مترجَم: كيف يمكن لأحد أن ينتخب ترامب؟

يبدو أن المناظرة الأولي قد ساعدت هيلاري كلينتون في التقدم على منافسها دونالد ترامب في استطلاعات الرأي، ورغم ذلك، أعرف أن الكثيرين منكم يتساءلون، هل هذا بسؤال؟

لماذا مثلا لا تتفوق بنسبة ثلاثة إلى واحد؟ فهذا ليس سباقا رئاسيا عاديا بين الديمقراطيين والجمهوريين؛ فأحد المرشحيْن قد أوضح أنه غير صبور وغير قادر علي التحكم بنفسه. كما أن خبراء الأمن العالمي من كلا الحزبين يشعرون بالفزع من فكرة وصول ترامب لسدة الرئاسة؛ فقد خدع صغار المقاولين في معاملاته المالية، واشتري لنفسه هدايا حمقاء من أموال مؤسسته الخيرية، التي يبدو أنها تدار من قبل مجموعة من “الجرابيع”حسب تعبيرهم.

وهو أيضا يغير مواقفه باستمرار حيال القضايا الشائكة، ويجري تسويات مع أشخاص يدعون ممارسته للتميز ضدهم علي أساس العرق أو لم يكونوا جذابين بالقدر الكافي بالنسبة له.

وكما تعلمون فهذه فقط البداية.

من المحتمل أن يكون ترامب يعاني من إنتفاش عقدة انعزال الرجل الأبيض، ولكن مازال هناك حل لقوته القائمة؛ فالأمريكيون دائما يفكرون في أمر اختيار الرئيس بطريقة واقعية، فهم يختارون بين التغيير أو عدم التغيير. وفي ضوء كل التعقيدات المحيطة بالأمر، فإنه يصبح نهجا واقعيا، فلو أن نفس الرئيس ظل في موقعه لثماني سنوات، فإن الأمريكيين يختارون من يخلفه من الحزب الآخر. وباستثناء بعض نواب الرئيس فإن هذه قاعدة متبعة منذ عهد رذرفورد هايز.

ولذلك فإن هناك ضغطا كبيرا في اختيار المسار الجمهوري، وبالتأكيد لا يمكنك أن تجادل في كون ترامب لا يمثل أي نوع من التغيير؛ نحن نأمل فقط أن يدرك الناس أنه ذلك النوع من التغيير الذي تستخدم فيه بلدوزر لإزالة بعض القمامة من المطبخ.

نحن الآن نحتاج إلى الجمهوريين الذين يمكنهم أن يوضحوا للبلاد أن لديك أحيانا مرشح غير مسؤول وغير مستعد ويقترب من الجنون بدرجة يتعين أن يكون فيها استثناء من التغيير.

المسؤولون المنتخبون يكونون بشكل عام في موقف الخائف، إلا إنك حين تفكر في شخص مثلا جورج دبليو بوش، الذي كان يلقب نفسه بـ’المقرِّر’، هل سيواصل تجنب هذا السؤال. حتى جيب بوش حين حاصره الصحفيون بالأسئلة هذا الأسبوع، قال: “حسنا، إن لم يذهب أحد للتصويت فإن هذا سيكون التصريح السياسي الأقوى علي الإطلاق، أليس كذلك؟”

إنك لا تسمع كل عام مرشحا رئاسيا سابقا يظهر داعيا المواطنين إلى التكاسل عن المشاركة.

إن الذهاب لصناديق الاقتراع في يوم الانتخابات يعد أحد مسؤولياتنا الأساسية في أمة ديمقراطية، وإذا أعطينا لأنفسنا تصريحا في أي عام لم يعجبنا فيه كلا الخيارين فسوف تكون هناك عشرات الانتخابات التي لا يشارك بها أحد.

إن هيلاري كلينتون ليست مرشحة كاملة، لكنها مؤهلة بشكل تام لقيادة البلاد؛ وفي كل يوم يؤكد العشرات من الجمهوريين البارزين أنهم سيصوتون لصالحها، لأنهم يعتقدون أنها على الأقل ستحفظ بلادهم آمنة. والصحف التي لم تؤيد مرشحا ديمقراطيا على الإطلاق في العصر الحديث، واتتها الشجاعة لتأييد كلينتون. حتي جورج بوش الأب أخبر الجميع أنه سوف يختارها. (جيب بوش قال إنه ليس من الإنصاف أن يتحمل الناس تبعات اختيارات رجل في الثانية والتسعين من عمره).

وفي آخر مرة سمعنا فيها من ميت رومني كان يبدو أنه مازال عالقا عند تصريحاته الغامضة حول التصويت للمرشح التحرري غاري جونسون. ففي مطلع هذا العام بدا جونسون وكأنه جمهوري متهرب. بالتأكيد هو تحرري إلى حد ما، ولكنه يريد خفض الضرائب بشكل هائل، كما أنه يرفض ظاهرة الاحتباس الحراري كأمر يمكننا التعامل معه، بل يمكن حله بالانتقال إلى كوكب آخر في نهاية المطاف.

ومؤخراً، بدأ الناس يمنحون جونسون الاهتمام الذي كان ينشده طوال العام الماضي، وقد اتضح أنه شخص أحمق. وقد سمعنا جميعا عن إجابته على أحد الأسئلة المتعلقة بسوريا عندما قال: “ماهي حلب؟” كما ظهرت على وجهه نفس النظرة المتعجبة عندما سئل عن الأشخاص الذين يمثلون قدوة له على المستوى الدولي، فأجاب: “من هو قائدي الأجنبي المفضل؟”، دون أن يذكر أي اسم، وكأن كريس ماثيو قد طلب منه أن يذكر أغنيته المفضلة لفرقة “فيري فيرنانسز”.

إذن، حتى وإن كان اختيار مرشح ثالث لا يملك فرصة للفوز ليس بأسلوب هروب غبي، فإننا نكون قد استبعدنا غاري جونسون. وهذا يترك ثلاثة اختيارات فقط لمن يكرهون كلا من هيلاري كلينتون ودونالد ترامب، وهي:

أ‌. أعلن أنك لن تذهب للتصويت قائلا: “أعلم أن الناخبين الأفغان قد شاركوا في الانتخابات وتحدوا تهديدات بالقتل من تنظيم طالبان، ولكنني مكتئب جدا”.

ب‌. عليك بتقليد نموذج تيد كروز وقل أنك قد قررت التصويت لصالح دونالد ترامب، ويمكنك أيضاً تعليق شارة علي صدرك مكتوب عليها “أنا مثل تيد”. قد يشعر أصدقاؤك أن هذا يعني أنك مهووس بحب الذات، وبشخص قد أهان زوجتك وألمح إلى أن والدك على صلة باغتيال كينيدي. ولكني على ثقة بأنهم سيتفهمون أنك مهتم فقط بإبطال قانون أوباما للرعاية الصحية.

ج. اذهب للتصويت لهيلاري كلينتون، لا مكان للاستياء في اللحظات الحرجة.


المزيد من منوعات
الأكثر قراءة