7 سنوات على رحيل مُتنبي القرن العشرين

“أحنّ إلى خبز أمي ..

و قهوة أمي .. و لمسة أمي

و تكبر في الطفولة .. يوما على صدر يومِ

و أعشق عمري .. لأني .. إذا متّ، أخجل من دمع أمي!”.

صار أيقونة للحرية بشعره ونثره مدافعاً عن عدالة القضية الفلسطينية في مختلف المحافل ليصبح واحداً من أبرز شعراء العربية في حديثها وقديمها.

إنه محمود درويش الشاعر العربي الفلسطيني العالمي الذي يصادف هذا الشهر (أغسطس) الذكرى السابعة لوفاته والذي سيبقى خالداً بقاء حروفه وكلماته.

الذكرى السابعة لرحيل محمود درويش-أغسطس 2008

مات محمود درويش “خجلاً من دمع أمه” ليدفن في الأرض المباركة عام 2008 في لحظات بكته فيها فلسطين وبكاه أحرار العالم.

هو أيقونة الحرية ومشعل الأمل وقديس فلسطين مدافعاً عنها في شعره ونثره وسلاحه متنقلا بين الخنادق والسطور من منفى إلى منفى .. هو كاتب وثيقة الاستقلال الفلسطيني ومنشدها.

سبعة وستون عاماً قضاها درويش يتنقل فيها من قمة إلى أخرى، هو متنبي القرن العشرين كما يحلو للنقاد تسميته، شغوفاً بالسياسة والحرية والشعر، محباً للحياة إذا ما استطاع إليها سبيلا.

يمثل درويش حالة شعرية متميزة في تاريخ الأدب العربي قديمه وحديثه نظراً لما امتلكه من سلطة رمزية ومرجعية، كرسته باعتباره الوريث الشرعي للقصيدة العربية وما راكمته من تراث فني وجمالي عبر العصور.

لقد استطاع هذا الشاعر أن يرسم لنفسه خارطة خاصة في جغرافيا الشعر الحديث، كما استطاع أن يحفر لشعره خندقا عميقا في قلوب قارئيه قبل أن يحفره في أرض شعرنا الحديث، لكنه ظل على الدوام وفياً لفلسطين في شعره ونثره.

من قصيدة (بطاقة هوية)

“سَجَّلْ .. أنا عربي

و رقم بطاقتي خمسون ألف

و أطفالي ثمانية

و تاسعهم سيأتي بعد صيف

فهل تغضب؟؟!”.

ولد درويش عام 1941 في الجليل قرب ساحل عكا وهاجر إلى لبنان عام 1948 اثر النكبة الفلسطينية لكن العائلة عادت متسللة إلى قريتها وهناك نشأ وترعرع وتشرب عدالة القضية الفلسطينية.

نحت الشعر صبياً وتعلم الصحافة وأنهى دراسته الثانوية، لتكون تجربته الأولى في الاعتقال بسجون الاحتلال عام 1961 لسنوات خرج بعدها إلى موسكو للدراسة ثم انتقل إلى القاهرة منخرطاً في صفوف منظمة التحرير الفلسطينية.

تنقل درويش بين العواصم العربية والعالمية قبل أن يعود إلى فلسطين إثر اتفاقية السلام منتصف التسعينيات ليستيقظ مرة أخرى على حجم الخسارة الفلسطينية.

من أشهر قصائده “يطير الحمام”، إلى أمي، وعاد في كفن، بطاقة هوية، رسالة من المنفى، عاشق من فلسطين، في انتظار العائدين، الموت مجاناً، السجين والقمر، أحبكِ أكثر، قراءة في وجه حبيبتي، عابر السبيل، عودة الأسير، في الانتظار، جدارية، خطب الديكتاتور الموزونة، وما زال في الدرب درب … وغيرها من القصائد والخواطر التي تغنى بها عدد من المطربين.

من قصيدة (جدارية)

في آخر قصائده “لاعب النرد” التي أبدعها قبل أن يموت بفترة قليلة رثى درويش نفسه متسلسلاً بحلقات حياته منذ النكبة الأولى إلى الثانية ومن الملاجئ والمعارك إلى العواصم والعواصف …

مستفسراً عن أي قدر ذلك الذي رُسم له باحثاً عن حب لم يلتق به أو لم يكتمل فعاش وحيداً مثل الحصان في شعره لا من قضيته، لكنه الشاعر المبدع الذي رأى الموت ببصيرته قريباً لم يكن ليغادر دون توقيع فكان كلاعب النرد.

“أَنا لاعب النَرْدِ، أَربح حيناً وأَخسر حيناً

أَنا مثلكمْ أَو أَقلُّ قليلاً …”.

 

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة