قريب “مرشد الواحات”: قتل بـ47 رصاصة وظل 25 ساعة على الرمال

  المرشد السياحي وائل عبد العزيز

اعتاد وائل عبد العزيز (40عاما) الذهاب بسيارته الـ4×4 إلى منطقة الواحات البحرية بالصحراء الغربية بمصر منذ 15 عاما، فمهنته كمرشد سياحي جعلته يعرف كيف يقدم بلاده للسياح الأجانب ، لكنه لم يكن يعلم أن زيارته للواحات  يوم الأحد الماضي ستكون الأخيرة بعدما قامت طائرات عسكرية بضرب الفوج السياحي عن طريق “الخطأ ” بحسب بيان رسمي فسقط ومن معه قتلى.

يعتبر عبد العزيز كغيره من العاملين بتلك المهنة  “الثورة المصرية ” سببا في تعثر عمله ، وذلك بعد تراجع المؤشرات السياحية في ظل حالة التوتر الأمني التي تشهدها مصر، ومن هذا المنطق خرج داعما مظاهرات 30 يونيو ، هذا ما أكده لنا محمود علي- ابن أخته.

وأضاف في حوار مع موقع “الجزيرة مباشر” عبر الهاتف – أن خاله قتل ب47 رصاصة في القلب والفخذ والرأس والذراع.

وشهدت منطقة الواحات البحرية بالصحراء الغربية ،حادثا يعد الأول من نوعه حيث قامت طائرات حربية بضرب عدد من السياح الأجانب والمرشدين المصريين،  مما أدي لمقتل 7 من المكسيك وعدد من المصريين والجنسيات الأخرى ليتجاوز عدد القتلى الـ13 قتيلا.

ويصف “علي” والذي يعمل طبيب تخدير، كيف تلقت أسرة المرشد السياحي خبر مقتله قائلا: وصل إلينا الخبر في حدود السابعة مساءا من يوم الأحد،  رغم وقوع الحادث في الثانية بعد الظهر، انتقلنا من المنصورة (شمال شرق القاهرة )إلى مكان الحادث لنصل في الخامسة فجرا .

  سيارة المرشد السياحي عقب الحادث

وتابع : وجدنا المنطقة كمدينة أشباح… السيارات متفحمة  ومنصهرة  والجثث مازالت ملقاة على الأرض والرمال المحيطة بها صبغت بلون الدم  وجميعها خارج السيارات وقايا الطعام مازالت موجودة بالقرب منها، وظلت جثث القتلى على هذا الوضع حتى انتهاء التحقيقات في الثالثة عصر الأثنين  أي أنها ظلت يوما كاملا في العراء ، مما أدي لانتفاخ الجثث وباتت في وضع سيء.

 ويضيف الطبيب الشاب أن قطر الرصاص المتواجد بجثث الضحايا يشير إلى أنه من مدفع كبير ومن ارتفاع وليس من رشاش محمول ، كما وجدت حروق بسيطة في بعض الجثث.

 ويذهب “علي” إلى القول إن قوات الأمن انسحبت من موقع الحادث سريعا بحسب رواية أحد أصدقاء خاله  حيث قال : قبل أن نصل لموقع الحادث اتصلت بصديق لخالي كان في مكان قريب منه وبالفعل استطاع الوصول مبكرا وذكر لنا أن قوات الشرطة والجيش انسحبت من المكان ولم تنتقل جهات التحقيق إلا صباح الأثنين.

ونفى الطبيب الشاب رواية السلطات المصرية التي زعمت أن المنطقة محظورة وقال، المنطقة لا تحمل أي لافتات تشير إلى أنها منطقة محظورة، بل على العكس فالمنطقة على جانب شريط للقطار وقريبة من الطريق الممهد لحركة السيارات وهي منطقة معروفة بتردد السياح عليها.

وأوضح أن أهالي المنطقة المحيطة هم من قاموا بنقل المصابين إلى أقرب نقطة إسعاف بعدما أمتنعت سيارات الإسعاف من دخول المكان ، مشيرا إلى أن رئيس حكومة تسيير الأعمال إبراهيم محلب وصل إلى منطقة الحادث بعد نقل الجثث، ولم نشاهده خلال فترة مكوثنا هناك.

وعن التقرير الطبي يقول إنه ذكر أن الوفاة نتيجة طلقات نارية بالقلب والصدر والرأس والفخذ والذراع وأن جسده به أكثر من 47 رصاصة وبعض الثقوب بالجسم.

وأشار علي إلى أن أهل الفقيد ستقاضي السلطات المصرية بعد تأكيد بيان وزارة الداخلية ضرب المتواجدين بالمنطقة عن طريق الخطأ.

ويعمل المرشد السياحي بالمهنة منذ عشرين عاما ، ولديه طفلان 7 سنوات ، 8 سنوات.

وكانت وزارة الداخلية المصرية قد قالت في بيان لها ، فجر الأثنين، إنه “أثناء قيام قوات مشتركة من الشرطة والقوات المسلحة بملاحقة بعض العناصر الإرهابية بمنطقة الواحات بالصحراء الغربية تم التعامل بطريق الخطأ مع عدد 4 سيارات دفع رباعي تبين أنها خاصة بفوج سياحي مكسيكي الجنسية, كانوا موجودين  بمنطقة يحظر دخولها.

وقد جاءت هذه العملية للقوات المسلحة المصرية بعد يوم من إعلان تنظيـم الدولـة عـن وجوده بالصحراء الغربية.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة