15 فبراير .. ميلاد “رشدي” ورحيل “رستم”

15 فبراير.. شهد هذا اليوم عام 1901 ميلاد رائدة المسرح المصرية فاطمة رشدي التي لقبت بـ”سارة برنار الشرق”، وفي مساء ذات اليوم عام 1972 كان رحيل الفنان العملاق “زكي رستم” رائد مدرسة الاندماج و”إمبراطور الشر في السينما العربية”.

فمن منا لا يتذكر صاحب مقولة “صدقيني يا نوال” التي أخافت فاتن حمامة، أو مشهد تاجر المخدرات المختبئ تحت عباءة الشيخ في “رصيف نمرة 5″؟

فاطمة رشدي.. أول نجمة مسرحية في تاريخ التمثيل بمصر والعالم العربي في القرن العشرين، أبهرت الجميع بفنها وجمالها, وصفها النقاد لكثرة مواهبها بـ”المعجزة الفنية” التي لن تتكرر, ولدت في مثل هذا اليوم 15 فبراير عام 1901م بالإسكندرية.

رائدة المسرح “فاطمة رشدي”

تعتبر فاطمة رشدي، من أول وأهم رواد المسرح، وكانت فرقتها المسرحية البوابة الأولى التي يجب على الجميع اجتيازها للوصول إلى السينما والشهرة، فكان اسم “فاطمة رشدي” إحدى علامات السينما المصرية، منذ تقديم الأفلام الصامتة.

فاطمة رشدي.. بطلة فيلم “العزيمة”، الذي يعد واحدًا من ضمن أفضل 100 فيلم مصري، فاق عطاؤها المسرحي أعمالها السينمائية، فأمام أكثر من 100 مسرحية في 46 عاماً مثل: “زقاق المدق”، “ميرامار”، “غادة الكاميليا”، قدمت فاطمة 16 فيلماً خلال 17 عاماً، كان أشهرهم: “الطائشة”، “الطريق المستقيم”، “الجسد”.

وبعد قيامها ببطولة “النسر الصغير” أُطلق عليها لقب “سارة برنار الشرق”، خاصة أن برنار قامت ببطولة العمل نفسه في لغته الأصلية.. تزوجت فاطمة رشدي 5 مرات وأنجبت ابنة واحدة.

وبعد عام 1969 اعتزلت الفن، وانحسرت الأضواء عنها، وتدهورت حالتها المادية والصحية، وشاهدها الكثيرون في أواخر أيامها، أمام باب مسرح الأزبكية بالقاهرة، وهي تلعن الفن، الذي أوصلها لهذه الحالة، وأجبرها على العيش في حجرة بأحد الفنادق الشعبية في القاهرة.

فاطمة رشدي وزكي رستم

 وأمام تدنى حالتها وحديث جريدة الوفد المصرية المعارضة عن حياتها البائسة التي تعيشها، تدخل الفنان فريد شوقي لدى المسؤولين لعلاجها على نفقة الدولة وتوفير المسكن الملائم لها وتم ذلك بالفعل، فقد حصلت على شقة، إلا أن القدر لم يمهلها لتتمتع بما قدمته لها الدولة، لتموت وحيدة، تاركة وراءها ثروة فنية عملاقة، في 23 يناير/كانون الثاني 1996، عن عمر يناهز 84 عاماً.

زكي رستم “امبراطور الشر”.. رائد مدرسة الاندماج

أما العملاق زكي رستم فهو أحد أهم أساطير الشر في السينما العربية ورائد مدرسة الاندماج، الذي ترك بصمة لا يمحوها الزمن وقدم للسينما علي مدي ما يقرب من 40 عاما مئات الروائع السينمائية.

ولد يوم 5 مارس/آذار عام 1901م في قصر جده اللواء “محمود رستم باشا” بحي الحلمية، وكان والده “محرم بك رستم” عضوًا بارزًا في الحزب الوطني، وصديقًا شخصياً للزعيمين مصطفى كامل ومحمد فريد.

ورفض استكمال تعليمه الجامعي واختار هوايته المفضلة “التمثيل” متمردًا علي تقاليد الأسرة، الأمر الذي اعتبرته والدته مثلًا سيئًا لإخوته وقامت بطرده من السرايا.

زكي رستم “إمبراطور الشر”

كانت بدايته الحقيقية في فيلم “العزيمة” أمام العملاقة فاطمة رشدي وحسين صدقي عام 1939 وهو أول فيلم يرصد الواقع في مصر في تلك الفترة وواصل التألق في أفلام: “هذا جناه أبي الشرير، خاتم سليمان، والنائب العام، وأنا الماضي”.

تنوعت أدواره ما بين الرجل الارستقراطي في أفلام مثل نهر الحب وأين عمري، والمِعلم في “الفتوة” و”رصيف نمرة 5″. برع أيضاً في دور الموظف الفقير مثل فيلم “معلهش يازهر” والأب المكلوم في أفلام منها “أنا وبناتي” وفي كثير من الأفلام لعب دور الرجل الشرير.

الفنان الراحل تألق بشكل ملحوظ في فترة الخمسينيات حيث قدم أفلام “ياسمين، بنت الأكابر، عائشة، لن أبكي أبدا، الهاربة، امرأة علي الطريق، لحن السعادة، ملاك وشيطان، بائعة الخبز، وصراع في الوادي”.. وقدم للسينما نحو 240 فيلماً.

ويعد زكي من أشهر الفنانين الذين لم يتزوجوا في السينما المصرية، وكان دائماً يقول إن زواجه هو للفن فقط، وكانت حياته الطبيعية لا تقبل السهرات الليلية ولا الذهاب إلى أماكن غير الاستوديوهات وأماكن التصوير والتسجيل، وكان له صديقان هما: سليمان نجيب وعبدالوارث عسر، وعاش طوال حياته أعزب لا يفكر في الزواج ولا يشغله سوى الفن.

زكي رستم مع فاتن حمامة

آخر أفلامه كان “إجازة صيف” عام 1967 مع الفنان فريد شوقي ونيللي وحسن يوسف، بعد هذا الفيلم قرر اعتزال السينما، واعتكف في منزله وحيداً ومنعزلاً بعد فقدانه حاسة السمع تدريجياً، وكان يعيش في عمارة يعقوبيان وسط القاهرة، مع خادمه العجوز، وكلبه الوولف.

الناقد السينمائي الفرنسي “جورج سادول” قال عنه إنه فنان قدير ونسخة مصرية من أدرسن ويلز بملامحه المعبرة ونظراته المؤثرة واختارته مجلة “باري ماتش” أحد أفضل عشرة ممثلين في العالم، وأطلق عليه “رائد مدرسة الاندماج”، وعندما عرضت عليه شركة كولومبيا بطولة فيلم عالمي رفض بشدة، وقال لن أعمل في فيلم يعادي العرب.

حصل الفنان الراحل زكي رستم علي وسام الفنون والعلوم والأدب من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وتوفي في مثل هذا اليوم 15 فبراير عام 1972، إثر أزمة قلبية حادة دون أن يشعر به أحد.

 

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة