بقرار للمركزي إنخفاض قيمة مدخرات المصريين 15%

البنك المركزي المصري

في يوم واحد قراران اقتصاديان مصريان متضاربان، الأول: قيام أكبر بنكين في السوق: الأهلي المصري و”بنك مصر” اليوم (الاثنين) بإصدار شهادة ادخار بالجنيه المصري تحت اسم شهادة الجنيه المصري، بفائدة 15% سنويًا ويصرف العائد كل 3 أشهر، ومدة الشهادة 3 سنوات، وذلك للعملاء الأفراد، وتم فتح باب الشراء من اليوم لمدة 60 يومًا فقط. فمن الذي سيقبل على شراء هذه الشهادات ليحصل على عائد 15% بعد عام مع تجميد أمواله لمدة ثلاثة أعوام في الوقت الذي ارتفعت فيه قيمة الدولار 15% في يوم واحد؟

ففي اليوم نفسه جاء القرار الثاني بقيام البنك المركزي المصري بخفض قيمة الجنيه مقابل الدولار الأمريكي بنسب 15% ، حيث ارتفع سعر صرف الدولار بقيمة 112 قرشا ليصل إلى 8.95 جنيهات، لتنخفض بذلك قيمة مدخرات المصريين بالعملة المحلية بنفس النسبة.

وقد أصدر البنك المركزي بيانا برر فيه هذه الخطوة  بقيامه بانتهاج سياسة أكثر مرونة فيما يتعلق بسعر الصرف، والتي من شأنها علاج التشوهات في منظومة أسعار الصرف، واستعادة تداول النقد الأجنبي داخل الجهاز المصرفي بصورة منتظمة ومستدامة، تعكس آليات العرض والطلب وبالتالي توفير النقد من أجل التنمية ووضع مصر في مصاف الدول التي تتمتع بأسواق صرف عالية الكفاءة والشفافية مما يعمل على تعميق السيولة ويعزز أيضا من قدرتنا على جذب الاستثمار.

وتوقع البنك المركزي أن تؤدي تلك القرارات الي مستويات لأسعار الصرف تعكس القوة والقيمة الحقيقية للعملة المحلية في غضون فترة وجيزة، كما توقع أن تنعكس الآثار الإيجابية لتلك القرارات على الاقتصاد المصري، متمثلة في الكثير من المؤشرات ومن أهمها احتياطي النقد الأجنبي الذي يستهدف البنك المركزي أن يسجل حوالي 25 مليار دولار في نهاية العام 2016 نتيجة لجذب الاستثمار الأجنبي بعد الاطمئنان إلى إنهاء القيود ووجود خروج آمن لتلك الاستثمارات واستعادة الاقتصاد المصري لقدراته التنافسية مما سينعكس بالإيجاب على مستويات التنمية الاقتصادية التي ستتحقق في السنوات القادمة، ما يعود بالفائدة على المجتمع ككل، بحسب البيان.

ويرى البنك المركزي أن هذا الإجراء سوف يساهم في توفير السلع في السوق المحلي لتأمين كافة احتياجات المواطنين فضلا عن عدم تأثر مستوى أسعار السلع الأساسية التي تتعهد الحكومة بدعمها وتوفيرها لمستحقيها.

في الوقت نفسه اعترف البنك في بيانه بالتحديات التي تواجه استقرار سعر الصرف في مصر، حين ذكر البيان: بالرغم من التحديات التي واجهتها الدولة وخاصة خلال الأشهر الأربعة الماضية والتي تمثلت في تراجع ملحوظ في تدفقات النقد الأجنبي ومن أبرزها السياحة والاستثمار المباشر ومحافظ الاستثمار المالية وتحويلات المصريين بالخارج والذي واكبه أيضا تصاعد في وطأة التلاعب من قبل المضاربين في سوق النقد المحلي.

يقول الخبير الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي: إن مشكلة سعر الصرف سوف تستمر لأنها نتيجة طبيعية لعجز العرض عن تلبية احتياجات الطلب، فقد تراجعت إيرادات الصادرات السلعية بنحو أربعة مليارات دولار بنهاية 2014-2015، أي بنسبة 15.3% عن 2013-2014. وفي الربع الأول من العام 2015-2016 تراجعت عدة مؤشرات مقارنة بما كانت عليه في الربع الأول من العام 2014-2015؛ فالإيرادات السياحية تراجعت بـ 366 مليون دولار، وأيضا تراجعت إيرادات العبور بقناة السويس بنحو 108 ملايين دولار، وتراجعت تحويلات العاملين بالخارج بنحو 417 مليون دولار.

في غضون ذلك، ظل الطلب على الدولار كما هو، وكان الواجب أن تبحث الحكومة عن سبل زيادة العرض وليس تقليص الطلب، خاصة أن الطلب على الدولار يرتبط بعوامل هيكلية، حيث تزيد مستلزمات الإنتاج والعدد والآلات عن 75% من إجمالي الواردات المصرية.

ويرى الصاوي أن مجموعة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة المصرية منذ وقوع الانقلاب العسكري تجاه سعر الصرف صبت في تأجيج الأزمة، وحققت أرباحا هائلة للمضاربين في السوق السوداء، وزعم الحكومة أنها تحارب السوق السوداء للدولار غير صحيح، فمؤخرا أُعلن عن اجتماع بين محافظ البنك المركزي المصري وممثلي شركات الصرافة لكي يتم الاتفاق على ألا يتجاوز سعر الدولار في السوق السوداء 9.25 جنيهات.

وهذا الإجراء الأخير يكرس نتائج وخيمة: أولها فشل البنك المركزي في السيطرة على أزمة الدولار من خلال ممارسات فنية، وأنه أسبغ قانونية على أسعار العملة بالسوق السوداء، واعترف بوجودها، والأخطر أنه أكد للمستثمرين الأجانب أن الأسعار المعلنة بالجهاز المصرفي المصري غير حقيقية، وبالتالي لا بد أن يعيدوا حساباتهم في ضوء أسعار السوق السوداء وليست السوق الرسمية، وستكون لهذا الأمر انعكاسات سلبية على تدفق الاستثمارات الأجنبية لمصر، في حين تعول الحكومة المصرية كثيرا على هذه الاستثمارات.

كما أن قيام البنك المركزي بطرح مبلغ 500 مليون دولار بسعر 7.83جنيهات للدولار، قبل أسبوع واحد من قرار اليوم يحمل في طياته شبهات فساد.

المصدر : الجزيرة مباشر