العدالة الاجتماعية .. شعار ثورة يناير الغائب بمصر

معاناة دائمة للمصريين

لا يزال النظام الضريبي في مصر يقوم على الانحياز الواضح لأصحاب رؤوس الأموال على حساب العاملين والموظفين، وأصحاب الدخول المحدودة، رغم أن الدستور المصري في إصداراته المتعاقبة نص على أن العدالة الاجتماعية أساس الضرائب وغيرها من التكاليف المالية العامة.

وفي محاولة لتحقيق هذه العدالة الاجتماعية بعد ثورة يناير التي نادت بهذا الشعار، قام مجلس الشورى في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي بتعديل شرائح الضريبة على الدخل في مايو 2013 لتصبح 5 شرائح تبدأ بعد خصم أول سبعة آلاف جنيه من الدخل السنوي مقابل الأعباء العائلية بالإضافة إلى الشريحة الأولى المعفاة تماما من الضريبة حتى5 آلاف جنيه ليصل إجمالي الدخل المعفي من الضريبة إلى 12 ألف جنيه، ويدفع أصحاب الشريحة الثانية من أصحاب الدخل أكثر من 5 آلاف جنيه وحتى 30 ألف جنيه ضريبة 10%، والشريحة الثالثة أكثر من 30 ألف جنيه، وحتى 45 ألف جنيه تدفع 15%، والشريحة الرابعة أكثر من 45 ألف جنيه وحتى 250 ألف جنيه تدفع 25%.

 تمثل الإيرادات الضريبية بأنواعها المختلفة الجزء الأهم والأكبر من إيرادات الدولة في مصر؛ حيث تبلغ نسبتها 75% تقريبا من الإيرادات إلى جانب المنح والإيرادات الأخرى غير الضريبية.

وقد جاء في التقرير المالي لوزارة المالية لشهر أبريل 2015 أن المتحصلات من الضرائب على شركات الأموال بخلاف الجهات السيادية ( البترول – قناة السويس – البنك المركزي ) خلال الفترة من يوليو 2014 إلى مارس 2015 حققت 16.3 مليار جنيه.

كما أن الضرائب من النشاط التجاري والصناعي خلال نفس الفترة قد حققت 5.7 مليارات جنيه، في حين بلغت حصيلة الضرائب على المرتبات المحلية 16.3 مليار جنيه.

عند التأمل في هذه الأرقام يظهر أن حصيلة الضرائب على شركات الأموال والتي تشمل شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة، وبنوك وشركات ووحدات القطاع العام والبنوك والشركات والمنشآت الأجنبية التي تعمل في مصر، والهيئات العامة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية, تساوي حصيلة الضرائب على المرتبات التي يدفعها الموظفون في الحكومة، أو القطاع العام، أو القطاع الخاص من رواتبهم.
ويدل هذا على انعدام العدالة الضريبية في مصر؛ وأن النسبة الأكبر من الضريبة يتحملها العاملون، والموظفون، وأصحاب الدخول المحدودة، وأن السياسة الضريبية تنحاز لصالح الشركات والمستثمرين على حساب الأفراد محدودي الدخل.

بالعودة إلى تقرير وزارة المالية نجد أن الضرائب على المرتبات تعادل ثلاثة أمثال ضرائب النشاط التجاري والصناعي في مصر كلها؛ وهذا يدل من جهة أخرى على حجم التهرب الضريبي الضخم في مصر، والذي من أسبابه انخفاض الوعي الضريبي لدى الممولين وعدم شعور المواطنين بأهمية الضرائب، وأثرها على التنمية، وانتشار القطاع غير الرسمي الذي لا يعتمد على حسابات دفترية منتظمة كالمهنيين والمقاولين وأصحاب الحرف، وانخفاض كفاءة الجهاز الضريبي، وانتشار الفساد، وعدم الثقة بين العاملين بالجهاز والممولين، وضعف العقوبات المقررة على المتهربين ضريبيا مقارنة بدول أخرى.

إذا أخذنا في الاعتبار أن هؤلاء الموظفين يدفعون أنواعا أخرى من الضرائب كضرائب السلع والخدمات، والتي بلغت حصيلتها 86.4 مليار جنيه، منها ضريبة المبيعات والجمارك، وقيام الحكومة الحالية بإلغاء الضريبة على الأرباح الرأسمالية بالبورصة استجابة لضغوط المستثمرين، وموافقة الحكومة على توحيد سعر الضرائب على الدخل ليكون حدها الأقصى 22.5% ، يتأكد لكل متابع لسياسات حكومة ما بعد الانقلاب العسكري في مصر أنها استمرار لسياسات حكومات ما قبل ثورة يناير التى غابت عنها العدالة الاجتماعية ومن أهم معالمها العدالة الضريبية المفقودة.  

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة