والدة أحمد الوليد تكتب: أريد أن أرى ابني قبل إعدامه

أحمد الوليد وشقيقه الذي قتل في فض اعتصام رابعة العدوية

أرسلت والدة “أحمد الوليد السيد الشال” تطالب بإنقاذ ابنها المعتقل، باعتبارها أمه ومحاميه في الوقت نفسه،وتقول الرسالة: أحمد الوليد السيد الشال طبيب امتياز من أوائل دفعته، بدأت المأساة عندما حدث انقلاب عسكري في مصر بقيادة وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي علي الرئيس المنتخب انتخابات حرة الدكتور محمد مرسي، فخرج الدكتور أحمد ليشارك في المظاهرات احتجاجاً علي ضياع صوته الانتخابي ووقف متظاهراً في ميدان رابعة العدوية مطالباً بحقه، واعتصم لمدة 40 يوماً هو وإخوانه وأصدقاؤه، وجاء يوم 14 من أغسطس/آب كيوم أسود قرر فيه السيسي فض الميدان وقتل من فيه، مخالفاً كل القوانين الدولية وحتي القوانين المصرية في منح حق التظاهر, و جاء الفض مروعا فتم قتل آلاف المتظاهرين برصاص محرم دولياً وحرق جثث المصابين, فقتل أخو أحمد الدكتور “خالد بن الوليد” طالب في كلية الطب البيطري, بأربع رصاصات من فريق المظلات التابع للجيش المصري .

وأصيب أحمد بطلقات خرطوش في ذلك اليوم، ولكن نجا ليروي ما حدث من جريمة في حق المعتصمين العزل، فخرج في كل منبر إعلامي مندداً بحكم العسكر وكاشفاً لجرائمهم، مطالباً بفتح تحقيق في مقتل أخيه، وطلبت النيابة أن يعترف بأن أخاه مات منتحراً فرفض ذلك، وكان قد أتم دراسته في كلية الطب ومن أوائل دفعته ومنتظراً التعيين في الجامعة وبدأ في التحضير للمعادلة الأمريكية.

 وبدلاً من أن يستفيد العالم بعلمه وتفوقه وأخلاقه في تنظيفه لبلده ورعاية الأطفال الصغار علي حب وطنهم تم اختطافه بتاريخ 6 من مارس/آذار 2014 من الشارع بسيارته، وأنكرت السلطات المصرية أنها قبضت عليه وظل مختفياً لمدة 10 أيام بعدها ظهر في فيديو علي التلفزيون المصري بادياً عليه آثار التعذيب مجبراً علي الاعتراف بجريمة قتل أحد أفراد الشرطة.

بحثنا عنه فعرفنا أنه مودع في سجن العقرب شديد الحراسة، وعند أول زيارة له أخبرنا أنه تم اختطافه من قوات بزي مدني من دون إذن نيابة وتم تعذيبه لمدة 7 أيام في مقرات أمن الدولة بالمنصورة والقاهرة وظل كل هذه المدة مقيدا ومعصوب العينين، أخبرنا أنه تم تعليقه من يديه ورجليه في السقف وصعقه في كل جسده حتي الأماكن الحساسة, وتهديده باغتصاب والدته إن لم يعترف، وحرقه بالسجائر في رقبته، وأخيراً هتك عرضه بعصاة خشبية، كل هذا وهو معصوب العينين، وممنوع حتي من شرب الماء طوال فترة تعذيبه.

 وعندما طلب من النيابة أثناء التحقيق معه عرضه علي الطب الشرعي لإثبات واقعة التعذيب رفضت النيابة ذلك, وعندما حاولت، وأنا والدته ومحامية، إثبات واقعة هتك العرض وفتح تحقيق بها تم تحويل الدعوي للجنايات ولم يتم مداولتها حتي الآن، وظل طوال فترة اعتقاله منذ ما يقارب العام والنصف في زنزانة صممت لفرد واحد في العقرب، يضعون فيها ثلاثة معتقلين في ظروف غير انسانية بها حمام تنبعث منه روائح سيئة، لا يسمح لهم بالتريض حتي أصيبوا بالإعياء لعدم التعرض للتهوية أو للشمس.

 وزادت الانتهاكات من قبل مدير مصلحة السجون اللواء “حسن السوهاجي” عقب تولي وزير الداخلية الجديد “مجدي عبدالغفار” فتم منع الزيارة نهائياً عن  سجن العقرب، من زيارة أهالي ومحامين، ومنع الماء النظيف والاكتفاء بماء ملوث من الصنبور، وتم تقليص وجبة السجن إلى وجبة واحدة في اليوم لا تكفي طفلا صغيرا عبارة عن رغيف خبز مليء بالعفن وبيضة واحدة فقط.


 و في 9 من يوليو/تموز 2015 حكم القاضي بمحكمة جنايات المنصورة على ابني أحمد بإحالة أوراقه للمفتي رغم إثبات المحامي أن القضية ملفقة مع عدم وجود أدلة للجريمة من سلاح أو تسجيل لعملية القتل، أو أحراز تثبت التهمة. ومؤخراً علمنا أنه تم أخذه من زنزانته في ظروف غير معلومة، ما يرجح أنه تم إيداعه في عنابر الإعدام في سجن العقرب التي تعتبر من أسوء الزنازين في العالم، فالزنزانة لا تتعدي مساحتها مترا مربعا ولا يوجد بها أية فتحات تهوية أو إضاءة، يجلس مقيد اليدين للخلف ورجله مسلسلة في الظلام والظلم والخوف والجوع والإعياء، في عصر يسمي بعصر الحريات، فهل من مجيب؟

أريد أن أرى ابني، ساعدوني.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة