البدلة الحمراء.. الذكرى الباقية لأهالي “عرب شركس”

العم يمسك بملابس ابن أخيه الحمراء، فيما تستنشق والدته رائحة الملابس التي لازمت ابنها لآخر ساعات حياته وترفع صوتها “لا يقل أحد إن ابني مات.. ابني شهيد”.

“ملابس حمراء” آخر ما تبقي من ذكرى لستة عائلات مصرية فقدت كل منها ابنا لها. عائلات ستة أفراد قضية “عرب شركس” التي حكمت عليهم محكمة عسكرية مصرية عليهم بالإعدام ونفذ الحكم صباح الأحد.

 العائلات لم تمنعهم العادات ولا التقاليد من رفع الصوت وإطلاق الزغاريد وكأنه موكب عرس لا جنازة، فالبكاء كان قليلا، مقابل التهليل والتكبير والهتاف بسقوط الظلم والنظام.

عبدالرحمن سيد، أصغر من نفذ فيهم حكم الإعدام سنا (18 عاما) وقفت والدته أمام المشرحة تطلب من الجميع التوقف عن البكاء علي ابنها وقالت إن من قتل ابنها سيرى الظلم في أولاده، وكما أعدم السيسي ابنها سيعدم قريبا.

ورفعت ملابس أبنها الحمراء وقالت :” هتلبسها يا سيسي زي ما ابني لبسها ربنا هينتقم منك “، فيما جلست شقيقة أحد المنفذ فيهم حكم الإعدام وقالت : “لا يبكي أحد علي أخي.. أخي شهيد وعريس”.

وهتف الأهالي خلال خروج الجثامين “هي لله هي لله لا للمنصب ولا لجاه.. جينا نقول للظالم لا “، “ربنا نجاه من ايديهم.. كتب له النجاة ورحمه منهم الحمد لله” هكذا اختارت والدة هاني مصطفى، خريج علوم ويعمل في البرمجيات والمنفذ فيه حكم الإعدام، أن تصبر نفسها ومن حولها .

وقالت: “ابني كان معتقلا في سجن العزولي قبل حادثة عرب شركس بأربعة شهور، كيف يكون في القضية وهو مسجون”، وتابعت :” تم منع ابني من الأكل والشرب قبل تنفيذ حكم الإعدام، بأيام حسبنا الله ونعم الوكيل”.

شقيق أحد الضحايا قال: “أتابع كثيرا أخبار الشهداء في الثورة وخروج الجنازات من مشرحة زينهم وأعتقد أن هذه المرة الأولي التي تكون ملابس الشهداء هي بدلة الإعدام”.

شارك الأهالي خلال تسلمهم جثث أبنائهم عدد من النشطاء السياسيين والحقوقيين من بينهم مني سيف مؤسس حركة لا للمحاكمات العسكرية ، وراجية عمران- عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان -، والمحامي محمد صبحي، والذي تحفظت عليه قوات الأمن أمام المشرحة لدقائق قبل إخلاء سبيله، كما شاركت الناشطة السياسية والكاتبة أهداف سويف.

وقال “محمد” صديق خالد فرج: “نحن الآن نعيش في مجتمع بلا قانون أو دولة، بل نعيش مع عصابة تحكم البلاد فقط لا غير”، وتابع : “تعجبت من رقي أهالي الشهداء الذي رأيته من خلال صبرهم وتحملهم لموت أبناءهم.. هؤلاء شهداء عند ربهم يرزقون”.

فيما قال محمد رياض، أحد المتضامنين مع الأهالي، إن من نفذ فيهم حكم الإعدام جميعهم ينتمى إلى جيل الشباب الذين أصبحوا أشبه بالموتى الأحياء، وأنهم كانوا يعملون للدفاع عن المصريين ضد الظلم.

وتابع : “هل تدفعنا الدولة شبابها للعنف، لن ننكسر وسنعيش أحرارا”.

المصدر : الجزيرة مباشر