الدولار في مصر.. مسافة السكة

أصبح التجار في مصر في حيرة بالغة جراء خسائرهم  اليومية جراء تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار، إذ أدى إلى انخفاض القيمة الحقيقية للبضائع في مخازنهم أو على أرفف محلاتهم في كل لحظة مع انخفاض قيمة الجنيه خاصة إذا كانت السلع مستوردة.

يأتي ذلك بعد أن تجاوز سعر الدولار الأمريكي -هذا الأسبوع- حاجز الـ 10 جنيهات في السوق السوداء للمرة الأولى في تاريخه، ورغم قيام البنك المركزي المصري بضخ مبلغ 500 مليون دولار في الأسواق يوم الأحد الماضي لتغطية استيراد السلع الأساسية، وبلغت نسبة الزيادة في سعره بالسوق الموازية (السوداء) خلال ثلاثة أيام 10 %.

يقول أحد تجار قطع غيار السيارات بمنطقة وسط البلد لـ”الجزيرة مباشر”: إن حجم مبيعاته قد انخفض بنسبة تصل في بعض الأيام إلى 80% من حجم المبيعات قبل عام ولا يقل هذا الانخفاض عن 50% في حجم المبيعات اليومية، كما أن أرباحه قد انخفضت بنسبة تصل إلى 90% حيث إنه فضلا عن انخفاض حجم المبيعات مضطر لخفض نسبة أرباحه على كل سلعة يبيعها كي يستمر في البيع ولا يضطر لوقف النشاط.

الدولار فقط عملة التداول

وعن معاناته بسبب أزمة الدولار، يقول التاجر –الذي رفض الكشف عن اسمه-: “اضطر مساء كل يوم أن أخوض رحلة البحث عن الدولار لتحويل قيمة مبيعات اليوم بالجنيه المصري إلى الدولار، وذلك لسببين أولهما: أن المستوردين الكبار لا يقبلون سوى الدولار كعملة مقابل البضائع التي نشتريها منهم، والثاني أن مبيت حصيلة المبيعات بالجنيه المصري لمدة ليلة واحدة دون تحويلها إلى دولار يعني خسارة بنسبة 5% أو 10% بحسب الانخفاض في قيمة الجنيه أمام الدولار، ولهذا أضطر إلى إنفاق مبلغ 40 أو 50 جنيها مواصلات في رحلة البحث عن الدولار  لتغيير ما قيمته 1000 دولار لإعادة شراء بديل البضائع التي تم بيعها خلال اليوم دون خسائر إضافية”.

أعباء مضاعفة

لاتقف المعاناة عند هذا الحد بل إن الارتفاعات المتتالية في قيمة الرسوم والخدمات الحكومية –بحسب التاجر المصري- زادت من الأعباء كثيرا، فبعد أن كانت فاتورة الكهرباء لا تتجاوز 150 جنيه شهريا أصبحت تتجاوز ال500 جنيه شهريا ، كذلك أدى الارتفاع الكبير في أسعار السلع الغذائية إلى مطالبة العاملين بزيادات كبيرة في رواتبهم لمواجهة أعباء المعيشة بلغت ثلث الراتب، حيث قال لي أحد العاملين لا أريد مقابلا لعملي سوى قيمة طعامي وطعام أولادي خلال الشهر لا أكثر.

مسافة السكة

أما عن التعامل مع تجار العملة فيقول: عند الاتصال بتاجر العملة للسؤال عن سعر الدولار فإنه يحدد السعر لمدى زمني يتوقف على وقت الوصول إليه، فإذا كنت في وسط البلد والتاجر في مدينة نصر ويستغرق قطع المسافة بينهما ساعة مثلا، فإنه ينتظرني، ثم يكون هناك سعر جديد إن تأخرت.

واعتبر التاجر أن هؤلاء معذورون؛ فالتغير الكبير في سعر الدولار مقابل الجنيه لم يعد على مدار الشهر أو الأسبوع أو اليوم وإنما على مدار الساعة أو جزء منها، مما يجعلهم أحيانا يتحملون خسائر كبيرة خاصة مع كبار العملاء الذين يتعاملون معهم منذ عشرات السنين. ونقل عن أحد تجار العملة قوله: “يطلب أحد العملاء شراء مبلغ 100 ألف دولار مثلا وأعطيه السعر، وحينما يأتي لاستلام المبلغ يكون السعر قد تغير ولا أستطيع تغيير الاتفاق مع عميل كبير ودائم وأتحمل الخسارة”.

ويحدد البنك المركزي المصري سعر الدولار عند 7.73 جنيهات عند بيعه للمصارف، فيما يسمح للمصارف بتداوله بسعر أعلى من ذلك بـ10 قروش (الجنيه يعادل 100 قرش)، حيث يبلغ سعره 7.78 جنيهات للشراء و7.83 جنيهات للبيع.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة