مصر .. تضارب القرارات قد يفاقم وهن الاقتصاد

يعد التضارب بين القرارات الاقتصادية، والتراجع عن بعضها بعد إصدارها، أحد سمات الفوضى الاقتصادية التي تعيشها مصر، خصوصا بعد الانقلاب العسكري على أول رئيس مدني منتخب في يوليو/ تـموز 2013. وقد أدت هذه الفوضى إلى انعدام ثقة المستثمرين في النظام الاقتصادي المصري وانعكس ذلك في ضعف الاستثمارات الأجنبية وهروب الكثير منها إلى خارج البلاد.

ومن أبرز مظاهر هذا التضارب ما حدث خلال هذا الأسبوع فيما يتعلق بالمنظومة الضريبية، فقد ترأس الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الثلاثاء الماضي الأول من نوفمبر/ تشرين ثان الجاري، الاجتماع الأول للمجلس الأعلى للاستثمار، والذي صدر عنه مجموعة من القرارات التي تهدف لتشجيع الاستثمار من بينها خمسة قرارات متعلقة بمزايا ضريبية هي:

– الموافقة على الإعفاء من الضريبة على الأرباح لمشروعات استصلاح الأراضي الزراعية، التي تنتج محاصيل رئيسية يتم استيرادها من الخارج أو المحاصيل التي يتم تصديرها للخارج.

– الموافقة على إعفاء الاستثمار الزراعي والصناعي الجديد في الصعيد من الضريبة على الأرباح لمدة خمس سنوات من تاريخ استلام الأرض.

-الموافقة على الإعفاء من الضريبة على الأرباح لمدة 5 سنوات للمشروعات الجديدة لتصنيع المنتجات أو السلع الاستراتيجية التي يتم استيرادها من الخارج أو الموجهة للتصدير للخارج.

-الموافقة على مد قرار تجميد العمل بالضريبة على أرباح النشاط في البورصة لمدة ثلاث سنوات.

-اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة للتصالح الضريبي بالنسبة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، التي ليس لها ملفات ضريبية، بحيث يتم تحديد مبلغ قطعي رمزي لسداده خلال مهلة شهرين عن كل سنة سابقة لممارسة النشاط وحتى عام 2017، ليكون لدى المشروعات الصغيرة والمتوسطة سجل ضريبي، يسمح لها بالاستفادة من مبادرة البنك المركزي لإتاحة التمويل من خلال القطاع المصرفي بفائدة 5%، فضلاً عن الاستفادة من الأراضي التي سيتم طرحها للاستثمار.

على النقيض من هذه المزايا الضريبية  أحال على عبد العال، رئيس مجلس النواب، تعديل على قانون “الضريبة على الدخل”، الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005 إلى لجنة مشتركة من لجنتى الشئون التشريعية والدستورية والشئون الاقتصادية بمجلس النواب، والذي تقدم به رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر، وأكثر من 60 نائبا.

وقال على مصيلحى، رئيس لجنة الشئون الاقتصادية بالبرلمان، في تصريحات صحفية نشرت اليوم: إن التعديلات المقترحة لمشروع قانون “الضريبة على الدخل”، التى تضع شرائح جديدة من ذوى الدخول المرتفعة، هامة لأنها تصب في صالح الفئات محدودة الدخل، ودعما للموازنة العامة لسد العجز بها، وأضاف: بعد قرار تحرير سعر الصرف يجب استكمال قرارات أخرى لسد عجز الموازنة، فلا نكسب باليمين ونخسر بالشمال، على حد وصفه، مضيفاً تعديلات القانون هامة لزيادة الدخل، وهى تطبق على الشرائح العليا كنوع من العدالة.

وأدخل مشروع القانون، حسب المذكرة الإيضاحية، تعديلا على قانون الضريبة على الدخل في مادته (8) بتغيير أسعار الضريبة بالشرائح المختلفة، لزيادة حصيلة الضرائب وتضييق الفجوة بين دخول المواطنين وسد جزء من عجز الموازنة العامة للدولة، حيث أشار إلى أن الدولة فى حاجة ماسة لزيادة مواردها الاقتصادية، والبحث عن مصادر تمويلية لتغطية نفقاتها، وهناك بعض الفئات من أصحاب الدخول المرتفعة ولديهم القدرة التكليفية في زيادة حصيلة الضرائب، واقترح مشروع القانون إضافة شريحة ضريبية جديدة بنسبة 30%  لمن يزيد دخلهم السنوي عن 500 ألف جنيه مصري ( 31 ألف دولار تقريبا).

تأتي هذه الزيادات الضريبية ضمن مجموعة مما أسمته الحكومة بالإصلاحات الضريبية التي تهدف إلى زيادة الحصيلة الضريبية.

ويرى خبراء أن هذه الزيادات إحدى شروط صندوق النقد الدولي للموافقة على إقراض الحكومة المصرية مبلغ 12 مليار دولار أمريكي على مدى 3 سنوات، كما يتوقعون أن تقدم الحكومة على فرض مزيد من الضرائب والرسوم خلال الفترة القادمة تنفيذا لأجندة صندوق النقد، مما سيضاعف أعباء المواطن المصري المنهك تحت وطأة القرارات الاقتصادية التي كان آخرها تحرير سعر الجنيه ورفع أسعار الوقود.

يذكر أن الإيرادات الضريبية المتوقع تحصيلها خلال العام المالي الحالي 2016 – 2017 تقدر بمبلغ 433 مليار جنيه مصري من إجمالي غيرادات عامة متوقعة بمبلغ 631 مليار جنيه بنسبة 69% من الإيرادات.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة