موسكو تتخذ “تنظيم الدولة” مسمار جحا لدعم قوات الأسد

جندي روسي في سوريا

تفجرت أزمة لافتة للانتباه الآن  بين روسيا من جهة، ودول “الناتو” من الجهة أخري، علي اثر اتهامات وجهت من قبل واشنطن لموسكو بدعم النظام السوري بالسلاح وبوحدات من الجيش الروسي لمواجهة الثوارعلي الأرض، وهو أمر تسبب في ترويع الأهالي وإجبارهم علي الهجرة من بلادهم، وساهم في إطالة أجل الأزمة السورية. 

إلا أن موسكو نفت تلك الاتهامات, ولم تستبعد مشاركتها المستقبلية في القتال الي جوار قوات بشار الأسد، واتخذت من تنظيم الدولة الإسلامية مسمار جحا، وذلك لكي تبرر هذا الدعم. وهو منطق رفضت واشنطن ومن يتحالفون معها قبوله ، أو اعتباره مبرراً روسياً منطقياً لدعم قوات بشار الأسد المتحالفة مع ميليشيات شيعية من مختلف دول المنطقة. 

مبادرة روسية

وشددت موسكو على أن توريدها معدات عسكرية لسوريا يتطابق تماما مع القانون الدولي، وأنها قد تدرس تقديم مساعدة إضافية لسوريا لمكافحة ما وصفته بـ الإرهاب ، وفق تصريح لـ “ماريا زاخ روفا” الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية أمس 

وأكدت “زاخ روفا” وجود خبراء عسكريين روس في سوريا، وكشفت أن مهمتهم تتمثل في تدريب العسكريين السوريين على استخدام المعدات الروسية الجديدة وأردفت: “إذا ظهرت هناك حاجة في اتخاذ إجراءات إضافية من جانبنا من أجل تكثيف مكافحة الإرهاب، فنحن سندرس هذه المسائل بلا شك، وسنعتمد في ذلك حصريا على القانون الدولي والقوانين الروسية “، علي حد قولها.

وتابعت الدبلوماسية الروسية قائلة :”إن موسكو تنطلق من أن التنسيق مع القوات المسلحة السورية يجب أن يمثل جزءا مهما من توحيد الجهود التي تبذل في سياق مكافحة الإرهاب، وذلك في إطار مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخاصة بتشكيل تحالف واسع لمواجهة الخطرالإرهابي”، كما تزعم

بدوره نفى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اتخاذ موسكو لأية خطوات إضافية لتعزيز وجودها العسكري في سوريا، هذا ووصف لافروف الاتهامات التي يوجهها الغرب إلى روسيا بـ”اتخاذ خطوات تؤدي بصورة غير مباشرة إلى تعزيز تنظيم “الدولة “، بأنها عديمة الأساس.  جاء هذا التصريح تعليقا على مضمون مكالمة هاتفية جرت بين لافروف ونظيره الأمريكي جون كيري الأربعاء 9 سبتمبر/أيلول . 

   اكد  كيري خلالها أن الدعم الروسي لبشار الأسد :”لا يؤدي إلا إلى تعزيز مواقع  تنظيم الدولة “. وذلك لأن :”ممولي هذا التنظيم سيردون بتزويده بالمزيد من الأسلحة والأموال والوسائل الأخرى الضرورية  لتنفيذ النوايا الشريرة للإرهابيين” علي حد قول كيري.  

 لكن وزير خارجية روسيا وصف اسلوب كيري  بأنه :”منطق مقلوب رأسا على عقب، كما أنه محاولة جديدة لتشجيع أولئك الذين يعتمدون على الإرهابيين في حربهم ضد الأنظمة التي لا تروق لهم”، وفق مزاعم لافروف.    

خطوات  أخرى

وكانت وزارة الدفاع الروسية قد نفت قطعا مزاعم تناقلتها وسائل إعلام إسرائيلية عن مشاركة مقاتلات روسية في العمليات العسكرية بسوريا على الرغم من ذلك، جددت واشنطن الثلاثاء 8 سبتمبر/أيلول قلقها من تلك المزاعم والإشاعات، وقال جوش أرنست الناطق باسم البيت الأبيض: “لقد أكدنا أكثر من مرة إننا نقلق من أنباء تحدثت عن إمكانية نشر عسكريين روس إضافيين وطائات عسكية في سوريا، وذلك لأنه من الصعب عليها تفهم نوايا الروس”. 

ومن اللافت أن صحيفة “نيويورك تايمز” تحدثت في الوقت نفسه عن إرسال “فرقة عسكرية روسية متقدمة” لدعم الجيش السوري، بالإضافة إلى “خطوات روسية أخرى”، تخشى واشنطن من أنها تدل على وجود خطط روسية لتوسيع الدعم العسكري لحكومة بشار الأسد بقدر كبير، حسب مزاعم الصحيفة الأمريكية 

وهو ما أكده بالفعل دميتري بيسكوف الناطق الصحفي باسم الرئيس الروسي الخميس  10   سبتمبر/أيلول عندما قال :” إن روسيا شددت مرارا على الأبعاد الهائلة للخطر الذي يمثله تنظيم الدولة “،وأردف: أن القوة الوحيدة القادرة على التصدي لتقدم “التنظيم ” هي القوات المسلحة السورية. ولا توجد  – في سوريا – أية قوة منظمة وفعالة أخرى، ولذلك ترى روسيا أن مهمتها تتمثل في دعم السلطات السورية في مكافحة هذه الظاهرة  ،وهكذا تتخذ روسيا من تنظيم الدولة  مسمار جحا لدعم قوات بشار الاسد.

 

—————–


المزيد من منوعات
الأكثر قراءة