اجتماع أوبك الجمعة.. وقف للنزيف أم مزيد من الخسائر

مصفاة نفط في قطر/ غيتي

يعقد وزراء النفط في منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” اجتماعا حاسما في فيينا غدا الجمعة لدراسة أسعار النفط التي فقدت ما يقارب 60 بالمئة من قيمتها منذ منتصف العام 2014.

وعقد الوزراء اجتماعا غير رسمي اليوم الخميس، انتهى دون اتخاذ قرارات.

وقال وزير الطاقة السعودي علي النعيمي إنه عقد اجتماعا “ممتازا” اليوم مع زملائه من أعضاء أوبك لكنه امتنع عن الإدلاء بمزيد من التعليقات في حين قال وزراء آخرون إنه لم يتم اتخاذ أي قرارات.

 ويعتبر عقد اجتماع غير رسمي لأعضاء أوبك قبل الاجتماع الرسمي شيئا نادر الحدوث, حضر اجتماع اليوم وزراء نفط السعودية وإيران والعراق ودولة الإمارات  وفنزويلا والإكوادور وقطر والكويت ونيجيريا والجزائر.

ويأتي اجتماع منظمة أوبك في وقت يفيض فيه المعروض من النفط في السوق العالمية عن الطلب، بينما تبلغ المخزونات مستويات قياسية تقارب ثلاثة مليارات برميل، أي أعلى بثلاثة أضعاف  الكميات المعتادة.

وقال وزير النفط العراقي عادل عبد المهدي إنه لم يتقرر شيء في الاجتماع غير الرسمي الخميس.

 وصرح وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه بأن بعض الأعضاء قدموا مقترحات يمكن مناقشتها في اجتماع الجمعة لكنه لم يرغب في الكشف عن تفاصيلها.

وذكرت مؤسسة انرجي انتليجنس المتخصصة في مجال البترول في نشرة لها أن السعودية أكبر منتج في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) قد تقترح على الأعضاء خفض إنتاج الخام مليون برميل يوميا في العام القادم إذا انضمت الدول غير الأعضاء بالمنظمة إلى الفكرة.

وتصر السعودية منذ فترة طويلة على رفض خفض الإنتاج إلا بمشاركة الدول  من داخل أوبك وخارجها. ونقل التقرير عن مندوب بارز في أوبك قوله إن السعوديين سيقبلون بالخفض إذا جمد العراق زيادات الإنتاج وإذا ساهمت فيه إيران ودول غير أعضاء بالمنظمة مثل روسيا والمكسيك وسلطنة عمان وكازاخستان.

  وسيكون أي تعاون بين المنتجين من داخل أوبك وخارجها لمعالجة تدني أسعار النفط هو الأول منذ أن تعاون الطرفان قبل 15 عاما لمساعدة السوق على التعافي من الأزمة المالية في 1998. ومنذ ذلك الحين تصم روسيا -أكبر منتج غير عضو في أوبك- أذنيها عن دعوات لأخذ إجراء مشترك بل ورفعت إنتاجها بنسبة 70 بالمئة.

 ومن المستبعد أن يتغير موقف روسيا وإيران العضو المهم في أوبك التي تريد زيادة إنتاجها بعد سنوات من الرزوح تحت عقوبات غربية.

وأبلغ وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه الصحفيين في فيينا “لا نقبل بأي نقاش فيما يتعلق بزيادة إنتاج إيران بعد رفع العقوبات. هذا حقنا ولا يمكن لأحد أن يقيدنا لنفعل هذا. لن نقبل بأي شيء في هذا الصدد“.

 وأضاف أن إيران ستزيد الإنتاج بما يصل إلى مليون برميل يوميا بعد سنوات من القيود المكبلة بسبب العقوبات المتعلقة ببرنامجها النووي.

 وقال وزير النفط الروسي ألكسندر نوفاك في تصريحات لوكالة ريا المحلية للأنباء إنه لا يرى حاجة إلى أن تخفض موسكو إنتاج النفط مضيفا أنه لا يتوقع أن تغير أوبك سياسات الإنتاج في اجتماع الجمعة.    

 والسعودية هي المحرك الرئيسي لسياسات أوبك الحالية المتمثلة في ضخ كميات قياسية من الخام لإخراج المنتجين مرتفعي التكلفة مثل شركات النفط الصخري الأمريكية الجديدة من السوق.

 وتراجع الإنتاج الأمريكي على مدى العام المنصرم لكن منتجين آخرين مثل روسيا لم يتأثروا, ونتيجة لذلك تراجعت أسعار النفط أكثر من النصف في الثمانية عشر شهرا الأخيرة ما أدى إلى عجز في ميزانيات معظم الدول الغنية بالطاقة.

 ويعتقد خبراء أن أوبك تنتج نحو 1.7 مليون برميل يوميا زيادة على سقف إنتاجها الرسمي البالغ 30 مليون برميل في اليوم. وهذه الزيادة في المعروض هي السبب الرئيس في استمرار ارتفاع مخزونات النفط العالمية رغم أن الأسعار انخفضت إلى النصف منذ يونيو حزيران من العام الماضي.

ويؤكد محللون أن الدول الخليجية الأربع (السعودية والإمارات والكويت وقطر) التي تغطي نحو نصف إنتاج أوبك البالغ 32 مليون برميل يوميا، تريد التزامات صريحة من منتجين آخرين خارج المنظمة، لاسيما روسيا، بأنهم مستعدون لخفض إنتاجهم بدورهم.