ماذا بعد تعويم الجنيه المصري؟

“تعويم الجنيه في حد ذاته ثورة اجتماعية سوف تغير عادات وتقاليد الشعب المصري، أشياء كثيرة سوف نهجرها، وأشياء كثيرة سوف نتجرعها حتي نعتادها، وسوف تمضي الحياة، لكنها أبدا لن تكون كالأمس، وداعا لأسلوب حياتنا بالأمس، اللهم اجعله خيرا”

هكذا عبر أحد الشباب على الفيسبوك معلقا على أنباء تعويم الجنيه، وجاء الرد من صديق قائلا “قد بدأنا رحلات الوداع منذ أمد، كل يوم يمضى نودع أحد أساليب حياتنا السابقة ونهجر قسريا المزيد والمزيد، والذين لا يودعون ولا يهجرون هم هؤلاء المتشدقون الذين لديهم إمكانية الاحتفاظ بأماكنهم فوق الأبراج، لا يتأثرون بما يحدث على الأرض، أو هؤلاء الذين لا يملكون ما يهجرونه ولا ما يودعونه غير أنفاسهم التى بيد الخالق”.

هكذا ينظر بعض المصريين إلى قرار تعويم الجنيه، بعد إعلان بنك الاستثمار بلتون فاينانشال أمس الأحد، أن البنك المركزي المصري سيقدم على تعويم الجنيه “خلال ساعات”، متوقعا أن يصل سعر الدولار بعد التعويم إلى 11.5 أو 12.5 جنيه.

وقال متعاملون في السوق السوداء للعملة، إن سعر الدولار قفز مساء أمس الأحد، لمستوى الـ 13.50 جنيها للشراء مقابل 13.60 جنيها للبيع، بعد توقعات “بلتون”، ويعني تعويــم الجنيــــه عدم تدخل البنك المركزي -المسئول عن السياسة النقدية للبلاد- في تحديد سعر العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية، وتركها تتحرك بكامل حريتها حسب قانون العرض والطلب.

وتشهد سوق العملة في الوقت الراهن ندرة في المعروض وحالة من الشلل، بعد توقف حائزى الدولار عن بيعه لتحقيق أعلي سعر إضافي يمكن الوصول إليه في الفترة المقبلة، وتوقع مسؤول بشعبة الصرافة، أن تصل أسعار الدولار عقب قرار تعويم الجنيه  إلي مستوى الـ 14.5 جنيه مقارنة بالفترة الماضية.

ايجابيات

يرى مؤيدو القرار أن تخفيض قيمة الجنيه يأتي بالفائدة على الصادرات؛ لأنه يعزز قدرتها التنافسية في جانب الأسعار، وكذلك يشكل عامل جذب للاستثمارات الأجنبية حال توافر عوامل أخرى كالاستقرار السياسي، وسهولة القوانين المنظمة للاستثمار، والمنظومة الضريبية الجيدة، وارتفاع معدل الشفافية في القطاعين الحكومي والخاص.

سلبيات

بينما يرى المعارضون أن الخطوة ستؤدي إلى زيادة فاتورة الواردات، وبالتالي سترتفع أسعار السلع المستوردة أو المصنعة محليا التي يدخل في مكوناتها خامات مستوردة، وضعف مقدرة الشركات الوطنية على المنافسة، و توقف العديد منها عن الإنتاج ما يؤدي إلى زيادة البطالة وانخفاض حصيلة الضرائب .

ومع وجود عجز كبير في الميزان التجاري المصري (قيمة الواردات أعلى من قيمة الصادرات)، فإن هذا التخفيض سيفاقم عجز الميزان التجاري، ويزيد من عجز الموازنة ما يؤدي إلى فرض مزيد من الضرائب وزيادة الرسوم وأسعار الخدمات وخفض الدعم وزيادة معدلات الاقتراض وتفاقم الدين العام وأعبائه.

كما أن عوامل جذب الاستثمارات الأجنبية غير مكتملة، وهو ما ظهر جلياً بعد مرور أكثر من عام على انعقاد مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي

ومع انخفاض متوقع في قيمة الجنيه بنسبة تصل إلى 40%  فإن القوة الشرائية للجنيه ستنخفض بنفس القيمة دفعة واحدة، وهو ما يتجاوز ما يفعله معدل التضخم في عدة سنوات، وبالتالي تتآكل قيمة المدخرات والودائع والرواتب بنفس النسبة دفعة واحدة.

الدين العام

ويترتب على تخفيض قيمة الجنيه ارتفاع قيمة الدين الخارجي الذي تجاوز 53 مليار دولار، وارتفاع قيمة الفوائد المستحقة، ومع توقع قيام  البنك المركزي برفع الفائدة بمقدار 200-300 نقطة أساس ليتجاوز معدل الفائدة 15% فإن قيمة فوائد الدين العام سوف ترتفع بشكل كبير مما يمثل عبئا إضافيا على الموازنة  العامة للدولة المنهكة أصلا.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة