شاهد: الشرطة الأفغانية تستعبد فتية صغار جنسيًا

يرتجف شيرين غضبا عند عرضه صورة لشقيق زوجته الذي خطف على يد شرطيين عرضوه للاستغلال الجنسي بأبشع أشكاله، في حالة تعيشها عائلات أفغانية كثيرة تكافح من أجل إنقاذ فتيانها من عبودية جنسية بغطاء مؤسسي.

وتسلط هذه الشهادات الضوء على معاناة عائلات تقف في كثير من الأحيان وحيدة في مواجهة هذا النوع من الاغتصاب المباح اجتماعيا والمنتشر في صفوف القوات الأفغانية المدعومة من الغرب.

ويستذكر شيرين كيف كان الفتى البالغ 13 عاما يصرخ ويقاوم لدى تعرضه للخطف من منزله قبل أشهر قليلة على يد مسؤول في الشرطة في ولاية هلمند.

ويروي في مدينة “لشكر كاه” عاصمة ولاية هلمند “عندما رجوتهم، صوب رجالهم الأسلحة نحوي وقالوا أتريد أن تموت عائلتك؟! حري بك أن تنساه”.

وتابع: “فتياننا يخطفون على مرأى من الجميع لاستغلالهم في ممارسات”باشا بازي”.

وهذه الشهادات التي تم جمعها من هلمند وولايتي اروزكان وبغلان، تأتي بعد تحقيق حول استغلال مقاتلي “طالبان” الأفغان هذا التقليد الذي يشكل نقطة ضعف لدى الشرطة، لإرسال فتية لاختراق مراكزها وشن هجمات في جنوب البلاد.

ونفى متمردو “طالبان” تجنيدهم فتية لهذه المهمة في حين فتحت الحكومة تحقيقا في شأن هذه الممارسات.

وثمة لازمة تتكرر في كل شهادات العائلات هي “العجز”.

فأكثرية الضحايا خطفوا في وضح النهار من ساحات اللعب أو الحقول أو من منازلهم.

ويُرغم هؤلاء الفتية على مساكنة شرطيين في مراكز التفتيش.

وأحيانا يشاهدون لفترات وجيزة في المدينة، في مواقف مؤثرة.

فبعد أشهر من عمليات بحث من دون جدوى، لمح سردار والي ابنه محاطا بشرطيين في أحد أسواق مدينة غرشك. كان يحلم بضمه بين ذراعيه غير أنه لم يجرؤ من الاقتراب.

وتخشى العائلات أيضا أن يدخل أبناؤهم دوامة الإدمان على “الافيونيات” التي يفرض عليهم تناولهم في مرحلة الأسر.

وأسوأ من ذلك، تخاف هذه العائلات أيضا إرسال الفتية إلى جبهات القتال لتعزيز عديد المحاربين في مواجهة “طالبان”، أو أن يقتلوا في هجوم على حواجز التفتيش التي يحتجزون فيها.

ويشعر بعض الأهالي بقليل من المواساة لدى معرفتهم بأنهم ليسوا وحدهم في هذه المعاناة.

ففي قراهم ثمة عدد كبير من الفتية الذين وقعوا ضحية ممارسات “باشا بازي” وهم غالبا ما يعادون إلى ديارهم عندما تبدأ لحاهم بالظهور.

وقد شهدت أفغانستان عودة مقلقة لظاهرة “باشا بازي” بعد الاطاحة بنظام طالبان في ظل عدم إدراج هذه الممارسات في إطار الاستغلال الجنسي للأطفال أو المثلية الجنسية وعدم تصنيفها على أنها منافية لتعاليم الإسلام.

ويعد امتلاك فتى أمرد ذي ملامح ناعمة وملابس انثوية دلالة على الذكورة والمركز الاجتماعي في مجتمع يضع قيودا كبيرة على الاختلاط بين الرجال والنساء.

وأدى ذلك إلى منافسة مقيتة في صفوف الشرطة بين بعض الضباط الذين يتبجحون بجمال “الغلمان” الذين يرافقونهم، على ما يؤكد مسؤول أمني سابق في ولاية هلمند.

ويقول هذا المسؤول “في كثير من الأحيان، لا مخرج أمام هؤلاء الفتية المستعبدين سوى بعقد اتفاق مع “حركة طالبان” مفاده: إذا ما ساعدتموني على استرداد حريتي سأقدم لكم رأس خاطفي واسلحته”.

غير أن المتحدث باسم حاكم اروزكان دوست محمد نياب يقر بوجود “باشا” واحد على الأقل في كل حاجز تفتيش للشرطة في الولاية.

ويبدي خشيته من أن أي محاولة لسحب هؤلاء الفتية من المراكز ستثير غضب الشرطيين الذين قد يهجرون مراكزهم ما يفتح الطريق أمام مقاتلي “طالبان”.

ويضيف نياب “من الصعب فصل الشرطيين عن “غلمانهم” نظرا إلى الوضع الأمني”.

مشددا على الدور الجوهري للشرطة التي تمثل خط الدفاع الأول ضد المتمردين.

غير أن الباحث شارو لاتا هوغ من معهد تشاتام هاوس البريطاني يرى أن عدم بذل اي جهد بحجة الوضع الأمني أمر لا يمكن تبريره.

ويقول: “الأمم المتحدة وأفغانستان وقعتا سنة 2011 خطة عمل تلحظ صراحة إعادة تأهيل الأطفال ضحايا الاستغلال الجنسي”.

متسائلا “لما لم يتم القيام بأي شيء؟”.

ويعتبر الناشط سردار همدرد في ولاية هلمند أن هذه الممارسة تقوض التأييد الشعبي للقوات الأفغانية وتسهل عمليات تجنيد المقاتلين لحركة طالبان.