مبنى الحزب الوطني بالقاهرة .. سطر من الثورة

مقر الحزب الوطني – أرشيف

كأنه يأبى إلا الفساد حيا وميتا، قائما ومهدوما. يضيف المقر الرئيسي للحزب الوطني بهدمه صفحة أخرى إلى مذكرات فساده الخاصة، ,التي شرع في تسجيلها منذ احتل الحزب المبنى، ليرتبط بفساد السلطة. أما اليوم فيأتي الفساد قسمة بين سلطة لا يمثلها الحزب، وبين رجال أعمال يريدون الاستحواذ على المقر بعد تحويله لقطعة أرض فضاء، من أجل مزيد من الأرباح. 

فأينما تتجه عيناك في مبنى الحزب الوطني بالقاهرة  ثمة إشارة إلى حقبة من الفساد، وفي الذكرى الرابعة لصدور حكم قضائي بحله تبدأ المعاول الأولى  في هدم هذا الشاهد على حقبة من تاريخ مصر لم  يكن المواطن أبدا بين أولويات حكامها. وبهدمه يطوي العدم والركام علامة على فترة ساد فيها الظلم والإفساد.

آخر ما تسطره ذاكرة المبني للتاريخ من أحداث هو نيران تشتعل، وجدران تنهار،  و ثوار يأتون من كل حدب وصوب لإضرام النيران. أما التاريخ فكان عصر جمعة الغضب التي وافقت  الثامن والعشرين من يناير 2011، لتكتب هذه النيران السطور الأخيرة في حكم نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك.

في أعقاب ثورة 25 يناير قررت المحكمة الإدارية العليا ـ الجهة الأعلى قضائيًا بمجلس الدولة –  حل الحزب نهائيًا على أن تؤول مقاره وأمواله إلى الدولة في 16 من أبريل/نيسان 2011، ومنذ ذلك الحين بقى مقر الحزب خاويًا لمدة تقترب من 4 سنوات.

ومع الذكرى الرابعة لحل الحزب أصدر مجلس الوزراء  قرارًا بهدم مبنى مقر الحزب الكائن على كورنيش النيل في التحرير، على أن تتولى محافظة القاهرة السير في إجراءات هدم المبنى مع إسناد أعمال الهدم للهيئة الهندسية للقوات المسلحة.

نشأة مبنى الحزب الوطني

أقيم المبنى إبان حكم الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر، ليكون مقرًا لمحافظة القاهرة، قبل تحوله إلى مقر للاتحاد الاشتراكي الحاكم وقتها، وبعد إلغاء الاتحاد الاشتراكي  في فترة حكم الرئيس الراحل محمد أنور السادات تحول المبنى في العام 1976 إلى مقر للحزب الوطني.

مبنى الحزب الوطني وصنع السياسة في مصر

هيمن الحزب الوطني على الحياة السياسية منذ نشأته، وحتى رئاسة حسني مبارك، إلا أن السنوات الأخيرة من حكم مبارك  شهدت العديد من الاضطرابات التي ظهرت في البداية على استحياء عقب اقتحام “جمال مبارك” الساحة السياسية باعتباره  أمينا للجنة السياسات بالحزب.

لكن مبارك الإبن بعد وقت ليس بالطويل أطاح بنعومة برموز ارتبط بها الحزب منذ تأسيسه، بل ونظام والده مثل “كمال الشاذلي ويوسف والي” ليستبدلها برموز كان ينتظر لها التحول لتصبح هي المحرك للحياة السياسية في عصره، ما فجر صراعات لم تستطع الدبلوماسية أن تخفيها، لينتهي المشهد ببسط جمال مبارك سيطرته على الحزب.

رحلة نهاية حزب

وبداية من العام 2005، عملت الرموز الجديدة على هيمنة الحزب على كل شيء في مصر، ليصبح 2010 هو العام الفاصل في تاريخ الحزب، حيث أعلن فوزه بأغلبية الانتخابات البرلمانية  وبنسبة 97 في المئة، وهو ما أثار عاصفة من الانتقادات والاتهامات  بالتزوير ، وكان أحد أهم الأسباب في قدح شرارة الثورة.

وفي أعقاب ثورة الخامس والعشرين من يناير ونجاحها في الإطاحة بمبارك  وأعوانه ، ترأس البرلماني الراحل طلعت السادات الحزب الوطني حتى صدر قرار من المحكمة بحله –  ومع هذا القرار بدأت رحلة الخلاف  والصراع بين رجال الأعمال على شراء مقرّ الحزب، بسبب ارتفاع قيمته الماديّة إضافة إلى موقعه المميز على النيل وهو ما يسمح باستغلاله تجاريا بصورة مثلى  تجعل منه مشروعًا مربحًا .. ولتنتهي بذلك  قصة مبنى عرف عنه الكثير لكن ما خفي … كان أعظم …

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة