تركيا: وجهة أكثر أمانا للاستثمارات العربية

مع استمرار التوتر الأمني في المنطقة العربية وتراجع أسعار النفط، بدأ المستثمرون العرب في البحث عن ملاذات آمنة لاستثماراتهم وأموالهم. وجاء في مقدمة هؤلاء المستثمرين من الدول التي تشهد حروبا واضطرابات سياسية على أراضيها، وكذلك من دول الخليج العربي. وقد شجع على ذلك الاستقرار الاقتصادي والنمو الذي عاشته تركيا في السنوات العشر الأخيرة، وأصبحت  الجالية العربية والمستثمرون العرب، الكتلة الأكبر للمستثمرين الأجانب بسوق العقار التركي خلال السنوات الثلاث الأخيرة .

ومنذ العام 2005 وفعاليات المنتديات الاقتصادية العربية التركية مستمرة، بحضور المسئولين ورجال الأعمال والمستثمرين العرب والأتراك، وتطورت العلاقات التركية مع بعض البلدان العربية واقتربت من مرحلة التكامل والتحالف الاستراتيجي بين كل من تركيا والسعودية وتركيا وقطر.

السوريون في المقدمة

في هذا الإطار صرح جاغري بولوت، الأستاذ المشارك في قسم إدارة الأعمال بجامعة يشار في ولاية إزمير، بأن هناك استمرار في زيادة عدد الشركات السورية في تركيا، لدرجة وصلت معها نسبتها إلى 10% من إجمالي عدد الشركات الأجنبية في عموم البلاد. وبناء على بيانات اتحاد الغرف والبورصات التركية، فإن عدد الشركات السورية في تركيا بعام 2011 كان 81 شركة بإجمالي رأس مال 11 مليون ليرة تركية (نحو 3.6 مليون دولار) ارتفع خلال الفترة الماضية بشكل كبير ليصل إلى 4 آلاف و963 شركة، برأس مال كلي  تجاوز 700 مليون ليرة تركية.

استثمارات سعودية

كان نائب رئيس الوزراء التركي محمد شمشك قد ذكرأن حجم استثمارات المملكة العربية السعودية في تركيا، وصل 11 مليار دولار أمريكي، مع بداية العام الحالي، وأوضح شمشك أن قرابة 800 شركة سعودية تقوم بالاستثمار في تركيا، في مجالات الطاقة، والاتصالات، والعقارات.

وقال  محافظ ولاية طرابزون التركية يوجال يافوز إن السعودية تحتل المرتبة الأولى في الاستثمار العقاري والسياحي بحوالي خمسة مليارات دولار. وتأتي الإمارات في المرتبة الثانية من حيث الاستثمارات في محافظة طرابزون، إذ تفوق قيمة الاستثمارات الإماراتية ملياري دولار أمريكي، وتأتي قطر في المرتبة الثالثة تليها الكويت.

دعوة رئاسية

وفي كلمة ألقاها يوم الأحد الماضي في إسطنبول خلال مشاركته بحفل إرسال 4 سفن لإنتاج الطاقة الكهربائية، أوضح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده لم تخذل المستثمرين الأجانب الذين يثقون بقدراتها يوما، وأنها لن تخذلهم في المستقبل أيضا، ودعا أردوغان المستثمرين الأجانب لتكثيف استثماراتهم في تركيا، مشيرا إلى كثرة التسهيلات التي تقدمها بلاده لجذب رؤوس الأموال وتوسيع دائرة الاستثمارات في العديد من القطاعات في البلاد.

         

منح الجنسية

وصرح نعمان كورتولموش نائب رئيس الوزراء التركي والناطق باسم الحكومة يوم الاثنين الماضي بأن تركيا ستقدم الجنسية للمستثمرين الأجانب الذين لديهم استثمار ثابت في تركيا، والذين اشتروا عقارات بمبلغ محدد واحتفظوا بها لثلاث سنوات على الأقل، كما تشمل المستثمرين الأجانب الذين يوفرون فرص عمل، والذين يستثمرون مبلغًا محددًا من المال بشرط عدم سحبها لثلاث سنوات على الأقل.

قانون التملك 

بعد قدوم حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في تركيا أصبح لدى الشخص الأجنبي الكثير من الفرص ليتملك ويستثمر في تركيا في كل المجالات وبمختلف الوسائل، فمن خلال “قانون العقارات التركي” الذي تم إصداره في عام 2012، تم رفع مبدأ التعامل بالمثل بين تركيا والدول الأخرى، وأصبح بإمكان جميع الأجانب مهما كانت جنسيتهم، التملك والاستثمار في تركيا، وبحسب القانون فإنه يحق للشخص العادي الأجنبي امتلاك جميع العقارات (أرض، سكن، مكان عمل) بمساحة تبلغ حتى 30 ألف متر مربع.

وإذا كان الشخص العادي يملك سجلًا تجاريًا خاصًا به وصادرًا من دولته، يحق له التملك بقدر ما يريد من دون أي شرط ولا قيد، ولا يوجد حدود للحجم العقاري الذي تستطيع الشركات الأجنبية تملكه واستثماره، ولكن هناك قانون يحدد نوعية وكيفية استثمار الشركات الأجنبية لمجالات أخرى في تركيا.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة