“المؤتمر الوطني” يقرر مقاضاة النظام المصري لغاراته على درنة

 

المؤتمر الوطني العام في ليبيا (الجزيرة)

أعلن صالح المخزوم، النائب الثاني لرئيس المؤتمر الوطني العام في ليبيا, تعاونَ المؤتمر مع منظمة العفو الدولية التي اعتبرت القصف المصري الأخير، والذي استهدف أراضي ليبية، جريمةَ حرب.

وأضاف المخزوم في مؤتمر صحفي في طرابلس أنّه سيتواصل مع المنظمة من أجل الشروع في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد النظام المصري بموجب المواثيق الدولية.

وكانت مصر قد شنت غارات جوية على أهداف للدولة الإسلامية الأسبوع الماضي بعد يوم من نشر الجماعة المتشددة تسجيلاً مصوراً يظهر قتل مجموعة من المصريين المسيحيين ذبحاً.

وقالت منظمة العفو الدولية، الاثنين، نقلاً عن شهود إن سبعة مدنيين لاقوا حتفهم عندما هاجمت الطائرات المقاتلة المصرية أهدافا يعتقد أنها تابعة للدولة الإسلامية في مدينة درنة بشرق ليبيا الأسبوع الماضي، لكن النظام المصري انتقد تقرير منظمة العفو الدولية وقال إن معلوماته مغلوطة.

من ناحية أخرى، يشهد مجلس النواب المنحل في مدينة طبرق الليبية خلافات بين أعضائه الذين يطمح بعضهم إلى تعيين اللواء المتقاعد خليفة حفتر رئيساً لمجلس عسكري أعلى الأمر الذي يرفضه آخرون لاسيما أعضاء تحالف القوى الوطنية بزعامة محمود جبريل والتيار الفيدرالي خوفاً مما يصفونه بهيمنة العسكر على مؤسسات الدولة.

هذه الانقسامات قد تنعكس سلباً على حوار بين فرقاء الأزمة في ظل حوار مؤجل ترعاه الأمم المتحدة خصوصاً بعد ظهور بوادر رغبات  أمريكية وبريطانية في ضرورة إخراج حفتر نهائياً من المشهد الليبي، كما أن التخوفات من إقصاء حفتر  أبداها البرلمان المنحل بقراره عدم المشاركة في الحوار وهو قرار كشف انقساماً بين أعضاء برلمان عرف بتأثير حفتر على أداء  أغلب أعضائه.

وقال أبوبكر بعيرة، عضو مجلس النواب المنحل، إن مجلس النواب اتخذ قراراً بتعليق مشاركة ليبيا في جولة الحوار التي مفترض كانت تعقد في مدينة الرباط في المغرب يوم الخميس القادم، ونحن كلجنة حوار في طريقنا إلى حضور الحوار ولكن البرلمان سيد قراره اتخذ هذا القرار نحن كلجنة حوار نأسف لهذا القرار كثيراً ونرى أنه في غير مصلحة ليبيا”.

من جهة أخرى هناك وجه آخر للأزمة في معسكر  حفتر، هذه المرة تهديد من قيادي عسكري رفيع المستوى بقوات  اللواء المتقاعد بقصف مقر البرلمان ومقار الحكومة المنبثقة عنه  إذا تجاهلا  توجهات  عسكريي ما يعرف بعملية الكرامة التي يقودها حفتر، بينما ظهر حجم الانقسام بين قوات حفتر جلياً مرة أخرى في رفض هذه التهديدات على لسان قائد عسكري آخر تابع له هو العقيد فرج البرعصي.

أما الشارع الليبي فكثيراً ما طالب  بإنهاء الصراع  في البلاد ووضع حد لمعاناة  لم تتوقف وأرهقت  الجميع.

في غضون ذلك طالبت فرنسا وايطاليا، أمس الثلاثاء، باتفاق بين الفصائل المتحاربة في ليبيا وقالتا إن العالم لا يمكنه تجاهل الوضع شبه الفوضوي هناك الذي يقوض الأمن الإقليمي ويغذي أزمة مهاجرين متزايدة.

وقال رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينتسي في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند إنهما اتفقا على أن ليبيا “يجب أن تكون أولوية للمجتمع الدولي وليس مشكلة تفوض بها دولة أوروبية واحدة”، لكنه أضاف: “اليوم لا توجد خطط لمهمة حفظ سلام أيضا لأن الأوضاع من الناحية الفنية وفيما يخص الامداد والتموين ليست ملائمة”.

ومراراً حذرت إيطاليا التي تبعد جزرها الجنوبية عن ليبيا نحو 300 كيلومتر فقط من الخطر الذي يمثله انهيار النظام في ليبيا التي توجد فيها حكومتان تتقاتلان من أجل السيطرة على البلاد.

ووصل إلى الأراضي الإيطالية مئات الألوف من المهاجرين في قوارب غير آمنة يشغلها مهربون انطلاقاً من ليبيا وقتل أكثر من 300 مهاجر في وقت سابق هذا الشهر خلال محاولتهم عبور البحر إلى أوروبا.

وتصاعدت المخاوف الأمنية الأوروبية مع الزيادة الكبيرة في عدد المهاجرين واتساع رقعة نشاط متشددي الدولة الإسلامية الذين هددوا بمد حملتهم العنيفة إلى أوروبا.

وقال أولوند للصحفيين بعد اجتماع مع رينتسي “فرنسا تؤيد جهود إيطاليا لإيجاد حل على أعلى مستوى -أي الأمم المتحدة- لحالة من الفوضى والإرهاب”، وأضاف: “أول شىء مطلوب إيجاد اتفاق سياسي بين الفصائل المختلفة وضمان أن تكون هناك حكومة واحدة وبرلمان واحد وبنك مركزي واحد.”

ولفرنسا أكثر من ثلاثة آلاف جندي في منطقة الساحل الأفريقية كجزء من قوة لمكافحة الإرهاب تلاحق متشددي القاعدة من جنوب ليبيا إلى موريتانيا، واستبعدت باريس التدخل في ليبيا بقرار منفرد منها لكنها حذرت مراراً من أنه سيأتي وقت يكون مطلوباً فيه التعامل مع الإسلاميين المتشددين في البلاد.


المزيد من منوعات
الأكثر قراءة