توتر العلاقات المصرية السعودية يفاقم أزمات الاقتصاد المصري

ألقت الأزمة السياسية بين مصر والمملكة العربية السعودية بظلالها على الوضع الاقتصادي المتأزم في مصر، وقالت شبكة “بلومبرغ” الإخبارية الأمريكية، إن التوتر الحاصل في العلاقات بين القاهرة والرياض، تسبب على الفور في إلحاق أضرار بالاقتصاد المصري، الذي يعاني بالأساس من أزمة حادة.

وأضافت الشبكة في تقرير لها أمس أن قرار شركة “أرامكو” الحكومية السعودية التوقف عن إمداد مصر بالمواد البترولية، أدى إلى تراجع مؤشرات البورصة المصرية، كما انخفضت قيمة العملة المحلية انخفاضا قياسيا في السوق السوداء، وقد سجل سعر صرف الدولار اليوم 16 جنيها بدعم من استمرار حركة المضاربات وتخزين الدولار وامتناع التجار عن البيع.

ارتفاع قياسي لحجم الدين

وكان تقرير للبنك المركزي نشر مؤخرا، قد أظهر ارتفاع الدين الخارجي لمصر خلال العام المالي (2015-2016) بقيمة 7  مليارات و700 مليون دولار بنسبة زيادة 16 %، ليسجل أكبر زيادة سنوية في السنوات الثلاث الأخيرة، حيث بلغت قيمة الزيادة في عام (2012-2013) نحو 8  مليارات و800 مليون دولار.

وأوضح التقرير أن الدين الخارجي واصل ارتفاعاته خلال الربع الرابع من العام المالي (2015-2016) بنحو  مليارين و300 مليون دولار ليصل إلى مستوى قياسي جديد هو الأعلى في 25 عامًا ويبلغ بنهاية يونيو/حزيران الماضي 55  مليارا و800 مليون دولار، مقابل 48 مليارا و100 مليون دولار بنهاية يونيو/حزيران 2015، ومقابل 53 مليارا و400 مليون دولار بنهاية مارس/آذار الماضي.

وكان البنك المركزي قد أعلن في يونيو الماضي، زيادة الدين العام المحلي خلال الربع الثالث من العام المالي (2015-2016) بقيمة 128 مليارا و200 مليون جنيه بنسبة 5.4 %، حيث بلغ بنهاية مارس الماضي 2496 مليارا و500 مليون  جنيه مقابل 2368 مليارا و300 مليون جنيه بنهاية ديسمبر/كانون الأول 2015.

وارتفع الدين العام المحلي خلال أول 9 أشهر من عام (2015 – 2016) بنحو 380 مليارا و200 مليون جنيه بنسبة 18 %، حيث كان رصيد الدين المحلي في يونيو الماضي 2116 مليارا و300 مليون جنيه.

وقد أدى النقص الحاد في العملة الأجنبية إلى توقف مصر عن سداد مستحقات شركات البترول الاجنبية حيث قال وزير البترول المصري طارق الملا: إن مستحقات شركات النفط الأجنبية لدى الحكومة المصرية ارتفعت إلى 3 مليارات و580 مليون دولار بنهاية سبتمبر/أيلول الماضي من 3 مليارات و400 مليون دولار بنهاية يونيو/حزيران الماضي.

وتعني هذه الأرقام الحديثة أن ديون مصر لهذه الشركات زادت بنحو 180 مليون دولار في الربع الثالث من عام 2016، وقد تراكمت هذه الديون في ظل نقص الدولار في مصر وتزايد احتياجات البلاد من السلع المستوردة.

بيع أرصدة الذهب

كما كشف مصدر مسؤول بوزارة المالية اليوم عن أن البنك المركزى طلب من وزارة المالية بيع جزء من أرصدة الذهب، المملوك لمصلحة الخزانة العامة ، التابعة للوزارة، لتعزيز ودعم أرصدة الاحتياطى الدولى لديه.، وأضاف إن الوزارة تدرس مدى قانونية طلب “المركزى” شراء نحو 700 كيلوجرام ذهب مملوك لمصلحة الخزانة العامة، في ظل الرغبة في تعزيز وزيادة أرصدة الاحتياطى، لتحقيق مرونة سعر الصرف التي يستهدفها، وبلغت مساهمة الذهب بالاحتياطى الأجنبى لدى البنك المركزى، في سبتمبر الماضى، نحو 3.2 مليار دولار، وتبلغ كميات الذهب نحو 2.43 مليون أوقية، تُعادل نحو 75.6 طن، بحسب بيانات البنك المركزى

تدهور الاحتياطي

كان الاحتياطى النقدى لمصر قبل اندلاع ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 قد بلغ نحو 36 مليار دولار، وخسر الاحتياطى حوالى 10 مليارات دولار، حتى وصل فى يونيو 2011 نحو 26 مليارا و564 مليون دولار.

وأدى هروب رؤوس الأموال، وتدهور مصادر العملات الصعبة، مثل السياحة والاستثمارات الأجنبية، إلى انخفاض الاحتياطى ليصل فى يناير 2012 إلى 18 مليارا و100 مليون دولار، بينما وصل الاحتياطى فى يونيو 2012 إلى 15  مليارا و543 مليون دولار.

فى بداية تولى الرئيس محمد مرسى – أول رئيس مدني منتخب – الحكم فى بداية يوليو/تموز 2012، كان الاحتياطى النقدى لمصر 13 مليارا و900 مليون دولار، وانخفض فى يناير 2013 إلى 13 مليارا و600 مليون دولار، وبلغت قيمة الاحتياطى النقدى لمصر بعد سداد الديون المستحقة فى يونيو 2013، حوالى‏ 14 مليارا و900 مليون دولار.

ورغم الدعم الخليجي السخي لمصر بعد الانقلاب العسكري والذي تجاوز 50 مليار دولار حسب بعض التقديرات فقد سجل الاحتياطي النقدي فى يناير 2014 نحو 17 مليارا و100 مليون دولار، بزيادة مليارين و200 مليون دولار عن يونيو 2013، لينخفض فى يونيو 2014 إلى 16 مليارا و687 مليون دولار، ويواصل الانخفاض حتى وصل فى يناير 15 مليارا و429 مليون دولار، وبلغ فى يونيو 2015 أعلى مستوى له حيث وصل إلى20 مليارا و80 مليون دولار، ثم انخفض فى يناير 2016 إلى 16 مليارا و477 مليون دولار، بينما وصلرفى يونيو إلى 16 مليارا و300 مليون دولار وارتفع فى سبتمبر 2016 إلى 19 مليارا و592 مليون دولار.

وكان محافظ البنك المركزي قال إنه سيدرس تعويم الجنيه إذا زادت الاحتياطيات على 25 مليار دولار، وأبلغت وزارة المالية المصرية، صندوق النقد الدولى، بانتهائها من تدبير 6 مليارات دولار كان الصندوق قد طلب توفيرها كتمويل إضافى قبل الموافقة على إقراض مصر 12 مليار دولار على مدى 3 سنوات.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة