تباين عربي في مجلس الأمن حول الأزمة الليبية

 

 مجلس الأمن يناقش الأوضاع في ليبيا وسط تباين المواقف العربية والغربية (غيتي)

شهدت جلسة مجلس الأمن التي عقدت صباح اليوم لمناقشة الأزمة الليبية تباين في مواقف الدول العربية حول حل الأزمة، بينما توحدت الرؤي الغربية حول ضرورة الحوار السياسي والعمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية >

فالجلسة المطولة سيطر عليها حالة من السجال بين الدول العربية عن كيفية الخروج من تلك الأزمة وذلك بعدما قامت الأردن بتوزيع مشروع قرار مصري على  أعضاء مجلس الأمن الدولي حول الأوضاع في ليبيا يدعو لرفع حظر تصدير السلاح إلى “الجيش الوطني الليبي تحت قيادة السلطة التنفيذية الشرعية بليبيا”، في إشارة إلى الحكومة المنبثقة عن مجلس النواب في طبرق.
ويدين المشروع تنظيم الدولة الإسلامية وأنصار الشريعة وكل الجماعات التابعة لتنظيم القاعدة، كما يرحب بقيادة الأمم المتحدة الحوار بين الأطراف الليبية “غير العنيفة”،ويعرب عن دعمه القوي للجهود الدولية لمكافحة الإرهاب في ليبيا.
ففي الوقت الذي توافقت فيه مواقف مصر والأردن حول ضرورة تسليح حكومة طبرق ، دعمت تونس والجزائر موقف الأمم المتحدة الرامي إلي الوصول لحل سياسي عقب استكمال الحوار بين الأطراف الليبية والعمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية .
ومن جانبه قال مراسل الجزيرة في نيويورك رائد فقيه إن الكلمات التي ألقيت في مجلس الأمن أظهرت تضاربا في الرؤى بين مصر والحكومة المنبثقة عن البرلمان الليبي المنحل من جهة, وبين دول عربية وغربية داعية إلى خيار التسوية السياسية في ليبيا.
وأضاف المراسل أن مشروع القرار العربي قد لا يمر في مجلس الأمن إذا تعارض مع الموقف الذي عبرت عنه دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة برفض التدخل العسكري الخارجي في ليبيا, والضغط باتجاه حل سياسي ينهي الأزمة الليبية القائمة منذ أربع سنوات.
ودعا وزير الخارجية المصري سامح شكري في مستهل الجلسة إلى رفع الحظر الأممي عن تزويد ليبيا بالسلاح، وقال إن ذلك سيمكن القوات التابعة لحكومة عبد الله الثني “الشرعية” من التصدي لما وصفها بالجماعات الإرهابية في ليبيا, معتبرا أن الحوار ومكافحة الإرهاب يمكن أن يتما بشكل متزامن.
كما دعا شكري في المقابل إلى منع تزويد القوات التابعة للمؤتمر الوطني العام في طرابلس بالسلاح.
من جهته, طالب محمد الدايري وزير الخارجية في حكومة الثني برفع حظر التسلح عن ليبيا, وحث مصر على توجيه مزيد من الضربات الجوية لما سماها التنظيمات الإرهابية في البلاد.
وفي المقابل قال المندوب التونسي محمد خالد الخياري إن بلاده تدعم الحوار في ليبيا، وتؤكد أن الحل السياسي هو السبيل الأمثل لوحدة الشعب الليبي.
وبدوره قال الوزير الجزائري المنتدب المكلف بالشؤون الأفريقية والمغاربية عبد القادر مساهل إن بلاده ستواصل عملها في إطار جهود الأمم المتحدة للوصول إلى حل توافقي يصون وحدة الأراضي الليبية.
أما المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا برناردينو ليون فدعا في كلمة ألقاها عبر دائرة تلفزيونية مغلقة إلى حوار سياسي لتسوية الأزمة الليبية يشمل تشكيل حكومة وحدة وطنية تتولى التصدي للتحديات الأمنية, بما في ذلك انتشار التنظيمات التي توصف بالإرهابية.
بدوره, شدد مندوب إيطاليا سباستيانو كاردي على خطورة الوضع في ليبيا, وأكد استعداد بلاده للمساعدة على التوصل إلى حل سياسي يشمل حكومة وحدة وطنية ووقفا شاملا لإطلاق النار, كما أعلن أن بلاده مستعدة لتدريب قوات ليبية.
وتأتي جلسة مجلس الأمن بعد أيام من بث تسجيل مصور أعلن فيه تنظيم الدولة إعدام 21 قبطيا مصريا في ليبيا، وردت مصر بغارات جوية على مدينة درنة شرقي ليبيا, وأسفر القصف عن مقتل سبعة ليبيين بينهم ثلاثة أطفال وامرأتان.
وكان المتحدث باسم الخارجية المصرية قال أمس الأربعاء إن المجموعة العربية في الأمم المتحدة ستتقدم بمشروع قرار لمجلس الأمن لا يشمل حديثا عن أي طلب لتدخل عسكري خارجي في ليبيا.
واضطرت القاهرة إلى خفض سقف مطالبها من مجلس الأمن بعد إعلان القوى الغربية الكبرى ضمنيا رفضها دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تدخل عسكري خارجي في ليبيا، وتأكيدها أن الحل السياسي هو الخيار الأفضل.