الشيخة موزا: التعليم والصحة متلازمة تنموية غير قابلة للتجزئة

في كلمتها أمام مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية (ويش) 2015 الذي انطلق صباح اليوم الثلاثاء في مركز قطر الوطني للمؤتمرات بمشاركة نخبة بارزة من العلماء والمفكرين من كافة دول العالم

سمو الشيخة موزا بنت ناصر في افتتاح مؤتمر ويش 2015

قالت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر رئيس مجلس ادارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع إنه "يجب أن يطمئن الجميع بأن هناك مرجعية دائمة في "ويش" الارتباط بقاعدة بيانات يمكن استثمارها لتطوير الرعاية الصحية إيماناً بأهمية التصدي لكافة التحديات لنفلح في إيجاد الحلول الناجعة وحلها انطلاقاً من أولوية التعليم وأولوية الصحة".

وتابعت: "ومن الابتكار في التعليم للابتكار في الصحة فالحركة بينهما هي حركة في المجال نفسة وأية مقاربة لتعميم التعليم الأساسي في غياب تعميم الرعاية الصحية الأساسية لن تقود إلى النتائج المطلوبة في أي من المجالين، كما أن المتلازمة التنموية التعليم والصحة غير قابلة للتجزئة".

وأضافت "الشيخة موزا" أن الأرقام الإحصائية المرجعية تشير إلى أن مليار إنسان على الأقل يعانون سنوياً من عدم الحصول على الخدمات الصحية التي يحتاجونها وأن 250 مليوناً منهم تفتك بهم أزمات مالية سنوية نتيجة ما يدفعون من رسوم مقابل هذه الخدمات، وفي مواجهة التداعيات الخطيرة لمثل هذه الأرقام فعلى الجميع صناع قرار وعلماء وخبراء العمل على تغيير حقائق الواقع الصحي في العالم نحو طموح أكبر".

وقالت إن "ما نتطلع إليه يتجاوز ما هو أساسي إلى امتلاك القدرة لإتاحة التغطية الصحية النوعية لكل انسان حيثما كان، ونحن بذلك نفعل حقوق الإنسان التي يجب ألا نتحدث عن إقرارها فحسب بل عن إحقاقها، وبما أن توفير الرعاية الصحية يأتي في صلب هذه الحقوق يتعين علينا تحمل المسئولية الأخلاقية حيال ذلك".

وتابعت سموها: "إن القلق الذي ينتابنا ونشترك فيه مع الكثيرين في العالم لم يعد مقتصراً على ضرورة توفير الرعاية الصحية الأساسية للجميع وإنما يتعداه إلى ما نعايشه من ظهور مفاجئ لأوبئة خطيرة جديدة كثر الحديث المقلق عن أسبابها وعن التلكؤ في علاجها وآخرها "إيبولا" وكلها أمراض ناتجة عن ظروف غريبة خارج مشاكل الرعاية الصحية الأساسية".

وتساءلت: "هل يعني هذا أن العالم بات عرضة لغزو وبائي بين فترة لأخرى؟ وهل نتجاهل الأصوات التي تشير بتساؤلات ريبة لمصادر هذه الأوبئة؟، رد الـ"ويش" منذ البداية أن يكون منصة لاختبار الأفكار والأبحاث وعلى مستويات التقدم في عالم الرعاية الطبية والتأكيد على نشر ثقافة الابتكار فضلاً عن جمع صناع القرار والشركات والجهات الأكاديمية وذوي الاختصاص بغية التأثير على واضعي السياسات للإقرار بضرورة التغيير والعمل عليه.

وأضافت الشيخة موزا أن "الابتكار ليس قراراً سياسياً إنما ثقافة مجتمع تتطلب تأصيلاً وتوطيداً قائماً على أسس التنمية، وقد عملنا في قطر استناداً إلى رؤية "ويش" لتعزيز الرعاية الصحية واستفدنا من أفكاره كما فعل الكثير منكم في تأسيس الشراكة بين مختلف المؤسسات ذات العلاقة في البلاد، فقد تم تشكيل فريق عمل "ويش" التنفيذي وذلك لتطبيق أبحاث توصيات "ويش" 2013 ونجح مستشفى حمد في الجمع بين الابتكار ومشاركة المريض معاً من خلال استبيان يستقصي آراء المرضى والتعاطي الفوري مع ردود أفعالهم".

وأوضحت أن "ويش" أنشأ هذا العام شبكة للمبتكرين الشباب والمبتدئين بهدف دعم مستقبل الابتكار، كما تم مؤخراً افتتاح مبنى جديد للبايوبك يتوافر على إمكانيات متقدمة بما يساعد على البدء في برنامج "الجينوم" الذي نسعى من خلاله مستقبلاً إلى التوجه نحو الطب الشخصي، وسوا ذلك نحرص على رفع مستوى التميز في رعاية المرضى والأبحاث السريرية  في مركز سدر الذي نريد له أن يكون ميداناً للابتكار".

واختتمت كلمتها بالإشارة إلى أهمية اقرار التأمين الصحي في قطر من أجل خلق منافسة مهنية في تقديم الخدمات الصحية في القطاعين العام والخاص بما يرفع مستوى الرعاية الطبية لخدمة المواطنين، مؤكدة على أنه في التصدي للتحديات الصحية القائمة في العالم لن تجدي الحلول التقليدية نفعاً، ولعل ما نجتمع عليه في "ويش" تبلوره الحاجة لحلول مبتكرة لحجم التحديات القائمة".

ويعد مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية أحد أبرز المبادرات العالمية التي أطلقتها مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، وأضحى في ظرف وجيز منصة دولية في قطاع الرعاية الصحية ترمي بالخصوص إلى إيجاد ونشر أفضل الأفكار والممارسات المتعلقة بهذا المجال.

وتمثل القمة مجتمعاً عالمياً للرعاية الصحية يسعى إلى نشر أفضل الأفكار والممارسات المستندة الى الأدلة والبراهين، ومن المقرر أن يتناول المؤتمر على مدار يومين عدداً من الموضوعات الطبية الهامة التي تتمحور حول إيصال الرسائل المعقدة بشأن الصحة وتقديم الرعاية لمرضى السرطان بأسعار معقولة والبحث حول مرض الخرف والسكرى وسلامة المرضى ورفاه الأطفال والشباب ومنتدى التغطية الصحية الشاملة.

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة