5 سنوات على الثورة في مصر والمفسدون “بلا رادع”

الرئيس السابق حسني مبارك

يترقب الملايين من  المصريين حلول الذكرى الخامسة لثورة 25  يناير, تتملكهم مشاعر الأسف والندم على عدم المحافظة على مكتسبات ثورتهم أو استجابة القائمين على الحكم بتلبية مطالبهم التي خرجوا ضد نظام مبارك من أجلها خاصة فيما يتعلق بمكافحة الفساد وتحسين الأحوال المعيشية.

فالرئيس السابق حسني مبارك الذي سيطر على الحكم لنحو 30 عاما وأدرجته منظمة الشفافية الدولية ضمن أكثر الشخصيات فسادًا، حر طليق، بينما يقبع في السجن أول رئيس انتخب بعد  الثورة “محمد مرسي” انقلب عليه الجيش في الثالث من يوليو تموز 2013.

ورغم أن أموال مبارك تقدَّر بمليارات الدولارات، ويتهمه الشعب بالاستيلاء عليها بالمخالفة للقانون، إلا أنه لم يتم التعامل مع ملف استعادة الأموال المهرّبة والمنهوبة إبان فترة حكم مبارك ومنها أموال مبارك نفسه، فلم يتم حصر تلك الأموال أو اتخاذ أي إجراءات قانونية نهائية ضد مَن قاموا بتحويلها، فضلاً عن أن الجهود الشعبية والمدنية لم تُسفر عن أيّ نتيجة ملموسة.

وذكرت منظمة الشفافية الدولية أن مبارك متهم بتحويل ملايين الدولارات من أموال الشعب المصري إلى خارج البلاد، فضلا عن عدم وجود إرادة سياسية لمحاكمته أو عائلته أمام العدالة، وأطاحت الثورة بمبارك وسجن في تهم فساد وقتل للمتظاهرين، لكنه برأ من التهم الأخيرة.

وكان الكاتب المصري محمد حسنين هيكل قد أثار ضجة عندما ادعى في مايو/ آيار 2011، أن لديه معلومات موثقة حول امتلاك مبارك، ثروة تتراوح بين 9 و11 مليار دولار لكنه عاد ونفى تصريحاته وقال إنه ليس خبيرا في الأموال حتى يستطيع أن يحدد قيمة أموال مبارك.

ويعتقد محللون أن الفساد المالي في مصر لا يقتصر على الأموال المنهوبة من المسؤولين السابقين أو حتى الحاليين منهم وإنما يمتد إلى نهب المساعدات المقدمة من الدول والمنظمات الدولية للشعب المصري.

وكشف تقرير صادر من مركز أبحاث الكونغرس الأمريكي في مارس/ آذار 2014 أن مصر تلقت مساعدات من الولايات المتحدة بقيمة 71.45 مليار دولار بين عامي 1979 و2013، أي خلال 34 عاما.

وأضاف المركز أن المساعدات الأمريكية لمصر تشمل 1.3 مليار دولار سنويا في شكل مساعدات عسكرية منذ عام 1987 وحتى الوقت الحاضر.

وتمثل المعونات الأمريكية لمصر نحو 57% من إجمالي ما تحصل عليه من معونات ومنح دولية، من الاتحاد الأوروبي واليابان وغيرهما من الدول، وقال الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل في كتابه ” مبارك وزمانه من المنصة إلى الميدان” إن حرب الخليج في مطلع التسعينيات، منحت مصر مساعدات وهبات بلغت قيمتها 100 مليار دولار، إبان حكم مبارك وإن جماعات المصالح التي أحاطت بـ”الأب” – وهنا يقصد مبارك- وزحفت مع الابن – وهنا لم يسمِ علاء أو جمال- تحولت إلى سرب جراد، أتى على ما جاءت به السياسة، متحررة من الأخلاق، وأن الوعاء الاقتصادي الذى امتلأ بعد حرب الخليج، جرى تفريغه بالنهب بعدها.

وامتدت اتهامات الفساد المالي في مصر إلى المؤسسة العسكرية بالبلاد، ففي السادس من فبراير/ شباط 2013، قالت منظمة الشفافية الدولية إن فساد الجيش في مصر وصل لمستوى “حرج”.

وأضافت المنظمة: “تعد ميزانية الدفاع في مصر التي تقدر بحوالي 4.4 مليار دولار أمريكي سراً من أسرار الدولة ولا تتوافر تلك الميزانية بأي صيغة من الصيغ للجمهور أو للسلطة التشريعية”، مضيفًا أن الجيش المصري منذ عام 1979 سُمِح له قانونًا بالاحتفاظ بحسابات مصرفية تجارية خاصة به، كما أن ميزانيته مستقلة عن بقية الحكومة. وأنه “يسيطر (الجيش المصري) على جزء كبير من الاقتصاد من خلال أعماله”.

وأصدر مركز كارنيغي البحثي الأمريكي في 15 أبريل/ نيسان 2015 تقريرا جاء فيه أنه بعد الإطاحة بالرئيس المدني المنتخب محمد مرسي في الثالث من يوليو/ تموز 2013، أثبتت القوات المسلحة المصرية أنها الحَكَم الأخير في النظام الاقتصادي والسياسي في مصر، وأنها المُشرِف والمُراقِب الأول على الاقتصاد المصري، من خلال حماية الأصول الاستراتيجية لشركائها الاستثماريين الأساسيين في حقب الاضطراب، والمسيطرة على عملية مناقصات المشتريات الحكومية الأساسية.

أسوأ أداء اقتصادي

ورغم اتهامات الفساد التي طالت مؤسسات مصرية بعد الإطاحة بنظام مبارك إلا أن باحثين يعتقدون أن اقتصاد مصر سجل في عهد مبارك أسوأ أداء منذ ثورة عام 1952 بسبب الفساد والغلاء وسياسة الخصخصة، ويرون أن الأداء الاقتصادي في السنوات الأخيرة لحكمه مهد الطريق إلى الثورة في 25 يناير كانون الثاني 2011 والتي تمكنت بعد 18 يوما من إنهاء حكمه الذي استمر 30 عاما.

وأدت سياسة الخصخصة التي انتهجتها حكومات مبارك إلى ما هو أسوأ من نمو طبقات طفيلية وهو “انحدار جزء من مصاف الطبقة الوسطى” نحو الفقر بعد تعرضها للسحق اقتصاديا نتيجة سوء توزيع الدخل. وشهدت السنوات الأخيرة لحكم مبارك تحول الأمور “من سيء إلى أسوأ فيما يتعلق بالفساد والبطالة وسوء توزيع الدخل.

ومثلت معايير خصخصة الشركات إبان حكم مبارك الفساد المنهجي الذي يتجسد في تقييم أصول هذه الشركات حيث كانت تباع بنحو 3% من سعر الأرض المقامة عليها. ومؤخرا، قدر تقرير التحويلات المالية غير المشروعة، الذي أطلقته منظمة النزاهة المالية، حجم الأموال التي خرجت من مصر بصورة غير مشروعة بنحو 39.8 مليار دولار وذلك خلال الفترة من 2004-2013، متضمنة السنوات السبع الأخيرة في حكم المخلوع مبارك.

خروج غير مشروع للأموال

وجاءت مصر في المركز 36 من بين 149 دولة رصد التقرير خروج الأموال منها بشكل غير مشروع خلال الفترة من 2004 إلى 2013. وكشف التقرير أن الأموال التي خرجت بصورة غير مشروعة من مصر بلغت أعلى مستوياتها في 2008 لتسجل نحو 6.1 مليار دولار، بينما بلغت 3.6 مليار دولار في عام 2013.

يأتي ذلك بينما تعاني مصر من نقص في احتياطات النقد الأجنبي التي تراجعت بقوة إلى 16.4 مليار دولار في نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني 2015، مقابل نحو 36 مليار دولار في عام 2010، آخر سنوات حكم مبارك. وقالت المنظمة، ومقرها واشنطن، إنه خلال 10 سنوات، بلغ حجم التدفقات المالية غير المشروعة التي خرجت من الدول النامية 7.8 تريليون دولار. وفي 4 يونيو/ حزيران 2014، أعلنت سويسرا أنها تعمل مع السلطات المصرية لاستعادة نحو700 مليون فرنك سويسري (781.51 مليون دولار) خبأها معاونو مبارك. وجمدت السلطات السويسرية أموالا مرتبطة بمبارك والرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي في غضون ساعات من الإطاحة بهما من السلطة في 2011.

المصدر : الجزيرة مباشر