وزير جزائري: فرنسا مازالت تحن للفترة الاستعمارية للجزائر

الطيب زيتوني وزير المجاهدين الجزائري

قال الطيب زيتوني وزير المجاهدين (قدماء المحاربين) الجزائري الثلاثاء إن “المسؤولين الفرنسيين وبينهم الرئيس فرانسوا أولاند مازالوا يحنون إلى الفترة الاستعمارية لبلاده (1830/1962)”.

وكان زيتوني يرد في حوار للإذاعة الحكومية على سؤال بشأن موقفه من وصف المقاتلين الجزائريين خلال الثورة التحريرية (1954/1962) بـ”الإرهابيين” في حوار سابق جرى بين الرئيسين الفرنسي أولاند ونظيره الروسي فلاديمير بوتين ونشر جزء منه في كتاب صدر مؤخرا.

ووفق زيتوني فـ”إن تلك التصريحات تتناقض مع تصريحات أولاند السابقة أثناء زيارته الرسمية للجزائر في 2012، (دعا خلالها لبناء شراكة استثنائية بين البلدين)، ويبدو لي أن بعض الساسة في فرنسا ما زالوا يحنون إلى الجزائر الفرنسية”، في إشارة إلى بلاده في فترة الاستعمار.

وأعرب الوزير الجزائري عن أسفه “لما وصلت إليه العلاقات بين الجزائر وفرنسا خلال الآونة الأخيرة بسبب هذه التصريحات والهجمات مما يزعزع الثقة التي استطعنا نسجها بين البلدين خلال السنوات الأخيرة لحل المشاكل العالقة”.

وكان الصحفيان بصحيفة “لوموند” الفرنسية، جيرار دافي وفابريس لومند، قد أوردا في كتاب نشراه منذ أيام بفرنسا تحت عنوان “ما كان على رئيس أن يقول هذا”، مضمون لقاءات جمعتهما بالرئيس الفرنسي خلال فترة حكمه منذ العام 2012.

وأورد الكتاب حوارا نادرا منسوبا للرئيس الفرنسي ونظيره الروسي في فبراير/ شباط 2015 حول الأزمة السورية جاء فيه أن بوتين خاطب أولاند بالقول إن “عليكم كفرنسيين أن تعترفوا بالدول وكان تدخلكم في مالي من هذا المنطلق (أي بطلب من حكومة مالي لمواجهة الإرهاب عام 2013)، وكان عليكم أيضا أن تفعلوا الشيء نفسه في سوريا، لأن المعارضة المسلحة غير شرعية وهي تقوم بأعمال إرهابية، ورد عليه أولاند بأن المعارضين في سوريا ليسوا إرهابيين”، وفق الكاتبين.

وجاء في الكتاب أن “الرئيس الروسي قال لنظيره الفرنسي في كل الأحوال أنتم تعرفون جيدا من هم الإرهابيون. إنهم هم أنفسهم الذين كنتم تقاتلونهم إبان احتلالكم للجزائر، فرد أولاند أيضا بحدّة مماثلة لكني اليوم أتناقش مع من قاموا بالحرب ضدنا في الجزائر والرئيس عبد العزيز بوتفليقة كان في خندق واحد مع من تصفهم بالإرهابيين”.

رد أولاند على تصريحات بوتين، اعتبره جزائريون مسيئا للثوار إبان فترة الاستعمار الفرنسي، وأصدر الرئيس الفرنسي سابقا بيانا جاء فيه أن “ما ورد في الكتاب لا يعبر بالضرورة عن آرائه”.

وأمس الاثنين نقلت وسائل إعلام جزائرية عن وزير الخارجية رمطان لعمامرة قوله إن “مثل هذه التصريحات تؤكد حنين سياسيين في فرنسا للفترة الاستعمارية”.

من جهة أخرى، أكد وزير المجاهدين الجزائري أنه “يجب معاقبة فرنسا على الجرائم الفظيعة التي ارتكبتها في حق الشعب الجزائري من تنكيل وتقتيل وإبادة مع العلم أنها تدعي الديمقراطية والمساواة والحرية وسيصل اليوم الذي يرفع فيه ملف معاناة الشعب الجزائري داخل مكاتب حقوق الإنسان من قبل المؤرخين”.

وفيما لم يوضح الوزير من هي الجهة التي يدعوها لمعاقبة فرنسا على جرائمها الاستعمارية، إلا أن الجزائر تطالب منذ استقلال البلاد العام 1962 باريس إلى الاعتذار عن جرائمها وتقديم التعويض للضحايا.

وغادرت فرنسا الجزائر العام 1962 بعد ثورة شعبية يقول مؤرخون إنها خلفت قتلى يقدر عددهم بنحو مليون ونصف مليون مقاتل جزائري  فضلا عن مئات الآلاف من المفقودين والمهجرين وكان قادة الاستعمار آنذاك يصفون المقاتلين الجزائريين بـ”الإرهابيين”.


المزيد من منوعات
الأكثر قراءة