شاهد: انتعاش تجارة القات بعد رفع الصومال الحظر على استيراده

بدأت طائرات كينية تنقل القات للصومال بعدما رفعت الحكومة الحظر على استيراده، ما أدى إلى ازدهار في تجارة المنشط العشبي الشهير.

وكان الصومال قد حظر القات الكيني أوائل الشهر الماضي ولكن في أعقاب اجتماع بين الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود ونظيره الكيني أوهورو كينياتا رُفع بالفعل أمر الحظر الذي كان صدر في ظروف غامضة.

وتُشحن أطنان القات الذي يُزرع في مزارع بمرتفعات كينيا وأثيوبيا جوا إلى مطار مقديشو يوميا ليجري نقلها بالشاحنات وتوزيعها على الأسواق في أنحاء الصومال.

وأدى التراجع عن القرار، الذي لم يحظ بشعبية وقتها، إلى انتعاش تجارة القات من جديد.

وقال تاجر قات في العاصمة الصومالية يُدعى إبراهيم آدن: “نحن سعداء للغاية لتمكننا من أن نبيع القات في الصومال؛ لأن اقتصادنا المحلي يعتمد على القات. كثيرون يعتمدون عليه من أجل العمل وآخرون يخزنونه (يتعاطونه بالمضغ)”.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن تخزين أو مضغ القات ممارسة قديمة تعود لآلاف السنين في منطقة القرن الأفريقي وشبه الجزيرة العربية حيث يُزرع النبات على نطاق واسع.

وتضيف المنظمة أن المواد الكيميائية التي تنتج عن مضغ أوراق القات ترتبط بمادة الأمفيتامين التي تُحسن مزاج الشخص الذي يمضغه ويشبهها البعض بتناول قدح من القهوة القوية.

ويُستخدم القات على نطاق واسع في الصومال وأثيوبيا ويُنظر له بشكل عام بأنه وسيلة لتجميع الناس معا.

ويوفر السوق الصومالي دخلا لألوف المزارعين في كينيا المجاورة لأن الصومال يسمح بتعاطي القات بينما لا يسمح بزراعته.

ويقول منظمو حملات مناهضة للقات إن حجم تجارته في كينيا يُقدر بنحو 400 ألف دولار يوميا حيث يُباع كيلو أوراق القات بما يتراوح بين 12 و58 دولارا وفقا للجودة.

ويجمع مادوبي آدن وأصدقاؤه المال معا لشراء القات الذي يتعاطونه معا.

وقال آدن: “أُحب تعاطي القات لكنه مكلف. أكسب 100 ألف شلن (160 دولارا) وبالتالي أجد صعوبة في أن أوفر احتياجات أُسرتي وأتناول القات.”

لكن خبراء يحذرون من التبعات الصحية للقات.

حيث ذكرت دراسة بمنتدى نيروبي العام الماضي أن الكثير من الرجال مدمني القات في الصومال الذي تمزقه الحرب يعانون من الصدمة والإحباط وإعاقات حركية.

وبموجب الثقافة الصومالية يتعين على الرجال توفير كل احتياجات أُسرهم لكن بعد سنوات من الفوضى والقتل في البلاد فقد كثير من الصوماليين وظائفهم ووسائل كسب رزقهم.

ويقول أطباء في مستشفى حبيب للأمراض العقلية العامة بمقديشو إنهم يعملون على إعادة تأهيل عدد من المرضى مدمني القات.

وقال طبيب بالمستشفى يدعى مصطفى عبد الرحمن علي: “لدينا أكثر من 261 مريضا في ثلاثة مراكز بالمدينة يعاني أكثر من 80 منهم من إدمان القات. لديهم أمراض عقلية ربما نجمت عن تعاطي القات كما لا يستطيعون النوم.”

وعلى الرغم من أن القات تجارة مربحة في الصومال تقول السلطات إن نظاما ضريبيا كفؤا لتحصيل ضرائب على ذلك القطاع لم يستقر بعد.

وقال المتحدث باسم إدارة منطقة بنادر عبد الفتاح عمر هلنان: “بوسعي تأكيد أن مبالغ طائلة تُنفق على القات يوميا لكن ليس لديَ إحصاءات فعلية غير أنها ألوف مؤلفة من الدولارات. ولم نحصل سوى القليل جدا من الضرائب من القات في الصومال.”

وتُصنف منظمة الصحة العالمية القات كمخدر ويتسبب تعاطيه باستمرار في أعراض صحية بين خفيفة ومعتدلة بينها الهلوسة والاكتئاب وتسوس الأسنان.