الحرب.. عبء جديد على اقتصاد اليمن المتهالك

يعد الاقتصاد اليمني الأضعف في شبه الجزيرة العربية، إذ يعاني من الفقر 54% من السكان، بينما يجد 45% صعوبة في الحصول على الماء والغذاء، حسبما ذكر تقرير البنك الدولي.
وبينما وصلت نسبة البطالة إلى 34% عام 2013، بلغ عجز الموازنة الفعلي في الفترة من يناير إلى نوفمبر 2013 مبلغ 462 مليار ريال (يعادل 2.15 مليار دولار) بنسبة 8% من الناتج المحلي الإجمالي، وبلغت المديونية العامة الداخلية 120% من إجمالي الموارد الذاتية عام 2013.
في سبتمبر 2014 أدت سيطرة الحوثيين على بعض المدن اليمنية إلى توقف النشاط  الاقتصادي، والاستثمارات الأجنبية والسياحة، حينها صرح سعد الدين بن طالب وزير التجارة والصناعة اليمني، بأن خسائر اليمن بلغت 10.5 مليار دولار منذ 2011 أي ما يعادل 33% من الناتج المحلي الإجمالي. وفي ديسمبر الماضي وصف نائب وزير المالية حسام الشرجبي الوضع الاقتصادي المالي بالصعب جدا.
أما الآن وبعد ما يقرب من ثلاثة أشهر من بداية عاصفة الحزم بطلب من السلطات الشرعية باليمن لمواجهة انقلاب الحوثيين؛ فإن الحرب قد أصابت بنية اليمن التحتية بأضرار جسيمة.
وتذهب بعض التقديرات إلى أن اليمن خسر حوالي 20 مليار دولار جراء الأضرار التي لحقت بقطاع النفط والمطارات والموانئ والمؤسسات العامة والخاصة، بالإضافة إلى  تضرر العديد من المناطق الأثرية والثقافية والتاريخية في اليمن مثل قلعة القاهرة في مدينة تعز، وسد مأرب التاريخي القديم الذي يعود تاريخه إلى القرن الثامن قبل الميلاد.
في أبريل الماضي نقلت صحيفة الأولى اليمنية أن محمد زمام القائم بأعمال وزير المالية، أبلغ مسئولين ودبلوماسيين يمنيين بعدم قدرة وزارة المالية على دفع المرتبات بشكل عام لجميع موظفي الدولة في الداخل والخارج بمن فيهم الطلاب الذين يدرسون في الخارج.
ووسط شائعات بعدم صرف رواتب شهر مايو أصدر البنك المركزي اليمني الذي يسيطر عليه الحوثيون في 25 مايو الماضي بيانا أكد فيه أن مرتبات الشهر ستصرف بشكل طبيعي لكل من القطاع العسكري والمدني، يذكر أن الأجور والمرتبات تمثل 34% من الإنفاق بالموازنة.
كانت الحكومة اليمنية قد استهدفت في مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2015 ، تحقيق وضع اقتصادي مستقر يحفز ويجذب الاستثمار الخاص المحلي والأجنبي وتحقيق معدل نمو اقتصادي حقيقي مرتفع والسيطرة على معدلات التضخم.
وفي بلد كاليمن تمثل النفقات الحتمية كالأجور ودعم الطاقة وأعباء خدمة الدين العام ونفقات الرعاية الاجتماعية نسبة كبيرة من النفقات العامة، يحول ذلك دون تحقيق فائض جاري يمكن توجيهه نحو الإنفاق الرأسمالي والاستثماري.
ويعتمد اليمن على صادرات النفط الخام لتمويل ما يصل إلى 70% من ميزانيته، وتراجع إنتاجه لما بين 200-250 ألف برميل يوميا بعد أن كانت 500 ألف برميل يوميا في السنوات السابقة، فيما سجلت عائدات الحكومة من صادرات النفط مليار و340 مليون دولار خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر2014 بانخفاض 660 مليون دولار عن نفس الفترة من عام 2013.
 كان البنك المركزي اليمني قد ذكر في تقرير له نهاية نوفمبر 2014 أن صادرات النفط قد انخفضت بأكثر من 6 ملايين برميل خلال 9 أشهر مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، كما أظهرت بيانات حكومية تراجع غير مسبوق لصادرات اليمن من النفط الخام نهاية يناير بنسبة 77.8% لتصل إلى 47.4 مليون دولار، وبحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية يمتلك اليمن احتياطيات نفطية مؤكدة تبلغ نحو 3 مليارات برميل، وتسهم حصة الحكومة من صادرات النفط الخام بنحو 63% من إجمالي صادرات البلاد تمثل، 30% من الناتج المحلي الإجمالي.
وكان إجمالي واردات اليمن من الوقود في العام الماضي قد بلغ 2.187 مليار دولار، كما بلغ دعم المشتقات النفطية خلال عام 2014 مبلغ 331 مليار ريال (يعادل 1.54 مليار دولار) بما نسبته 11.5% من النفقات العامة.
وتراجعت احتياطيات اليمن من النقد الأجنبي بنحو 6 % في يناير الماضي إلى 4.383 مليار دولار، مقارنة بنحو 4.665 مليار دولار في ديسمبر، وقال تقرير صادر عن البنك المركزي اليمني إن الاحتياطي يغطي 5 أشهر فقط من واردات السلع والخدمات، وإن الاحتياطي واصل تراجعه للشهر السادس على التوالي نتيجة استمرار نمو فاتورة استيراد المشتقات البترولية لتغطية عجز الاستهلاك المحلي وفاتورة استيراد المواد الغذائية الأساسية، وكان الاحتياطي قد بلغ 5.230 مليار دولار نهاية يناير 2014
وهكذا وضعت الحرب في اليمن الاستثمارات الأجنبية، والتي تمثل الاستثمارات الخليجية الحكومية والخاصة 70% منها في مهب الريح، وأدخلت الاقتصاد اليمني المتهالك في نفق مظلم سيؤدي حتما إلى كوارث اقتصادية واجتماعية وإنسانية وتدمير لمقدرات اليمن الاقتصادية بشكل يصعب علاجه على المدى القريب في ظل تفاقم الأوضاع واتساع رقعة المواجهات واحتدام الصراع.

المصدر : الجزبرة مباشر