اتفاق أوبك يصعد بالنفط ويهبط بالذهب

بعد ترقب احتبست خلاله  الأنفاس، نجحت منظمة أوبك في خفض إنتاجها من النفط، فيما أبدت روسيا استعدادها لخفض 300 ألف برميل يوميا، وهو ما رفع الأسعار، بنحو 13% وسط توقعات بوصول السعر إلى 60 دولارا للبرميل.

 فبعد مباحثات شاقة وجولات مكوكية نجحت أوبك خلال اجتماع استضافته العاصمة النمساوية فيينا أمس الأربعاء، في الاتفاق على خفض الإنتاج بمقدار مليون و200 ألف برميل يوميا ليصل إلى 32 مليونا و500 ألف برميل يوميا، بناء على اقتراح الجزائر العضو في أوبك مقارنة مع 33 مليونا و700 ألف برميل يوميا في الوقت الحالي، فيما تمكنت السعودية والعراق وإيران من الاتفاق على التشارك في تحمل عبء خفض الإنتاج.

استجابة سريعة

وقد ترجمت أسواق النفط سريعا هذا النجاح، فقفز سعر خام القياس العالمي مزيج برنت 13 % إلى 52  دولارا و54 سنتا للبرميل، وارتفعت أيضا العقود الآجلة لخام غرب تكساس الأمريكي الوسيط فوق مستوى 50 دولارا للبرميل ليجري تداولها عند 50  دولارا و11 سنتا للبرميل بحلول الساعة (0600 بتوقيت غرينتش)، كما ارتفعت مؤشرات الأسهم في أسواق المال الأوربية.

وأطلقت تلك التطورات تداولا محموما مع ارتفاع أحجام تداول العقود الآجلة لخام برنت لشهري فبراير/ شباط، ومارس/ آذار حيث من المقرر أن يبدأ الخفض في التأثير بوضوح على السوق.

وحسب خبراء فإن انضمام روسيا،إلى الاتفاق ربما يقفز بأسعار النفط فوق 55 دولارا للبرميل، لأن ذلك يعني بلغة الأرقام أن منتجي النفط من” أوبك” وخارجها سيتمكنون من سحب مليون و800 ألف برميل من سوق الطاقة، ولم يستبعد آخرون أن يصل سعر البرميل إلى 60 دولارا للبرميل في العام المقبل.

مشاركة روسية

وقال وزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك، أمس الأربعاء، “إن بلاده مستعدة لخفض إنتاجها النفطي تدريجيا بما يصل إلى 300 ألف برميل يوميا في النصف الأول من 2017 في إطار اتفاق مع أوبك، وأضاف نوفاك “تسمح لنا محادثاتنا مع الدول غير الأعضاء في أوبك، بأن نتوقع أن تنضم بعض الدول إلى الاتفاق وتساهم مجتمعة بما يصل إلى 300 ألف برميل يوميا تقريبا”.

ويرى اقتصاديون أن العالم بحاجة فعلية إلى أسعار نفط مرتفعة حتى يتمكن من القضاء على شح الدولارات في مراكز المال الرئيسية التي تخنق الاقتصاد العالمي، حيث يعد البترودولار الذي تضخه الدول الغنية في “أوبك” مثل السعودية ودول الخليج من أهم مصادر تغذية النظام المصرفي بالدولارات التي يحتاجها لإقراض الشركات وتمويل المشاريع التي توفر فرص العمل والنمو الاقتصادي. وتأمل دول منظمة “أوبك” التي تضم 14 دولة وتساهم بثلث إنتاج النفط العالمي عبر هذا الاتفاق برفع أسعار النفط حتى تتمكن هذه الدول من زيادة دخولها من مبيعات النفط وخفض العجز في ميزانياتها وتتمكن من تمويل مشاريع حيوية للنمو الاقتصادي بدلا من السحب من الأرصدة والاستدانة من أسواق المال.

تغير سعودي

ولأول مرة منذ عام 2008 يحدث في الاجتماع تعاون سعودي إيراني على خفض الإنتاج، ما يعد تحولا في الموقف السعودي الذي كان يهتم خلال العامين الماضيين بالمحافظة على حصة السعودية في السوق أكثر من الاهتمام بالأسعار. كما تعد وهذه المرة الأولى منذ العام 2014 التي تضحي السعودية فيها بحصة الإنتاج في سبيل دفع الأسعار إلى أعلى. وقد وافقت السعودية على تحمل الجزء الأكبر من تخفيض الإنتاج، إذ قبلت بالتراجع إلى 10ملايين و60 ألف برميل يوميا، من مستوى إنتاجها البالغ 10 ملايين و540 ألف برميل يوميا في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أي بنحو نصف مليون برميل يوميا.

ويرى خبراء أن ما تحتاجه السوق حالياً هو الالتزام التام والتقيد بحصص الخفض من قبل الدول الأعضاء، حتى تتمكن الأسعار من التماسك أولاً حول 50 دولاراً للبرميل ثم تقفز لاحقاً إلى 55 دولاراً للبرميل.

وأعلن وزير النفط الكويتي، أنس الصالح، ‏تشكيل لجنة وزارية تشرف وتراقب تنفيذ الاتفاق الخاص بتخفيض الإنتاج الذي توصلت إليه اجتماعات أوبك، وأوضح الصالح، أن اللجنة المشكلة جاءت برئاسة الكويت وعضوية الجزائر، وفنزويلا، ودولتين من خارج المنظمة.

هبوط الذهب

ومع صعود أسعارالنفط هبطت أسعار الذهب أمس الأربعاء إلى أدنى مستوياتها في حوالي عشرة أشهر مسجلة أكبر خسارة شهرية في أكثر من ثلاثة أعوام مع صعود الدولار مدعوما ببيانات اقتصادية أمريكية قوية.

وهبط سعر الذهب في المعاملات الفورية 1.25%إلى 1173  دولارا و46 سنتا للأوقية في أواخر التعاملات في السوق الأمريكي بعد أن سجل أثناء الجلسة 1170 دولارا و35 سنتا وهو أدنى مستوى منذ الثامن من فبراير/ شباط، وأنهي المعدن الأصفر الشهر على خسائر تزيد عن 8 % في أكبر هبوط لشهر واحد منذ يونيو حزيران 2013 .

 


المزيد من منوعات
الأكثر قراءة