المصري الصاعد للمريخ : لو لي أولاد ما تركت الأرض

  محمد سلام المصري الذي ترشح لصعود كوكب المريخ (الأناضول)

“لو كان لي زوجة وأولاد، لما تركت كوكب الأرض، وصعدت إلى المريخ”، بتلك الكلمات البسيطة، قال محمد سلام، الشاب المصري، الذي جرى اختياره ضمن 100 حول العالم، ليصعدوا كوكب المريخ في “مهمة بلا عودة”، ليكون بذلك المصري الوحيد ضمن القائمة.

محمد سلام، (32 سنة)، قرر ومعه آخرون أن يغادروا كوكب الأرض إلى جاره الذي يتشابه معه في الحال، لكنه غير مأهول بالسكان، ويحمل بقعاً حمراء، منها اكتسب اسمه “الكوب الأحمر”.
سلام الذي تتجاوز أحلامه صعوده إلى المريخ، قال: عندما قررت المشاركة في هذه المهمة، تريثت قليلا، لأن الرحلة ستكون بلا عودة، وفي النهاية اتخذت قرار بالموافقة لأنني مؤمن بالمخاطرة من أجل تطوير البحث العلمي.
“عدم عودتي إلى كوكب الأرض، هي أكثر شيء دفعني للمشاركة في هذه المهمة”، هكذا يكمل سلام، لكنه يعود ليعاتب نفسه قائلاً: لكن ذهابي إلى هناك لا علاقة له بالإحباط أو الأوضاع السياسية.. فلا أحد يختار المكان الذي يكون فيه.. مثلما نقول هذا هو الوطن.. والكوكب الوحيد الذي أعرفه والذي يوجد عليه ناس.. وبالتالي مهما كانت الأشياء التي لا أحبها فيه، فمازالت أحب هذا المكان.
تابع محمد، الذي توفي والداه: قائلا “ربما لو كنت متزوجا، ولدي أطفال، لم أكن لأفكر في المشاركة في هذا البرنامج.. بصراحة لو كان عندي أطفال كان مستحيل أصعد إلى المريخ.. لأني كنت بمثابة الأم والأب لأخي الصغير، فأعرف هذا الشعور جيدا.. أعرف ما الذي يعنيه أن يكون لك مثل أعلى، وما الذي يحدث إن تركته وذهبت لأجل حلم شخصي.
تحدث محمد عن الأنانية، فيربط بينها وبين حلم اختياره في قائمة الـ 24 من المشاركين، قبل أن تتم تصفية لاحقة إلى 4 أشخاص (ولدين وفتاتين) هم من سيافرون إلى المريخ فعليا قائلا: من أهم المتطلبات لهذا البرنامج ألا يكون المشارك أناني، لأننا سنعمل سويا، من أجل أن نبقى.
الشاب المصري، الذي بدا مصمما على استكمال طريقه قال: لا يوجد شيء يعدلني عن قراري، والدعم الذي ألقاه من أخي يشعرني بإيجابية أكثر، ولا أفكر صراحة في الموقف الذي قد يدفعني للانسحاب لأنني لا أريد أن أغير قراري، ويكفي أن لدي حلم.
الحلم الذي يجمع محمد و99 آخرين، ليس من بينهم عرب عداه وشاب عراقي يعيش في الولايات المتحدة، بدأ عام 2012 عندما أعلنت “مارس ون” منظمة غير ربحية مقرها في هولندا تهدف لإقامة مستعمرة بشرية على كوكب المريخ بحلول عام 2025 خاصة، عن رحلة للمريخ بلا عودة لإقامة مستعمرة بشرية على كوكب المريخ بشكل دائم، وجرى تصفية المشاركين من 200 ألف مشارك إلى قائمة تضم 100 شخص.

أضاف محمد: في أخر عام 2016 سنتعرف على القائمة قبل النهائية التي ستضم 24 مشاركاً، ويمضوا معاً 9 سنين في تدريبات شاقة، ودراسة لكل المجالات من طب وهندسة وجيولوجيا وكل شيء، والحقيقة أني مؤمن بما أفعله، وسعيد للغاية لأني أمثل بلدي والوطن العربي، وحلمي يقترب مني، يبقى فقط خطوة واحدة، لأنني قطعت شوطاً كبيرا.
اعتبر سلام أنه يمثل الوطن العربي لأنه بحسب قوله، المصري الوحيد في القائمة من أصل اثنين عرب، والآخر متواجد في أمريكا، فيبقى الوحيد الذي يعيش في الوطن العربي فعلياً، وبالتالي يمثل مساحة كبيرة من شمال أفريقيا والشرق الأوسط.
ولا يبدو من حديث محمد الذي تعددت هوايته خلال أعوامه الثلاثين بين العزف على الكمان، ولعب كرة السلة، أنه سيمل العيش على كوكب المريخ، حيث قال: بالنسبة للعيش هناك على كوكب المريخ، أعتقد أن المسألة بالنسبة لي على المستوى الشخصي بمثابة مغامرة كبيرة، وسأكون منشغل إلى حد كبير بالأبحاث، وسيكون هناك مليون عالم لديهم أسئلة وتجارب يريدون مني الإجابة عليها.
مضى الشاب المصري قائلا: “سأخذ معي كتاب الله، والبيانو الخاص بي، لأن التحدي الحقيقي هو عدم الشعور بالملل، كما أني سأشغل معظم وقتي بالقراءة وبالحديث لزملائي الثلاثة، الذين حتماً سيكونون من ثقافات مختلفة”.
العالم الافتراضي، ساعد سلام على استيعاب فكرة صعوده إلى المريخ، فيقول: 28 مليون كيلو متر فاصل بين الاتصال بين الكوكبين وبالتالي سيكون هناك تأخير في الانتقال، لن نستطيع التحدث لذوينا في الهاتف، لكننا سنتمكن من إرسال رسائل إلكترونية، وهذا ما نفعله على كوكب الأرض، جميعنا يرسل رسائل على المواقع، والبريد.
تابع سلام: خلال فترة تواجدي على كوكب المريخ، سأهتم كثيراً بتطوير البحث العلمي في علوم الفضاء، أعرف أن المهمة ليست سهلة، وأصعب وقت سأمر به هو ذلك الوقت الذي سأبتعد فيه عن كوكب الأرض، ولا أرى بعد كوكب المريخ، لكن حينما سأصل سيتغير كل شيء، هذا علميا وسيكولوجيا صعب للغاية لكن خلال العشر سنوات سنتدرب على ذلك.
ولا يفكر سلام مثل زميلته البريطانية “ماجي ليو” والتي جاءت ضمن قائمة المائة، وهو أن يكون أسرة ويضع مولود يحمل جنسية “مريخي”، فيقول؟: سأترك هذا الأمر للعلماء ليخبرونا قبل الذهاب بما إذا كان هذا ممكنا أم لا، فالأهم لدي الآن هو القيام بالتدريبات التي تؤهلني للمهمة.
ويدور جدل بين العلماء حول فاعلية المهمة التي تنظمها “مارس ون” حيث اتفق البعض على أهميتها لتحقيق حلم لدى الكثيرين بالصعود إلى المريخ، بينما يرى، البعض، أنها ستعتمد بشكل رئيسي على تطور التكنولوجيا خلال تلك السنوات.
أما سلام فهو متأكد أنه خلال العشر سنوات المقبلة سيكون هناك تكنولوجيا أكبر مما هي الآن، وسنصل أسرع من الآن، وربما يجعل ذلك المهمة أمان أكثر.
تابع سلام: حتى لو لم أصل فأنا مؤمن بما أفعل، والإيمان لا علاقة له بالنتيجة النهائية.. يكفيني شرف المحاولة.
الأسئلة المعقدة بحسب سلام هي: ما الكوكب؟ ما المجموعة الشمسية؟ هل كانت هناك أنهار فعلاً تجري على المريخ وجفت لاحقا؟
كلها أسئلة وغيرها سنرد عليها، حتى لو لم نصل ولم نكتشف ولم نجيب، هذا سيجعل العلماء حينها يغلقون هذا الباب ويركزون جهودهم في أمور، بحسب سلام.
الشاب المصري يرسل رسالة لبلاده قبل مغادرة الأرض، بقوله “كل ما أتمناه أن تختلف النظرة إلى التعليم، فمن خلال تجربتي الشخصية، لو كنت عرفت ما أحبه ووجدت من ينميه ويعلمني وأقرأ فيه، لكان الوضع مختلفاً ولكنت رائد فضاء”.
لكن محمد الذي درس في مجال نظم معلومات بالعاصمة القاهرة، اكتشف حبه لعلوم الفضاء بنفسه، منذ أن كان صغيراً فقرر،  بالتزامن مع ثورة 25 يناير، أن يشتري تلسكوب، كان يريد أن يرى شيئاً مختلفاً كغيره من المصريين، لكنه اختار أن يكون هذا الشيء في السماء.
يقول سلام: عندما رأيت القمر أول مرة ظللت أبحث كيف أكون رائد فضاء؟.. هل يمكن أن اقتحم هذا المجال رغم سني الكبير أم أنه أصبح صعباً؟ حاولت حتى تعثرت بمهمة “مارس ون”، وجدتهم يريدون متطوعين مثلي
وبحسب الموقع الرسمي لمشروع مارس ون، ففي عام 2015، يقضي كل مجموعة، بضعة أشهر سنويا، في التدريب، من خلال التواجد بمستعمرة مماثلة للوضع على كوكب المريخ، للتحضير للمهمة التي ستبدأ 2024

 


المزيد من منوعات
الأكثر قراءة