إلى أنها لغة جميلة وثرية بالكلمات والمعاني من حيث المفردات والمرادفات التي تحمل معاني ودلالات جديدة”.

 وأضاف” اللغة العربية عمومًا هي الرقم الصعب في الحفاظ على هوية الأمة، ولا يخفى التغريب الحادث في المجتمعات العربية والإسلامية، وبعد الناس عن الملكة اللغوية والفطرة  الصحيحة لفهمها فضلا عن التحدث بها”.

واستطرد بالقول”وإن لم يكن الحديث بالفصحى متاحًا لغلبة العامية في الأعراف السائدة، فليس أقل من محاولة إقامتها ونشرها والتعريف ببعض جمالها في الدقائق التي تعرض فيها مثل هذه الأعمال، ولا شك أن الشعر الفصيح له تأثير إيجابي بعد فساد الذوق الذي تفشى”.

واختتم بقوله” العربية في النهاية لون له عشاقه ومحبوه وطالبوه ومريدوه، رغم أني كنت أتخوف من استثقال الناس للكلمات والألفاظ، لكني ألاحظ الآن أنهم أحبوها ولم يجدوا صعوبة في فهمها، وأصبح الجميع ينتظرون المزيد بل ويطالبون بالتمسك بهذا الطريق”.


المزيد من منوعات
الأكثر قراءة