دراسة حديثة تكتشف مُسكَّن ألم قوي من سم العناكب

كشفت الأبحاث الحديثة، أن سموم العناكب قد تصبح في المستقبل القريب مسكنًا فعالاً وآمنًا للكثير من الآلام.

 

ويقول العلماء الذين قاموا بتحليل أعداد لا تحصى من المواد الكيماوية الموجودة في سم العناكب إنهم وضعوا أيديهم على سبعة مركبات تتميز بقدرتها على وقف خطوة رئيسية تمنع الجسم من نقل إشارات الألم إلى المخ.

وأحد هذه المركبات السبعة ذو فاعلية عالية ويتميز بتركيب كيماوي يشير إلى انه مستقر من الوجهة الكيمائية والحرارية والبيولوجية على نحو يصلح لأن يكون عقاراً فاعلاً.

وفي البحث الذي قالوا إنه قد يفضي يوماً ما إلى إنتاج طائفة جديدة من مسكنات الألم القوية ركزوا على 206 أنواع من العناكب وبحثوا في السم عن جزيئات يمكنها أن توقف نشاط الاعصاب عبر قنوات معينة، ووجدوا ان 40% من تلك الأنواع تحتوي على مركب واحد على الأقل يغلق المسارات العصبية لدى البشر.

ونجح العلماء -الذين تنشر نتائج بحثهم في الدورية الصيدلية البريطانية- في بناء منظومة يمكنها ان تحلل على وجه السرعة المركبات الموجودة في سم العناكب.

وتشير تقديرات الخبراء إلى أن واحداً من بين كل خمسة أشخاص في شتى أرجاء العالم يعاني من ألم مزمن فيما أخفقت علاجات الألم المتوافرة في التخلص من الآلام على المدى القصير أو البعيد، كما ان العبء الاقتصادي للتخلص من الألم هائل إذ ان الآلام المزمنة تكلف الولايات المتحدة وحدها 600 مليار دولار في العام.

ويشعر المرء بالألم في جزء من جسمه عندما ترسل الأعصاب في هذه المنطقة إشارات الى المخ عبر مسارات الألم وهذه المسارات هي التي يسعى العلماء الى تثبيط وظائفها عند البحث عن عقاقير جديدة للتخلص من الألم.

وقال “جلين كينج” الذي أشرف على هذه الدراسة بجامعة كوينزلاند الاسترالية “نهتم على نحو خاص بمركب يغلق مسارات الألم”.

وأشار إلى أن دراسات سابقة أوضحت عدم الإحساس بالألم لدى من يفتقدون هذه المسارات بسبب طفرات وراثية تحدث بصورة طبيعية- لذا فان اغلاق هذه الممرات يمكنه وقف الاحساس بالألم لدى اشخاص لديهم هذه المسارات الطبيعية.

وركز جانب من البحث عن عقاقير جديدة مسكنة للألم على أنواع العناكب في العالم التي يصل عددها إلى 45 ألفاً والتي تقتل فرائسها بسمها الزعاف الذي يحتوي على مئات إن لم يكن آلاف من جزيئات البروتين التي يوقف بعضها نشاط الاعصاب.

وقالت “جولي كاي كلينت” التي شاركت “كينج” في هذه الدراسة “يشير تقدير متحفظ الى وجود تسعة ملايين من الببتيدات (وهي مكونات بروتينية) في سم العناكب ولم يتم حتى الآن سوى اكتشاف 0.01 في المئة من هذه المجموعة الضخمة من المركبات الصيدلية”.

وأوضحت “كلينت” أن توظيف هذا المصدر الطبيعي لإنتاج عقاقير جديدة يمنح آمالا كباراً لتسريع وتيرة ابتكار طائفة جديدة من مسكنات الألم.

وقبل عام، وجد باحثون في جامعة “ييل” الأمريكية، أن العناكب تحمل بروتينًا معينًا في سمها يعمل على وقف عمل مستقبلات الألم في الخلايا العصبية التي تنقل الألم، حيث يرون أن العملية التي تستخدم لتحديد هذا البروتين قد تسهم في تطوير عقاقير طبية مضادة للألم .

وكان الباحثون قد قاموا بتحليل أكثر من 100 نوع من أنواع سموم العنكبوت، ليتم اختبارهم على قناة “تريباى -1″، هي قناة من 12 قناة تقع على سطح الخلايا العصبية التي تستشعر الألم وترتبط هذه القناة مع التهاب العصب والألم .

وقد وجد الباحثون أن سم عنكب “الرتيلاء” على وجه الخصوص منع قنوات الألم وتأثيرها على القنوات الأخرى على سطح الخلايا العصبية .

 


المزيد من منوعات
الأكثر قراءة