محمد فهمي..الجنسية مقابل الحرية

 بيتر وفهمي وباهر في إحدى جلسات المحكمة

بقدر ما أثاره نبأ الافراج عن صحفي الجزيرة بيتر غريستي  وتوقع الافراج عن زميله محمد فهمي من ترحيب في الوسط الصحفي العالمي إلا انه اثار عاصفة من الغضب في مصر ضد السلطات الحاكمة بسبب تمييزها  في المعاملة للأجانب على المصريين ودفعها لمصري هو محمد فهمي ليتنازل عن جنسيته حتى يحظى بنعمة الحرية، واطلق نشطاء مصريون وسما #أن_تكون_مصريا_ليست_جريمة
ورغم ان فهمي ظل متمسكا بجنسيته المصرية على مدار الفترة الماضية، وأصدر  بيانا في 15 نوفمبر الماضي يرفض  فيه التنازل عن جنسيته مقابل الإفراج عنه أملا في تفهم السلطة لعدالة قضيته وحميته الوطنية، لكن السلطة لم تتفهم ذلك واصرت على مواصلة إجراءات التقاضي في مرحلة النقض التي ألغت حكم محكمة الجنايات وأعادت القضية لدائرة جديدة.
أمام الإصرار  الحكومي المصري على استمرار حبس فهمي وزميله باهر محمد بعد الإفراج عن غريستي، اضطر فهمي اخيرا للتنازل عن جنسيته المصرية محتميا بجنسيته الأخرى الكندية لنيل حريته، والخلاص من سجنه.
وقالت قناة الجزيرة التلفزيونية الناطقة بالإنجليزية اليوم الثلاثاء إن مصر قد تفرج عن الصحفي محمد فهمي الذي يحمل الجنسيتين الكندية والمصرية في غضون ساعات.
وقالت الجزيرة إن فهمي تخلى عن جنسيته المصرية في خطوة تمهد الطريق أمام ترحيله بمقتضى مرسوم رئاسي.
وقال وزير الخارجية الكندي جون بيرد أمس الاثنين لهيئة الاذاعة والتلفزيون الكندية إن الافراج عن فهمي أصبح "وشيكا". ولم يوضح ما إذا كان يعني في غضون ساعات أم أيام.
وصرح اثنان من اسرة فهمي لوكالة فرانس برس ان فهمي  "تنازل عن جنسيته". وقال احدهما طالبا عدم ذكر اسمه "لقد وقع الاوراق (للتنازل عن الجنسية) منذ اكثر من اسبوع". واضاف "كان من الصعب جدا على فهمي ان يتنازل عن جنسيته المصرية لأنه مصري فخور بانتمائه وهو من اسرة خدم العديد من أفرادها في القوات المسلحة".
واعلن وزير الخارجية الكندي جون بيرد لقناة "سي بي سي" الاثنين ان الافراج عن فهمي بات "وشيكا".
وقال مسؤول مصري يتابع قضية فهمي لفرانس برس ان "الاجراءات القانونية اللازمة" لاطلاق سراحه وترحيله "تمت" وكذلك اجراءات التنازل عن الجنسية.
واجرى دبلوماسيون كنديون في الايام الاخيرة مفاوضات في القاهرة مع مسؤولين مصريين تناولت ملف فهمي (40 عاما) الذي كان مديرا لمكتب الجزيرة الانكليزية في العاصمة المصرية.
وقررت مصر الاحد ترحيل الصحافي الاسترالي المحبوس لديها بيتر غريستي لبلده بعد ان امضى اكثر من عام من حكمه في السجون المصرية.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، اصدر السيسي قانونا نص على امكان ترحيل الاجانب الذين تجري محاكمتهم او المحكومين الى بلادهم لاكمال مدة العقوبة او محاكمتهم هناك، غير ان استراليا وكندا اوضحتا انهما لن تحاكما غريستي وفهمي.
وبدا ان صياغة القانون استهدفت عدم اعطاء الانطباع داخل مصر بان الافراج عن الصحافيين يأتي استجابة لضغوط دولية.
القي القبض على فاضل فهمي وبيتر غريستي وزميلهما محمد باهر في كانون الثاني/ديسمبر 2013 وتمت محاكمتهم.
وقضت محكمة مصرية في حزيران/يونيو الفائت بالسجن سبع سنوات على غريستي والمصري الكندي محمد فهمي لادانتهما بنشر اخبار كاذبة ودعم جماعة الاخوان المسلمين والسجن عشر سنوات على المعد المصري محمد باهر.
ثم الغت محكمة النقض هذه الاحكام وأمرت باعادة محاكمتهم في أول ايام العام 2015.
وتم توقيف الثلاثة اثر حملة قمع دامية لانصار الرئيس المعزول محمد مرسي اسفرت عن مقتل المئات وفيما كانت حرب باردة جارية بين مصر وقطر المالكة لقناة الجزيرة والتي قدمت الدعم للاخوان.
لكن توقيف صحافيي الجزيرة ومحاكمتهم ادى الى حملة دولية واسعة قادتها الولايات المتحدة والامم المتحدة للافراج عنهم فيما نظم صحافيون في اماكن متفرقة من العالم تجمعات للتضامن معهم والمطالبة باطلاق سراحهم.
وقال دبلوماسي غربي معلقا على قرار ترحيل غريستي "كانت السلطات المصرية راغبة في ان ينتهي الحديث في هذا الموضوع ولم تكن راغبة في الاستمرار في شرح الامر" خلال اللقاءات مع المسؤولين الغربيين.
واضاف الدبلوماسي ان السيسي الذي قال اكثر من مرة انه كان يتمنى لو تم ترحيل الصحافيين الاجانب من اول يوم بدلا من سجنهم ومحاكمتهم، "كان قد سئم الصداع" الذي يسببه هذا الموضوع.
وتابع "كان يريد المضي قدما وليس ان يظل هذا الموضوع محور الاهتمام".
وتواصلت التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي حول هذه القضية فقد كتبت المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس ووتش كينيث روث على تويتر "من سيبالي بالصحفي المصري باهر محمد بعد ترحيل زميله الأسترالي واقتراب ترحيل زميله الكندي محمد فهمي؟" وعلقت الكاتبة عبير سعدي -وكيل نقابة الصحفيين – على خبر العفو المزعوم على صفحتها قائلة: "تعليقي على العفو عن صحفي قناة الجزيرة الإنجليزية الأسترالي الجنسية قبل أي شخص غيره ولأنه أجنبي هو صورة زميلنا المصور المصري الشاب محمود أبو زيد (شوكان) المحبوس بلا قضية منذ أكثر من 540 يومًا".
بينما كتب الصحفي لدىBBC حسام السكري على صفحته يقول: "باهر محمد.. للأسف أنت ما سمعتش عنه كتير. رغم أنه في نفس القضية بتاعت بيتر غريستي ومحمد فهمي. حفظت اسم بيتر عشان الإعلام المصري كان بيغطي قضيته. صحفي أسترالي مسجون في مصر، وحفظت اسم محمد فهمي علشان كندي مصري ومسجون في مصر. باهر محدش اتكلم عليه كتير. لميس الحديدي ما كانتش عارفه تفتكر اسمه وهي بتتكلم على القضية إمبارح".
وأضاف": الدنيا كلها قامت والصحفيين عملوا وقفات علشان بيتر في القارات الستة. بيتر خرج، فهمي ممكن يخرج لأنه كندي مصري، وعنده خيار يبقى كندي بس، لأنهم قالوا له إن القانون ممكن يحميه لو أصبح نقي من الجنسية المصرية.. باهر للأسف مصري بس.. ما يقدرش يتنازل عن جنسيته ويبقى باهر حاف.. معلش.. فيه ناس نصيبها كده.. يبقوا مصريين حاف".
ودشن العديد من النشطاء هاشتاج بعنوان "أفرجوا عن باهر محمد المصري"، كدعم إلكتروني بعد تفرقة العفو المزعوم في الجنسيات.
 


المزيد من منوعات
الأكثر قراءة