مصر.. المقاهي تشكو قلة الرواد

كان المقهى المكان المفضل لمعظم أبناء الطبقة العاملة خصوصا عمال اليومية لقضاء بعض الوقت للترفيه وشرب الشاي أو الشيشة، أو لقاء الأصدقاء، أو توزيع الأجرة على العمال في نهاية يوم عمل حينما يلتقي المقاول أو صاحب العمل بهم على المقهى.

بلا رواد

الآن المقاهي لا تكاد تجد روادا بعد أن وصل سعر كوب الشاي إلى ثلاثة جنيهات، وبعد أزمة السكر التي أدت إلى اتهام عامل في مقهى بحيازة عشرة كيلو غرامات من السكر، والقبض عليه وعرضه على النيابة التي أخلت سبيله بكفالة ألف جنيه، وبعد أن وصلت نسب الزيادة في سعر الشاي خلال العام الماضي أكثر 30%.

وبعد وصول نسبة البطالة بين الشباب إلى أكثر من 40%، وحالة الركود التي تضرب كافة الأنشطة الاقتصادية في مصر الآن، من سيجلس على المقهى؟ يتساءل أبو محمد متحدثا للجزيرة مباشر قائلا: معظم رواد المقهى كانوا من الحرفيين والعمال من طائفة المعمار الذين لا يجدون الآن عملا، بعد أن توقفت أعمال البناء تقريبا، بعد أن وصل سعر طن الحديد إلى 8 آلاف جنيه وسعر طن الأسمنت إلى أكثر من 800 جنيه، مضيفا: أنظر المقهى خال تماما من الرواد لا يوجد زبون واحد ” الناس حتاكل واللا تشرب شاي على القهوة”.

اللب ممنوع

لم يقف الأمر عند المقاهي بل امتد إلى محلات اللب والتسالي، يقول محمود صاحب محل: منذ شهور وأنا لا أشتري اللب أو السوداني رغم حبي الشديد لهما، لقد أصبحت اليوم وبسبب الركود وغلاء الأسعار غير قادر على توفير الضروريات فما بالك بالكماليات؟.

حسن صاحب محل أدوات كهربية يقول: ذهبت الأسبوع الماضي إلى سوق الجملة لشراء بضاعة للمحل، الركود يصيب السوق والتجار ليس لديهم بضائع بسبب عدم الاستيراد نتيجة صعوبة الحصول على الدولار وارتفاع أسعاره في السوق السوداء لأرقام قياسية، وبعد جولة طوال اليوم في سوق الجملة لم أستطع توفير إلا 30% من احتياجاتي، وعدت بالفلوس التي كانت معي والتي ستقل قيمتها يوما بعد يوم بسبب انخفاض القيمة الشرائية للجنيه مقابل الدولار، البضائع على الأرفف منذ أشهر وبعض المنتجات البلاستيكية مثل الخراطيم البلاستيك تغير لونها من طول الفترة، السوق نايم تماما.

رمضان صاحب محل لبيع الفطائر يتحدث أيضا عن معاناته قائلا: كنت لا أغلق المحل يوميا إلا عند صلاة الفجر من كثرة الإقبال، الزبائن الآن وبسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة لا تشتري إلا الضرورات، وأصبح ثمن الفطيرة فوق طاقة الكثيرين بعد الارتفاع الكبير في أسعار الخامات والذي وصل في بعض الاصناف إلى أكثر من 100% كالدقيق والتونة والسكر والزيت والسمن وباقي المستلزمات الآن نضطر للإغلاق مبكرا بسبب قلة الزبائن ولتوفير فاتورة الكهرباء التي أصبحت نار.

أكلة الغلابة بـ 6 جنيه

تصور طبق الفول طعام الغلابة بقى بـ 6 جنيه يقول حسن مشيرا إلى عربة الفول التي تقدم طبقا صغيرا من الفول لروادها ومعه بعض الأرغفة من الخبز، وشقة الفول ( نصف رغيف من الخبز البلدي به قليل من الفول )  بجنيه ونصف، يعني 6 جنيه علشان تفطر فول وعيش بعد أن وصل سعر كيلو الفول البلدي إل 15 جنيه.

وبحسبة بسيطة فإن أسرة مكونة من خمسة أفراد بحاجة إلى 2700 جنيه شهريا لكي تأكل فول وعيش فقط بمعدل ثلا ث وجبات كل يوم، 

 أي أن الفرد يحتاج  إلى 540 جنيه شهريا لكي يأكل فول وعيش، لاتتحدث عن السكن أو اللبس أو العلاج أو المواصلات أو التعليم، ومثل هذا المواطن لا يعتبر وفقا للتعريف الرسمي من الفقراء لأن من يحصل على 483 جنيها شهريا يخرج من دائرة الفقراء حسب تعريف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2015، وكذلك كل من كان دخله أعلى من ذلك.

.. وهو مبلغ يرى الجهاز أنه يكفى لسد احتياجات الفرد الأساسية من الطعام والشراب والمسكن والملبس والمواصلات والاتصالات والتعليم والعلاج،.
، فعلى أساس خط الفقر الذي حدده الجهاز والبالغ 482 جنيها شهريا، فقد بلغت نسبة الفقراء، أى من يحصلون على أقل من ذلك المبلغ شهريا 27.8 % من السكان عام 2015، أى حوالى 25  مليونا و400 ألف شخص حاليًا.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة