اتفاق مصري سوداني إثيوبي حول سد النهضة

وقعت اليوم (الإثنين) كل من  مصر والسودان وإثيوبيا، الاتفاق المبدئي حول سد النهضة، في خطوة وصفها المشاركون بـ”التاريخية” بينما تراها قوى سياسية مصرية “كارثة مائية”.

 
وشهدت العاصمة السوادنية الخرطوم صباح اليوم (الإثنين)  مفاوضات بين كل من الرئيس السوادني عمر البشير والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ، ورئيس الوزراء الإثيوبي هيلا مريام ديسالين، انتهت بتوقيع الاتفاق المبدئي حول سد النهضة ، وأجمع المشاركون على وصف هذه الخطوة بالتاريخية، معبرين عن ذلك بتشابك أيديهم عقب مراسم التوقيع .

 
وقالت مصادر لمراسل الجزيرة إن الاتفاق يتضمن 10 مبادئ أساسية، تحفظ فى مجملها الحقوق والمصالح المائية المشتركة، وتتسق مع القواعد العامة فى مبادئ القانون الدولى الحاكمة للتعامل مع الأنهار الدولية، كما تقوم على مبدأ التعاون، التنمية والتكامل الاقتصادى، والتعهد بعدم إحداث ضرر ذى شأن لأية دولة.


وتتطرق المبادئ إلي الاستخدام  المنصف والعادل للمياه، وبناء الثقة، و تبادل المعلومات والبيانات، مع إحترام السيادة، ووحدة أراضى الدولة، والحل السلمى للنزاعات.

ومن جانبه قال هيلا مريام ديسالين، رئيس الوزراء الإثيوبى، إن مياه نهر النيل تشكل مصدرًا مهمًا لكل من يعيش على ضفافه، والجميع يتقاسم النيل، الذي يعتبر مصدر الحياة، والأساس الجوهرى لحياة دول نهر النيل، ولهذا تسعى كل الدول لتحقيق التنمية من خلال استخدام  تلك المياه


وتابع أن مشروع النهضة، يبلور أساسا لتعاون إقليمى، وهذا كان هدف إثيوبيا عند وضع الحجر الأول في هذا السد، فإثيوبيا قطعت شوطًا طويلًا لدراسة سد النهضة، وإبراز الوثائق والاستعانة بالخبراء حتى يثبت للجميع أن إثيوبيا تعمل لمصلحتها ومصلحة مصر والسودان.

وأضاف: “نحن ملتزمون بالتعاون القوى بين الدول الثلاثة، ومستعدون لحماية المصالح المشتركة بين الدول الثلاث، حتى لا نسبب أي ضرر للدول الثلاث، وتحديدًا للشعب المصرى”.

وقال مخاطبا الشعب المصرى”لن نضركم وإنما سنعمل على مساعدتكم وخدمتكم، وعندما توقع إثيوبيا على هذ الاتفاق فإن إثيوبيا تلزم نفسها أمامكم وعليكم أن تثقوا في الخير الذي يجلبه سد النهضة، والنقلة التي سيحدثها في مجال التعاون بين الدول الثلاث”.

 

بينما وصف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الاتفاق الموقع بالتاريخي، وقال: استطعنا التوصل من خلال الحوار لنقطة البداية لمستقبل يلبي تطلعات الجميع.


وتابع: مشروع سد النهضة يمثل حالة من التنمية والاستثمار في إثيوبيا، بينما يعد هاجسا لدى الشعب المصري، ومصدر قلق لأن النيل هو مصدرهم الوحيد للمياه بل للحياة.


وأكمل قائلا : في الوقت الذي يقدر فيه هطول الأمطار على أفريقيا بـ 1660 مليون متر مكعب من المياه سنويا، تعاني مصر ندرة مياه الأمطار وتعتمد على مياه النيل، ودعا الرئيس المصري الدول الثلاث للوقوف جنبا إلي جنب، والعمل على اتخاذ الإجراءات التي تمكن من العمل، والبناء على نتائجها ، بما يقوم على قاعدة المنفعة دون الإضرار بالإخرين، وتطبيق المكاسب المشتركة للجميع وبثب الطمأنينة فى نفوس الشعوب الأفريقية.

وتابع قائلا : استكمال الحوار يتطلب إبرام عدة اتفاقات لحل المشاكل العالقة بين الأطراف المعنية.
واستكمل الرئيس المصري خطابه بالعامية المصرية قائلا “طلبت من أخي ديسالين مراعاة المصريين وقلت له أنت هتنمي وتستثمر في  بلدك لكن خلي بالك أن شعب مصر عايش على مياه النيل فقط ، ومياه النيل من عند الله وهي للجميع”.

بينما دعا الرئيس السوادني “عمر البشير” إثيوبيا، إلى عدم المساس بأمن ومصالح دول الجوار
وقال : سد النهضة يبعد 20 كليومترا عن الحدود السوادنية وتبلغ سعته التخزينية 74 مليار متر مكعب من المياه، لذا يجب التعاون المشترك بين الدول لتوفير الأمن والرفاهية للمواطن في حوض النيل.
وأردف: إلا أن هذا لن يتحقق إلا بخلق أرضية موحدة تقوم على أن المصالح القومية لا تأتي على دول الجوار ومصالحها.

 
وأشار إلي أن اتفاقية اليوم ما هي إلا  نقطة للانطلاق نحو مزيد من التفاوض، للوصول إلي الاتفاقية التفصيلية .
وانتهى حفل التوقيع بقيام رؤساء الدول الثلاث بتشبيك أيديهم في مشهد يشير إلي درجة عالية من التفاهم بينهم.

 
وفي سياق متصل أعلن عدد من السياسيين المصريين رفضهم لتلك الخطوة المفاجئة، ووصفوها البعض بالكارثة المائية. وقارن البعض بين الخطوة التي اتخذها الرئيس الحالي، والخطوات التي اتخذها كل من الرئيس المخلوع حسني مبارك، والرئيس المعزول محمد مرسي تجاه إثيوبيا، حيث رفض الرئيسان السابقان المشروع الإثيوبي لمساسه بالأمن المائي المصري.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة