رايتس ووتش: انفراد القضاة باختيار الشهود يهدد العدالة بمصر

(سارة ليا واتسن (الأوربية

انتقدت منظمة “هيومن رايتس ووتش” تعديلات قانون الإجراءات الجنائية التي تبناها مجلس الوزراء المصري في 18 من فبراير /شباط الماضي، التي تمنح القضاة سلطة منفردة في تقرير إمكانية استدعاء الشهود وسماع شهاداتهم.

وطالبت المنظمة الرئيس عبد الفتاح السيسي، برفض القواعد الجديدة المقترحة لإجراءات المحاكم، لأنها تعوق قدرة محامي الدفاع على استدعاء شهود إلى المحاكمات في مصر، ما يؤثر على سير المحاكمات بعدالة.

وأضافت سارة ليا واتسن، المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمنظمة: “أن التغييرات المقترحة لقواعد المحاكمات في مصر من شأنها تهديد عنصراً جوهرياً من عناصر المحاكمة العادلة، ألا وهو حق المتهم في مواجهة الأدلة المساقة بحقه في المحكمة، وعلى الحكومة المصرية التخلي عن التعديلات المقترحة علنًا وبوضوح ومن دون إبطاء”.

وتابعت “واتسن”: “تلتزم مصر بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، بحماية الحق في المحاكمة العادلة، وبالنظر إلى حل البرلمان، فإن مشاورة الحكومة المصرية لمجلس الدولة والعمل بتوصياته، تكتسب أهمية خاصة قبل إدخال أي تغييرات على قانون الإجراءات الجنائية”.

وكان مجلس الوزراء، أكد في بيان، أن التعديلات المقترحة للمادتين 277 و289 من قانون الإجراءات الجنائية تتعلق في المقام الأول بضمان الوصول إلى العدالة الناجزة، بما لا يخل بحقوق الخصوم في الدعوى، ووضع الأمر كله في شأن استدعاء الشهود أو سماعهم في يد المحكمة.

وبموجب القواعد المعمول بها حاليًّا، يلتزم القضاة بالامتثال لطلبات الخصوم باستدعاء شهود للشهادة والتحقق من الشهادات التي تم جمعها أثناء التحقيق المبدئي.

وقد قامت عدة منظمات حقوقية مصرية بانتقاد التعديلات المقترحة. ومنذ قام الجيش بعزل محمد مرسي، أول رئيس مصري يتم انتخابه بحرية، في يوليو/تموز 2013، أصدر الرئيس المؤقت عدلي منصور وكذلك السيسي مراسيم بقوانين بدون مراجعة برلمانية، حيث تم حل مجلس الشعب، أو الغرفة البرلمانية الدنيا، بحكم محكمة في ظل الحكم العسكري قبل انتخاب مرسي في 2012، مخلفاً مجلس الشورى أو الغرفة العليا، الذي تم حله عقب عزل مرسي.

وتضمنت القوانين الجديدة التي أصدرها منصور والسيسي قوانين تتشدد في تقييد المظاهرات السلمية، وتوسع سلطة المحاكم العسكرية في محاكمة المدنيين، وتسمح بالحبس الاحتياطي بغير أجل مسمى للمتهمين بجرائم عقوبتها السجن المؤبد أو الإعدام.

وبموجب الدستور المصري لسنة 2014، تلزم مراجعة جميع التشريعات المتبناه في غياب البرلمان من جانب البرلمان الجديد فور انعقاده، إلا أن الدستور لا يتيح لأعضاء البرلمان الجديد سوى مهلة 15 يوماً لتلك المراجعة.

وبموجب الدستور كان ينبغي عقد انتخابات البرلمان الجديد في يوليو 2014، لكنها تقررت بدلاً من هذا في مارس وأبريل 2015، إلا أنها تأجلت بعد أن حكمت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قانون الانتخابات، ولم يتحدد موعد نهائي للانتخابات حتى الآن.

ويعمل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي صدّقت عليه مصر، على إقرار ضمانات إجرائية دنيا لأي شخص يواجه تهمة جنائية، بما فيها الحق “في أن يناقش شهود الاتهام بنفسه أو من قِبل غيره، وأن يحصل على الموافقة على استدعاء شهود النفي بذات الشروط المطبّقة في حالة شهود الاتهام”.

ويرد نفس الحق بعبارات مطابقة في “مبادئ وإرشادات بشأن الحق في المحاكمة العادلة والمساعدة القانونية” التي تبنتها اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في 1999.

وكان قسم التشريع بمجلس الدولة، برئاسة المستشار مجدي العجاتي نائب رئيس مجلس الدولة قد رفض التعديلات المقترحة من وزارة العدل على المادتين 277 و289 من قانون الإجراءات الجنائية، لاحتوائه على شبهة عدم دستورية.

وأرجع قسم التشريع سبب رفضه لمخالفة مشروع القانون، لحق المتهمين ومحاميهم في الدفاع المكفول دستورياً، بموجب المادة 198، التي تنص في فقرتها الأولى على أن “المحاماة مهنة حرة، تشارك السلطة القضائية في تحقيق العدالة، وسيادة القانون، وكفالة حق الدفاع، ويمارسها المحامي مستقلاً”.

وأضاف، أن مشروع القانون يخل بمبدأ المحاكمة العادلة المنصوص عليه، ويخالف ما نص عليه قانون الإجراءات الجنائية، من تولي المحكمة التحقيق القضائي، كاملا في الدعوى المعروضة عليها، باعتبار أن سماع شهود النفي أو الإثبات، جزءاً لا يتجزأ من أي تحقيق قضائي، تجريه المحاكم.


المزيد من منوعات
الأكثر قراءة