46% تراجع أعداد السائحين في مصر

 

هشام زعزوع وزير السياحة المصري

كشفت أحدث إحصائية رسمية تراجع أعداد السياحة في مصر خلال شهر يناير بنسبة 46.3% فيما تراجعت الليالي السياحية بنسبة 62.5%.

ونشر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر الخميس الماضي في النشرة الشهرية لإحصاءات السياحة لشهر يناير 2016، وجاء فيها انخفاض أعداد السائحين القادمين إلى مصر بنسبة 46.3%، حيث بلغ عدد السائحين 363.5  ألف سائح خلال شهر يناير 2016، مقابل 677.5 ألف سائح خلال شهر يناير2015، كما بلغ عدد الليالي السياحية التي قضاها السائحون المغادرون 2.6 مليون ليلة خلال شهر يناير 2016 مقابل 6.8 مليون ليلة خلال نفس الشهر لعام 2015 بنسبة انخفاض قدرها 62.5%.

التلاعب بالتوصيفات

وعلى الرغم من المغالطات التي تتضمنها هذه الأرقام من حيث توصيف من هو السائح والليالي السياحية؟ حيث يتم تعريف السائح بأنه ذلك الشخص الذي يقوم برحلة خارج محل إقامته الدائمة لمدة تزيد عن 24 ساعة ولا تزيد عن 365 يوما وذلك لغرض غير أغراض العمل بأجر مدفوع من الدولة المضيفة.

كما يتم تعريف الليالي السياحية بأنها تلك الليالي التي قضاها السائح خارج محل إقامته الدائمة لغير أغراض العمل بأجر مدفوع من الدولة المضيفة ويتم حسابها بمعرفة الفرق بين تاريخ الوصول وتاريخ المغادرة.

وبموجب هذه التعريفات يتم اعتبار جميع الأجانب الداخلين لمصر سائحين ومن بينهم العمالة الأجنبية، أو من يدخلون مصر من دول فقيرة للبحث عن فرصة عمل واعتبار أيام إقامتهم في مصر ليالي سياحية.

إلا أن هذه الأرقام تدل على مدى التدهور الشديد الذي أصاب قطاع السياحة في مصر، فقد أعلنت وزارة السياحة المصرية أن إيرادات السياحة خلال عام 2015 تراجعت إلى 6.1 مليار دولار بانخفاض 15% عن المحقق خلال 2014، وأضافت الوزارة في بيان لها أن عدد السائحين خلال 2015 بلغ 9.3 مليون سائح بانخفاض 6% عن عام 2014، وبلغت عدد الليالي السياحية 84 مليون ليلة بتراجع 14% عن 2014، وبلغ متوسط الإنفاق 73 دولاراً/ليلة في 2015.

وتأتي هذه الأرقام لتمثل عاملا إضافيا يزيد من تفاقم أزمة الدولار في مصر رغم محاولات  وزارة السياحة تحسين أوضاع القطاع السياحي في مصر، فقد أعلنت في أغسطس/ آب الماضي عن فوز شركة “جي دبليو تي” العالمية للدعاية والإعلان، بعقد قيمته 22.5 مليون دولار سنويًا لتنفيذ حملة ترويج سياحي لمصر في الخارج على مدى ثلاث سنوات.

وعود لم تتحقق

 

وقال عضو باتحاد الغرف السياحية في تصريحات صحفية، إن الوضع السياحي في مصر متأزم للغاية، معتبرًا ما تمر به السياحة أسوأ كارثة في تاريخها، مشددًا على أن المستثمرين السياحيين لم يعد لديهم مقدرة على احتمال الظروف الحالية، وتتزايد الأعباء عليهم يومًا تلو الآخر، ما تسبب في تسريح العمالة المدربة والتي تعتبر خسارة فادحة لصاحب العمل وللقطاع السياحي.

وفي نهاية سبتمبر/ أيلول 2015، قال وزير السياحة المصري هشام زعزوع إن قطاع السياحة في بلاده يتطلع للتعافي، ويسعى لجذب ما يصل إلى 10 ملايين سائح بنهاية عام 2015 وتحقيق إيرادات بين 7.5 مليار و 8 مليارات دولار، وتوقع أن تحقق بلاده إيرادات بين 7.5 و 8 مليارات دولار بنهاية 2015 وبين 9 و10 مليارات في 2016 مع زيادة النمو في عدد السائحين لأكثر من 10%، وهو مالم يتحقق على أرض الواقع بحسب البيانات الجديدة.

تمثل السياحة قوة دافعة للتنمية الاقتصادية في مصر، حيث شكل القطاع حوالي 43.9% من إجمالي صادرات الخدمات في عام 2012/2013، ، ويسهم بحوالي  7% من الناتج المحلي الإجمالي، تزيد هذه النسبة لتصل 11.3% بإضافة المساهمات غير المباشرة للقطاع، كما يسهم القطاع في توفير فرص العمل حيث يعمل بالسياحة 12.6% من إجمالي العمالة في مصر، وتشير إحصائيات مجلس السفر والسياحة العالمي إلى أن واحدا من كل تسعة مصريين يعتمدون بشكل أساسي على الدخل من قطاع السياحة، وبما أن نسبة البطالة في مصر تتراوح عند حدود 13 % في العامَين الأخيرين، فمن شأن خسارة الوظائف المرتبطة بالقطاع السياحي أن تسدّد ضربة قوية للحكومة..

عام مرسي الأفضل

 رغم قيام ثورة يناير إلا أن البيانات الرسمية أظهرت أن فترة تولي الرئيس محمد مرسي في العام المالي 2012/2013 –كأول رئيس مدني منتخب بعد الثورة-هي الأفضل لقطاع السياحة خلال السنوات الأخيرة حيث ارتفعت أعداد السائحين لتصل إلي 12.2 مليون سائح بزيادة قدرها 11.5% عن العام السابق له، وبلغت الإيرادات 9.8 مليار دولار، ثم تدهورت بمعدّل النصف إلى 5.1 مليارات دولار في السنة المالية 2013-2014، إبان حكم الرئيس المؤقت عدلي منصور، وهي أول سنة مالية بعد الانقلاب العسكري، و7.4 مليار دولار خلال العام المالي الأول لقائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي.

تفاقم أزمة الدولار

ويوفر قطاع السياحة 19.3% من النقد الأجنبي لمصر، حيث يحتل المركز الثاني بعد تحويلات المصريين العاملين بالخارج، كما يسهم في زيادة الحصيلة من النقد الأجنبي من خلال الاستثمارات الأجنبية في قطاع السياحة، ومن هنا تأتي خطورة أوضاع السياحة المصرية حاليا، التي ستؤدي إلى تراجع إيرادات البلاد من العملة الصعبة، خاصة إذا اتصل ذلك بتراجع حصيلة الصادرات، وتراجع المعونات الخليجية، وتراجع تحويلات المصريين العاملين بالخارج، واتجاه المستثمرين المصريين للخارج، وتراجع الاستثمار الأجنبي المباشر، وانخفاض إيرادات قناة السويس ، واستمرار تراجع قيمة الجنيه المصري أمام الدولار، واقترابه من حاجز الـ10 جنيهات في السوق السوداء. 

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة