217 عاما على رحيل الزعيم المصري محمد كُريّم

الزعيم محمد كُريّم

“إذا كان مقدورًا عليَّ أن أموت فلن يعصمني من الموت أن أدفع الفدية، وإذا كان مقدورًا عليَّ أن أعيش فعلام أدفعها؟” .. قالها الرجل الزعيم محمد كُريّم قائد المقاومة الشعبية ضد الفرنسيين قبل إعدامه في مثل هذا الشهر قبل 217 عام.

هو محمد بن عبد الرزاق محمد كريم، الذي استطاع أن يمتلك قلوب الناس، وقد كان له الأثر الكبير في إثارة الناس، وقيادة المقاومة الشعبية ضدَّ الحملة الفرنسية في مصر.

ولد “كُريّم” بحيِّ الأنفوشي بالإسكندرية قبل منتصف القرن الـ18، ولم يتلقَ تعليمًا كبقيَّة أقرانه بسبب وفاة والده، فتردَّد على المساجد ليتعلَّم فيها، ثم بدأ يُحَدِّث الناس مستغلا الندوات الشعبية، وكانت هذه الندوات طريقًا ليعرفه أهل الإسكندرية عن قرب، ويعرفوا وطنيته وشجاعته.

ويَسَّرت له هذه الندوات امتلاك شعبية كبيرة بين الناس، كانت سببًا في توليته حاكمًا على الإسكندرية، وقد كانت الإسكندرية بوابة مصر البحرية.

وتودَّد محمد كريم إلى الناس حتى أحبُّوه – مسلمين وغير مسلمين- لأخلاقه التي تربَّى ونشأ عليها، وقد قام محمد كريم بأمر البلاد والعباد على أحسن وجه.

في19 مايو 1798م أبحر الأسطول الفرنسي بقيادة نابليون بونابرت إلى مصر لينهب ثرواتها، وكان على محمد كريم أن يقف ليصدَّ هذه الهجمات، ويرُدَّها على أعقابها، ولا يُمَكِّنها من دخول بلده.

الحملة الفرنسية على شواطئ الأسكندرية

لكن كانت الحملة الفرنسية مزوَّدة بأحدث الأسلحة والمدافع، بينما لم تكن مثل هذه الأسلحة بأيدي المصريين، وبعث السيد محمد كريم إلى القاهرة مستنجدًا بالمماليك والقائديْن مراد بك وإبراهيم بك، واستقرَّ الرأي على أن يسير مراد بك مع جنوده إلى الإسكندرية لصدِّ الغزاة، ويبقى إبراهيم بك في القاهرة للدفاع عنها.

وظل محمد كريم يقود المقاومة الشعبية ضد الفرنسيين؛ حتى بعد أن اقتحم الفرنسيون أسوار المدينة، ثم اعتصم محمد كريم بقلعة قايتباي ومعه فريق من الجنود، حتى فرغت ذخيرته، فكفَّ عن القتال، وتمَّ أسره هو ومَنْ معه، ودخل نابليون المدينة.

أُعجب بونابرت بشجاعة محمد كريم فأطلق سراحه من الأسر، وتظاهر بإكرامه، وأبقاه حاكمًا للإسكندرية، ولمَّا تمَّ لنابليون الاستيلاء على الإسكندرية رأى أن يُغادرها إلى القاهرة، وعيَّن كليبر حاكمًا عسكريًّا عليها، وزحف إلى القاهرة.

ظنَّ نابليون أن محمد كريم سينحاز إلى جانبه بعد أن فكَّ أسره، لكن خاب ظنُّ نابليون، فلم يُمهله محمد كريم , وأعلن المقاومة الشعبية في أنحاء الإسكندرية من جديد؛ مما أرَّق الفرنسيين الذين فشلوا في استمالته معهم، فاعتقله كليبر حاكم الإسكندرية، وأرسله إلى القاهرة ليُحكم عليه بالإعدام.

تمثال الزعيم محمد كريم

ووجَّهت المحكمة الفرنسية -التي شكلها نابليون بونابرت  للحكم على المناضلين- إلى محمد كريم تهمة التحريض على المقاومة وخيانة الجمهورية الفرنسية، وفي سبتمبر 1798م أصدر نابليون بونابرت أمرًا بإعدام محمد كريم ظُهْرًا في ميدان القلعة رميًا بالرصاص.

وبذلك أُسدل الستار على مجاهد وطني نادر‏،‏ وأصبح الزعيم محمد كريم رمزًا للفداء، وأحد زعماء الوطنية البارزين في مصر،‏ وأقسم الشعب أن يثأر لشهيده‏،‏ وتحقَّق ذلك بأن تمَّ جلاء آخر جندي فرنسي عن مصر سنة (1216هـ= ‏1801م) بعد مقاومة شعبية كبيرة.

 

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة