مظاهرات في تونس تنديدا بقانون المصالحة الاقتصادية

تظاهر المئات في العاصمة التونسية تنديدا بمشروع قانون المصالحة الاقتصادية المثير للجدل في البلاد.

وطالب المتظاهرون بمحاسبة الفاسدين من الموظفين الحكوميين والقضائيين ورجال الأعمال والمتهربين من الضرائب في عهد الرئيس المخلوع “زين العابدين بن علي” وردد المتظاهرون هتافات مناهضة للقانون، منها “المحاسبة قبل المصالحة”.

وكانت القوى المعارضة لمشروع قانون المصالحة الاقتصادي قد دعت إلى مظاهرات واسعة الجمعة، لكن الداخلية التونسية رفضت منح تصريح بذلك بسبب ما وصفته بـ”الوضع الأمني للبلاد”.

وكان حوالي 40 ناشطا قد تظاهروا عشيّة الخميس في شارع بورقيبة بالعاصمة، احتجاجا على مشروع قانون المصالحة الاقتصاديّة. رغم محاولة قوات الأمن منعهم.

وأثار مشروع القانون جدلا واسعا منذ أواخر أغسطس/آب الماضي، عندما أرسل الرئيس التونسي “الباجي قائد السبسي” للبرلمان مشروع قانون للمصالحة سيسمح للعديد من رجال الأعمال المتهمين بالفساد بإعادة جزء من أموالهم للدولة في مقابل إسقاط التهم عنهم.

ويقول المسؤولون إنهم يأملون من خلال القانون في إنعاش الاقتصاد بمليارات الدولارات. وتعاني تونس من عجز مالي كبير مع انحسار مواردها وتباطؤ النمو الاقتصادي إلى حوالي 0.5 في المئة وفقا لتوقعات العام الحالي.

ولقي المشروع معارضة كبيرة من أغلب الاحزاب التي عبرت عن رفضها له ووصفته بأنه تطبيع للفساد وتعهدت بإسقاطه في البرلمان وفي الشارع.

ورفض الاتحاد العام التونسي للشغل ذو النفوذ القوي في تونس مشروع القانون وقال إنه يتعين محاسبة المتهمين بالفساد واحترام مسار العدالة الانتقالية.

وقال سياسيون إن مشروع القانون يتعارض مع مسار العدالة الانتقالية ومع عمل هيئة الحقيقة والكرامة التي تضطلع بمعالجة ملفات المصالحة مع المتورطين في قضايا الفساد المالي أو انتهاكات لحقوق الانسان.

لكن مؤيدي القانون يقولون إنه لا يتعارض مع الدستور الجديد وإن المصالحة لن تضر بمسار العدالة الانتقالية وستقتصر على البت في الملفات الاقتصادية لأن الاقتصاد بحاجة للنهوض بسرعة.

وعقب الثورة التي أطاحت بحكم بن علي في 2011 صادرت تونس العديد من المؤسسات لمقربين من الرئيس السابق ومنعت المئات من رجال الأعمال من السفر في حين سجن آخرون بتهم الفساد وفر آخرون للخارج.

ويهدف مشروع القانون إلى استرجاع الأموال المهربة للاستفادة منها في انعاش الاقتصاد وتنمية المناطق الداخلية التي تعاني نقص التنمية وفقا لزعيم نداء تونس “محسن مرزوق” الذي قال إن حزبه منفتح على تعديل مشروع القانون في البرلمان لكن من دون السقوط في مزايدات سياسية.

وطالبت منظمة الشفافية الدولية البرلمان التونسي بعدم المصادقة على مشروع قانون المصالحة الذي اقترحه الرئيس التونسي وحذرت من أن إقراره سيشجع على الفساد واختلاس المال العام.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة