سوريا 2015.. تراجع للنظام وتدخل دولي يعقد المشهد

  جيش الفتح  _ أرشيف

في الرابع والعشرين من مارس الماضي، أعلنت 9 فصائل سورية معارضة لنظام بشار الأسد عن اتحادها تحت لواء جيش عرف ب “جيش الفتح” لقتال جيش النظام.

تمكن الجيش بعد أيام قليلة من تحقيق انتصارات عسكرية كبيرة، نتج عنها تحرير مدينة جسر الشغور وأريحا، وصولا إلى قلب محافظة إدلب، وذلك في معركة صُنفت ضمن الانتصارات العسكرية الكبرى للمعارضة السورية. وأصبحت إدلب أول محافظة تسيطر عليها قوات المعارضة بالكامل، باستثناء محافظة الرقة التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية.

بعد هذه الانتصارات سعت قوات المعارضة إلى استنساخ التجربة في مناطق أخرى، وبالفعل أعلن عن تشكيل “جيش الفتح في المنطقة الجنوبية” في درعا والقنيطرة، والإعلان عن عملية “عاصفة الجنوب”، وفي حلب التأم 22 فصيلا في غرفة عمليات جيش فتح حلب، إلا أن دخول تنظيم الدولة الإسلامية ريفها الشمالي أخّر هجومها على قوات النظام.

كما تأسس جيش فتح في القلمون شمالي دمشق لمحاربة النظام ومليشيا حزب الله اللبناني، فيما تصاعدت الدعوات من الناشطين لتشكيل جيش فتح في دمشق باعتبارها عاصمة البلاد والمعقل الرئيسي للنظام. لكن هذه الجهود لم تستطع تحقيق الإنجازات التي تحققت في محافظة إدلب شمال البلاد، كما أدى زيادة التدخل العسكري الإيراني وميليشيا حزب الله في تعقيد المشهد العسكري، بالإضافة إلى الخلاف بين الفصائل العسكرية وتبادل الاتهامات بينها.

وجاء الإعلان عن التدخل العسكري الروسي أواخر سبتمبر ليزيد المشهد تعقيدا، خاصة مع الدعم الجوي الكبير الذي قدمته الطائرات الروسية لقوات النظام، والتركيز على ضرب معاقل المعارضة ومناطق سيطرتها.

وعلى الرغم من الزعم الروسي بأن هذا التدخل بهدف ضرب التنظيمات التي تعتبرها روسيا “إرهابية” مثل تنظيم الدولة، إلا أن تقارير غربية عديدة أكدت أن أكثر من 80% من الضربات الجوية الروسية يتم توجيهها ضد معاقل المعارضة وليس تنظيم الدولة.

كما أمدت روسيا نظام الأسد بدبابات ومعدات عسكرية وأسلحة وذخائر. لكن رغم هذا الدعم لم تستطع قوات الأسد والميلشيات الإيرانية تحقيق تقدم نوعي يغير موازين القوى على الأرض، بل تكبدت خسائر جسيمة في ريف حلب، ورصدت عمليات هروب المئات من مقاتلي الميلشيات وتم تصويرهم من الجو لأول مرة.

على جانب آخر شهد العام 2015 سيطرة تنظيم الدولة على مدينة تدمر في مايو الماضي، أكبر المناطق الأثرية في سوريا، وبث عددا من مقاطع الفيديو لمقاتليه وهم يقومون بتكسير وتفجير عدد من تلك الآثار، وسط اتهامات للنظام بتسهيل سيطرة التنظيم على المدينة للمتاجرة بمثل هذه المشاهد وكسب التأييد الدولي باعتباره يقاتل للحفاظ على مظاهر الحضارة. خاصة مع تشكيل تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة لشن غارات جوية على مناطق سيطرة تنظيم الدولة في سوريا والعراق.

مشكلة اللاجئين

انفجرت مشكلة اللاجئين السوريين وتعاظمت بعد موجة نزوح هائلة للآلاف من السوريين عبر البحر إلى الشواطئ الأوروبية، وأصبحت صورة جثة الطفل السوري “إيلان كردي” الملقاة أمام الشواطئ التركية بعد غرق القارب الذي كان يحمله مع أسرته أيقونة لمأساة الشعب السوري.

هذه الظاهرة ألقت بظلالها على الدول الأوروبية التي تخشى من ارتفاع معدلات تدفق الهجرة، وسط اتهامات لقوات حرس السواحل اليوناني بإغراق قوارب تحمل لاجئين، كما أثارت سياسة المجر المعادية للمهاجرين انتقادات عنيفة، وصلت إلى حد تشبيه المستشار النمساوي فيرنر فايمان لهذه السياسة بأنها “نازية”.

في هذا الإطار برزت أيضا صورة المصورة المجرية “بترا لاسزلو” التي تعاملت بعنف مع اللاجئين أثناء هروبهم من الشرطة، وقامت بعرقلة لاجئ كان يحمل ابنه، واتضح أنه “أسامة عبد المحسن” مدرب فريق كرة القدم بنادي دير الزور سابقا، والذي تلقى عرضا من نادي “خيتافي” الإسباني للعمل في قطاع الناشئين بالنادي، وبالفعل سافر أسامة إلى إسبانيا وبدأ العمل هناك بعد أن التقى مع رئيس نادي ريال مدريد فلورنتينو بيريز والنجم البرتغالي “كريستيانو رونالدو” ونجوم الفريق.

الخوف الأوروبي من اللاجئين دفع الاتحاد الأوروبي إلى إقرار خطة تقضي بدفع 3 مليارات يورو إلى تركيا لمساعدتها في استضافة اللاجئين لديها، بالإضافة إلى رفع عدة عقبات أمام مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وتستضيف تركيا أكبر عدد من اللاجئين في العالم، حيث سمحت لأكثر من 2ر2 مليون سوري بدخولها منذ بدء الحرب في سوريا عام 2011.