مساع تركية لتحويل اسطنبول إلى مركز مالي إسلامي

الرئيس التركي أردوغان

دخل التمويل الإسلامي في تركيا طورا جديدا بافتتاح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لأول فرع لبنك حكومي إسلامي في تاريخ البلاد بمدينة اسطنبول الجمعة الماضية.
ويعد هذا خطوة أولى نحو تحقيق هدف المسؤولين الأتراك لتحويل اسطنبول إلى مركز مالي دولي للتمويل الإسلامي، لتدخل البلاد بذلك المرحلة العملية من تطبيق خطة توسيع دور التمويل الإسلامي بالبلاد واعتماده من قبل البنوك الكبرى المملوكة من الحكومة، التي بدأت بدعم حكومي منذ تولى حزب العدالة والتنمية السلطة عام 2002.
 وقال أردوغان، خلال حفل افتتاح الفرع الإسلامي من بنك الزراعة، أكبر مصارف البلاد إن ما حصل “خطوة تاريخية” داعيا سائر البنوك المملوكة للحكومة إلى السير على خطى بنك الزراعة، في إشارة منه إلى المصرفين الحكوميين اللذين سبق لهما الحصول على رخص للعمل الإسلامي، وهما “بنك الوقف”  و”بنك خلق”.
وقال الكاتب جوستن كي – في مقال له بمجلة غلوبال فايننس تحت عنوان ” اسطنبول مركزا ماليا تحت الإنشاء”- إن المسؤولين في تركيا أعلنوا منذ فترة طويلة عن نواياهم لتحويل اسطنبول إلى مركز مالي دولي ومع ذلك، ظلت هذه الخطوة غير محققة إلى حد كبير.
ورأى أن الحكومة التركية تهدف لمساعدة البنوك المحلية في الاستحواذ على حصة أكبر من سوق التمويل الإسلامي تصل إلى  1.8 تريليون دولار أمريكي، حيث تستحوذ تركيا حاليا على 3% فقط من هذا السوق، بينما تستحوذ ماليزيا على 67% منه.
 ويعمل حاليا في تركيا ثلاثة بنوك إسلامية خاصة هي الكويتي التركي (KUVEYT TURK) والذي يخطط لفتح أول بنك إسلامي في ألمانيا في يوليو المقبل، وبنك البركة ترك ((ALBARAKA TURK BANKASI، وبنك التمويل التركي (TURKIYE FINANS)، ومع ذلك فقد وجهت الدولة ثلاثة بنوك حكومية لفتح فروع جديدة تصدر المنتجات المصرفية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.
وذكر الكاتب جوستن كي أن استحواذ الحكومة على بنك آسيا، وهو بنك إسلامي تم تأسيسه من قبل أنصار فتح الله جولن، الحليف السابق للرئيس أردوغان الذي اتهم في وقت لاحق بالتحريض على الانقلاب على الرئيس، جاء لتعزيز موطئ قدم هذا البنك في صناعة التمويل الإسلامي، وزيادة شريحة الخدمات المصرفية الإسلامية للقطاع المصرفي بأكمله في تركيا، والهدف من ذلك هو رفع هذه النسبة إلى 15? خلال العقد وإلى ثلاثة أضعاف إجمالي موجودات القطاع في غضون خمس سنوات، ولا شك أنه هدف طموح ولكن افتتاح البنوك التقليدية لفروع جديدة تعمل وفقا للشريعة الإسلامية يجعل الهدف أكثر قابلية للتحقيق.
جزء آخر يجعل من خطة تحويل اسطنبول إلى مركز مالي تسير إلى الأمام – بحسب الكاتب – أن حوالي 2.6 مليار دولار أمريكي تم استثمارها حتى الآن في ما يسمى بالمركز المالي الدولي، والذي سيصبح حال اكتماله مقرا للمكاتب الرئيسية للهيئات التي تحكم السوق المالية في تركيا، فضلا عن البنوك المملوكة للدولة والقطاع الخاص، وهذا المركز الذي تبلغ مساحته 45 مليون قدم مربع سيضم أيضا، من بين أمور أخرى، مكاتب، ومحلات البيع بالتجزئة ومراكز للمؤتمرات والفنادق. كل هذا سوف يكون موجودا على الجانب الآسيوي من مدينة اسطنبول. ونقل الكاتب عن الرئيس التنفيذي بالوكالة للبورصة حسين ظافر قوله: “إذا نجحنا في هذا المشروع سنرى زيادة تدفق رؤوس الأموال إلى الأسواق التركية”.
ورأى الكاتب أنه ليس من المستغرب أن ترتفع مكانة تركيا على الساحة المالية العالمية إذ يتزايد نشاط بورصة الأوراق المالية التركية  حتى أصبحت سابع أكبر الأسواق الناشئة من حيث التداول ورابع أكبر سوق للسندات، وبالنظر في الأرقام بلغت القيمة السوقية لعدد 423 شركة 235 مليار دولار، وبحلول نهاية عام 2014 كانت قيم التداول لأسواق الأسهم قد وصلت ما يقرب من 400 مليار دولار أمريكي، مع الأخذ في الاعتبار أن قيمة التداول على الأسهم في الشهرين الأولين من العام الحالي كانت أعلى بنسبة 34? من ذلك في نفس الفترة من عام 2014، وقد كان الدافع وراء الكثير من النمو إصدار قانون أسواق رأس المال عام 2012 والذي أدى إلى مزيد من الشفافية.

وتوقع الكاتب أن تواجه الرؤية الكبرى لاسطنبول كمركز مالي عقبات” ناقلا عن مراقبين أن الحكومة سوف تحتاج إلى إثبات أنها جادة في احترام استقلال مؤسسات مثل البنك المركزي ووكالة التنظيم والرقابة المصرفية، والتي هي فوق الشبهات في المراكز المالية مثل كوالالمبور وسنغافورة ولندن.

 


المزيد من منوعات
الأكثر قراءة