محمد سلطان.. الحرية مقابل الجنسية

سلطان مع والده أثناء جلسة محاكمته (أرشيف)

 

لم يكن يخطر ببال “محمد سلطان” الذي ولد في الولايات المتحدة الأمريكية قبل 26 عاما أن انتماء والده الدكتور صلاح سلطان، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة القاهرة لجماعة الإخوان سوف يجعل السجن والمرض والإضراب عن الطعام ومصارعة الموت مفردات مقرونة باسمه، ويضطر في النهاية إلى أن يقايض بين حريته وجنسيته المصرية فيختار حريته ويتنازل عن جنسية دولته الأم.

فسلطان الذي درس العلوم السياسية بجامعة أوهايو بالولايات المتحدة أعلن أمام القاضي “ناجي شحاتة” الذي يحاكمه في القضية المعروفة باسم “غرفة عمليات رابعة” أنه لا ينتمي إلي جماعة الاخوان ولا الي أي حزب سياسي، ولكن هذه الكلمات لم تقنع الجالس على منصة العدالة، فزاده سلطان من الشعر بيتا وأكد له أنه ينتقد الكثير من الأطروحات التي تقدمها جماعة الإخوان، فجاء الرد بالمؤبد له والإعدام لوالده.

قبل النطق بالحكم في القضية، دخل سلطان معركة الأمعاء الخاوية وأضرب عن الطعام لمدة 493 يوما ما بين إضراب جزئي وإضراب كلي، فنحل جسده وبرز عظمه  بصورة أحزنت كل من رآه وأبكت العشرات من أصدقاءه وأقاربه ومحبيه، وتضاعفت دموعهم وآلامهم حينما شاهدوه في الجلسة الشهيرة التي دخل فيها قاعة المحكمة محمولا علي نقالة، لأنه لا يقوي الوقوف علي قدميه.

كان المنظر مؤلما وقاسيا، الأب وابنه في قاعة المحكمة والدموع تتساقط من الجميع إلا من عين القاضي الذي لم تحرك فيه ساكنا  كلمات سلطان المؤلمة عما يحدث معه في السجن من تعذيب نفسي وجسدي.

اهتزت قلوب كل من شاهد تلك الجلسة، وبكى البعض بحرقة من شدة تأثير المشهد، أما القاضي فاصدر حكما بتجديد حبسه.

في البداية تجاهلت الخارجية الامريكية والسفارة الامريكية في مصر قضية محمد سلطان تماما، فقضي في السجن 643 يوما، وبعد ضغوط ومناشدات حقوقية من منظمات دولية للحكومة الأمريكية بالتدخل، قالت “ماري هاف” المتحدثة باسم الخارجية الامريكية إن بلادها تشعر بخيبة الأمل ازاء الحكم الصادر بحق محمد سلطان.

لم تنتفض الولايات المتحدة كعادتها من أجل ضمان محاكمة عادلة لمواطن يحمل جنسيتها، كل هذا من اجل الحافظ علي علاقة جيدة بالجنرال الجديد الذي يسكن قصر الاتحادية.  

ولكن لم تؤثر خيبة الأمل الامريكية في منظومة الأمل في قلب الشاب الصغير، فالأمل في الحرية وأنها  آتية لا محالة كان هو الشيء الوحيد الذي يؤنس وحدته في ليالي السجن الموحشة. كان يعتقد حتما أنه سيلحق  برفيقه في معركة الأمعاء الخاوية “عبد الله الشامي” صحفي الجزيرة الذي أفرجت عنه السلطات المصرية قبل بضعة شهور.

كان سلطان يدرك أنه أقوي من المنظومة التي تحاكمه علي تهمة لم يرتكبها، كان يتذكر لحظات القبض عليه حينما جاءت قوة كبيرة لتلقي القبض علي والده فلم تجده فأخذته مكانه، كان يصبر نفسه بالعهد الذي قطعه على نفسه بأنه لو خير بين التنازل عن جنسيته المصرية أو استمرار حبسه فسيختار جنسيته بلا ذرة تردد مثلما قال لقاضي محاكمته  في جلسات سابقة، ولكن الظلم والقهر وألم الأمعاء الخاوية منذ ما يقرب من العامين كانوا أقوي من كل ما تعهد به سلطان، وليالي السجن كانت أكثر قسوة علي نفسه من كل شيء، فاشتري محمد سلطان حريته بجنسيته ولسان حاله يقول “بلادي وإن جارت علي عزيزة واهلي وان ضموا علي كرام”.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة