خلافات بشأن حل الخلاف بليبيا تسيطر على جلسة مجلس الأمن

وزير الخارجية المصري يلقي كلمة مصر( الجزيرة )

مع تباين المواقف، سيطر الخلاف على الجلسة التشاورية لمجلس الأمن بشأن الأزمة في ليبيا إذ ظهرت دعوات الحكومة المصري وحكومة عبد الله الثني بطبرق الليبية لرفع حظر السلاح عن القوات الموالية للواء خليفة حفتر.
قابل ذلك تأكيد دول عربية مثل الجزائر وتونس بالإضافة إلى المبعوث الأممي على الحوار كمخرج للأزمة حيث أكد برناردينو ليون أن ليبيا والمنطقة تتعرضان لخطر شديد يستدعي تضافر الجهود لإنضاج حل سياسي للأزمة الليبية وبدعم دولي.  وقال ليون إن محاربة الإرهاب لا يمكن أن تتم إلا من خلال حكومة ليبية موحدة.

يأتي ذلك وسط مؤشرات تؤكد إخفاق المسعي المصري لاستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي وفقا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة يخول للمجتمع الدولي التدخل العسكري فى ليبيا.

وقد بدأت فى نيويورك أعمال الجلسة العاجلة لمجلس الأمن بحضور وزير الخارجية المصري سامح شكري وممثل عن حكومة طبرق التي تعتبرها القاهرة الحكومة الشرعية فى ليبيا.

  وكان المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية بدر عبد العاطي قد أعلن فى وقت سابق من اليوم الأربعاء ان المجموعة العربية في الأمم المتحدة ستتقدم بمشروع قرار إلى مجلس الامن يطالب “برفع الحظر عن تقديم السلاح للحكومة “الشرعية” في ليبيا، فيما اعتبره مراقبون إخفاق واضح لمطالب القاهرة فى دفع المجلس لاتخاذ قرار وفقا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة والذي يخول المجتمع الدولي استخدام القوة ضد ما يهدد السلم والأمن الدوليين فى العالم.

وقال المتحدث في بيان ان مشروع القرار، الذي تقدم به الاردن الى مجلس الامن باسم المجموعة العربية، يشير الى ان الهدف من رفع الحظر عن الحكومة الليبية المعترف بها دوليا هو “تمكينها من أداء مهامها في محاربة الإرهاب”. كما يدعو مشروع القرار، بحسب المتحدث، إلى “تشديد الرقابة بحراً وجواً لمنع وصول الأسلحة إلى الميليشيات المسلحة”.

واضاف انه “بعد انتهاء المشاورات التي أجراها وزير الخارجية المصري سامح شكري مع أعضاء مجلس الأمن وسكرتير عام الأمم المتحدة ووزير خارجية ليبيا، عقد إجتماعا مع سفراء المجموعة العربية في نيويورك وطرح عليهم العناصر التي يتعين تضمينها في مشروع القرار المزمع تقديمه بإسم المجموعة العربية لمجلس الأمن في جلسته الطارئة اليوم”.

وتابع المتحدث ان “المجموعة العربية تبنت خلال هذا اللقاء مشروع القرار بالعناصر التي تقدمت بها مصر بما في ذلك المطالبة برفع الحظر عن تقديم السلاح للحكومة الشرعية لتمكينها من أداء مهامها في محاربة الإرهاب (..) بالإضافة إلى تشديد الرقابة بحراً وجواً لمنع وصول الأسلحة إلى الميليشيات المسلحة”.

واضطرت القاهرة الى خفض سقف مطالبها من مجلس الامن الدولي بعد اعلان القوى الغربية بشكل ضمني رفضها دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الى تدخل دولي في ليبيا وتأكيدها ان الحل السياسي هو الافضل حاليا.

وطالب السيسي الثلاثاء في مقابلة بثتها اذاعة اوروبا 1 الفرنسية بتدخل دولي في ليبيا معتبرا ردا على سؤال انه “ليس هناك خيار اخر” لاخراج ليبيا من الفوضي التي تسودها منذ اسقاط نظام معمر القذافي في العام 2011، وحمل ضمنا الدول الغربية التي تدخلت في ليبيا مسؤولية هذه الفوضى قائلا “ان اصدقاءنا الاوروبيين لن يتمموا المهمة” في هذا البلد.

وقال مسؤولون مصريون طلبوا عدم ذكر اسمائهم لفرانس برس ان الدبلوماسية المصرية تدرك موازين القوى الدولية لذلك فانها لن تطلب تضمين مشروع القرار الذي سيعرض على مجلس الامن بعد ظهر الاربعاء الدعوة لتدخل دولي في ليبيا.

واكدت حكومات الدول الاوروبية الكبرى والولايات المتحدة في بيان مشترك مساء الثلاثاء ضرورة ايجاد “حل سياسي” في ليبيا من دون اي اشارة الى احتمال تدخل عسكري في حال فشلت الجهود من اجل تسوية سياسية.

وقال البيان الذي صدر في روما إن “اغتيال 21 مواطنا مصريا في ليبيا بصورة وحشية بايدي ارهابيين ينتمون إلى تنظيم الدولة الاسلامية يؤكد مجددا الضرورة الملحة لحل سياسي للنزاع″.

واضاف البيان ان “الارهاب يطال جميع الليبيين ولا يمكن لاي فصيل ان يتصدى وحده للتحديات التي تواجه البلاد”.

واعتبرت الولايات المتحدة والمانيا وفرنسا وبريطانيا وايطاليا واسبانيا ان تشكيل حكومة وحدة وطنية “يشكل الامل الافضل بالنسبة الى الليبيين”.

ولفت البيان إلى أن برناردينو ليون الممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة في ليبيا سيدعو في الأيام المقبلة إلى سلسلة اجتماعات بهدف التوصل الى تشكيل حكومة وحدة وطنية، مؤكدا أن اولئك الذين لن يشاركوا في عملية المصالحة هذه سيتم استبعادهم “من الحل السياسي في ليبيا”.

ولكن وزير الخارجية الايطالي باولو جنتيلوني حذر الاربعاء من ان “تدهور الوضع هناك يتطلب حلا سريعا من جانب المجموعة الدولية قبل ان يفوت الاوان”.

واضاف ان مهل التوصل الى حل سياسي في ليبيا الواقعة على بعد 350 كلم عن السواحل الايطالية قد يتجاوزها الزمن داعيا المجموعة الدولية الى مضاعفة جهودها.

ويجرى وزير الخارجية المصري منذ امس الثلاثاء مشاورات في نيويورك حيث اوفده الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بعد اعلان تنظيم الدولة الاسلامية في هذا البلد مساء الاحد اعدام ا2 رهينة مصريا مسيحيا في شريط فيديو تضمن مشاهد مروعة اثارت غضبا واسعا في مصر.

وقبل ان يبدأ تحركه الدبلوماسي، كان السيسي قد ارسل لمقاتلات المصرية لقصف مواقع تنظيم الدولة الاسلامية في ليبيا بعد بضع ساعات فقط من نشر هذا الشريط.

واكد سامح شكري بحسب بيان للخارجية المصرية صدر صباج الاربعاء، دعم مصر ل”جهود الحل السياسي برعاية الامم المتحدة” ولكنه شدد على ان لا يشمل هذا الحل الا “الأطراف الليبية التى تنبذ العنف والارهاب وتلتزم بذلك”.

وتعترض القاهرة على مساواة حكومة طبرق بالميلشيات الليبية والمجموعات المسلحة الاخرى في البلاد.

واكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الليبية بدر عبد العاطي لفرانس برس “لا يعقل ان يتم حظر تصدير السلاح الى الحكومة الليبية المعترف بها دوليا ومعاملتها على قدم المساواة مع المجموعات المسلحة والمبليشيات الاخرى، فهذه حكومة جاءت بانتخابات حرة”.

كما لا تتفهم السلطات المصرية اسباب تردد الدول الغربية في تمديد نطاق عمل التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الاسلامية الى ليبيا.

وقال عبد العاطي ان التحرك المصري في الامم المتحدة يهدف كذلك الى “مطالبة التحالف الدولي ضد داعش بعدم الكيل بمكيالين، فلا يعقل التعامل مع داعش في سوريا والعراق بقوة وحزم في حين يتم غض الطرف عن داعش في ليبيا”.

وتعتبر السلطات المصرية ان وجود تنظيم الدولة الاسلامية في ليبيا، على حدودها الغربية، تهديدا مباشرا لامنها القومي خصوصا ان جماعة انصار بيت المقدس التي اعلنت ولاءها للتنظيم الدولة الاسلامية متواجدة في شمال سيناء في الشمال الشرقي للبلاد.