حسن الترابي.. سياسي بدرجة فيلسوف

يعد الدكتور حسن الترابي -الذي غيّبه الموت أمس السبت عن عمر ناهز 84 عاما- من أبرز وجوه السياسة والفكر في السودان والعالم الإسلامي.

وُلد الترابي في أول فبراير/شباط 1932 بكسلا بالشمال الشرقي السوداني قرب الحدود الإريترية.

نشأ حسن الترابي في بيت متدين وتعلم على والده الذي كان قاضياً وشيخ طائفة صوفية، وتزوج الترابي من وصال الصديق المهدي شقيقة رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي زعيم حزب الأمة.

درس “الترابي” الحقوق في جامعة الخرطوم، ثم حصل على الإجازة في جامعة أكسفورد البريطانية عام 1957، وعلى دكتوراه الدولة بجامعة السوربون بباريس عام 1964، وإلى جانب اللغة العربية، كان “الترابي” يتحدث الفرنسية والإنجليزية والألمانية بطلاقة.

بعد عودته من المهجر، أصبح الترابي الأمين العام لجبهة الميثاق الاسلامية لدى تشكيلها، وعن هذه الجبهة انبثقت جماعة الاخوان المسلمين في السودان، وأصبح من زعمائها في السودان سنة 1969، لكنه انفصل عنها فيما بعد واتخذ سبيله مستقلاً.

الترابي

انتخب عام 1996 رئيساً للبرلمان السوداني في عهد “ثورة الإنقاذ”، كما اختير أميناً عاماً للمؤتمر الوطني الحاكم 1998.

نشب خلاف بينه وبين الرئيس البشير تطور حتى وقع انشقاق في كيان النظام 1999، فخلع الترابي من مناصبه الرسمية والحزبية، وأسس عام 2001 “المؤتمر الشعبي”، كما سجن 3 مرات في عهد جعفر النميري.

تثار أقوال مختلفة حول الترابي، فيرى فيه أنصاره سياسيا محنكا بارعا في تحريك الإعلام وخطيبا مؤثرا وداعية ومفكرا، في حين يراه خصومه شخصا له طموح بلا حدود، وخبرة في “الدسائس والمؤامرات” وتعلق بالسلطة.

كما يتهم الترابي بإصدار فتاوى تخرج عن السياق العام للفتاوى الإسلامية، وتتعلق بمسائل في أبواب العقيدة، واستثمار نظرية المصلحة، واستخدام مصطلح القياس الواسع، والقول بشعبية الاجتهاد.

تقلد الترابي عدة مناصب فكان أستاذاً بجامعة الخرطوم ثم عميداً لكلية الحقوق، وفي يوليو/تموز عام 1979 عين رئيساً للجنة المكلفة بمراجعة القوانين من أجل أسلمتها ثم عين وزيراً للعدل، وفي عام 1988 عُين نائبا لرئيس للوزراء بالسودان ووزيراً للخارجية في حكومة الصادق المهدي، وفي عام 1996 اختير رئيساً للبرلمان السوداني.

وللدكتور الترابي العديد من الكتب المطبوعة ومقالات كثيرة ومحاضرات شتى ومن بين أهم كتبه “قضايا الوحدة والحرية، تجديد أصول الفقه، تجديد الفكر الإسلامي، الأشكال الناظمة لدولة إسلامية معاصرة، تجديد الدين، منهجية التشريع، المصطلحات السياسية في الإسلام.

وكان الزعيم الإسلامي المعارض والمفكر البارز “حسن الترابي” قد توفي، أمس السبت، في الخرطوم عن عمر 84 عاما اثر اصابته بذبحة قلبية بعد مسيرة سياسية طويلة استمرت لعقود. 

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة