شاهد: العراق يستنبت فسائل نخيل لإنعاش صناعة التمور

ينتج العراق حاليا فسائل نخيل في مختبر الزراعة النسيجية بالبصرة في مسعى لإنعاش صناعة التمور فيه والتي تضررت جراء نقص عدد أشجار نخيل البلح بسبب الحروب والإهمال.

فقبل الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي كان بالعراق 30 مليون نخلة مثمرة تنتج مليون طن من التمر سنويا.

لكن الحملات العسكرية لصدام حسين وعقودا من الإهمال الذي تعرضت له صناعة التمور تسببتا في انخفاض عدد أشجار النخيل بمقدار النصف وبالتالي هوى انتاج التمور إلى 420 ألف طن سنويا.

والآن وصل مختبر الزراعة النسيجية في البصرة المراحل الأخيرة من عمليات التكاثر التي يقوم بها ويستعد لزراعة الفسائل التي أنتجها بالتقنية الحديثة.

وقال مدير المختبر عبد العظيم كاظم “العديد من الظروف التي مرت على العراق وخصوصا في محافظة البصرة أدت إلى تجريف كمية كبيرة من بساتين النخيل وانقراض عدد كبير من الأصناف اللي كانت أصنافا جيدة جدا وتجارية انقرضت وقسم منها يوشك على الانقراض. لا توجد فيه فسائل لغرض الإكثار. نتيجة لهذه الأسباب تم اقتراح هذا المختبر.”

وأوضح كاظم أن الطرق التقليدية في زراعة فسائل النخيل مكلفة للغاية مقارنة بالطريقة التقنية الحديثة.

أضاف “فهذا النقص الكبير في الأعداد لا يمكن تعويضه بالطرق التقليدية وإنما يمكن إكثاره وتعويضه من خلال إنتاج فسائل بالطريقة التقنية الحديثة اللي هي طريقة الإكثار النسيجي. وبهذه الطريقة ممكن نحصل على مئات الآلاف من الفسائل للأصناف التجارية التي تكون عادة أسعارها مرتفعة جدا على سبيل المثال صنف البرحي سعر الفسيلة يصل إلى 250 ألف دينار عراقي في حين أنه يمكن أن ينتج  بالطريقة النسيجية ليصل سعره الى 20 ألف دينار.. فرق كبير جدا. أيضا نحصل على أصناف.. لا تحتوي على فسائل.”

ولدى العراق خطة طموحة لإعادة زراعة أشجار النخيل به لتصل الى 40 مليون نخلة في غضون عشر سنوات ولتقديم أصناف أكثر قابلية للتسويق.

ونحو 90 في المئة من انتاج العراق من التمر يقتصر على صنف واحد هو الزهدي. ومع ذلك يوسع العراق القائمة لتشمل أصناف الحلاوي والخضراوي والساير والمكتوم والديري والأشرسي والبرحي.

وقال كاظم إنهم جربوا كل الأصناف تقريبا وبعض الأصناف استجابت وبعضها لم يستجب. وأضاف أن التي لم تستجب عدّلوها بطريقة العمل بأوساط غذائية. وبالتالي حصلوا على “بروتوكول جديد” أو طريقة جديدة لإكثار الأصناف وطوروها وحصلوا على استجابة “وممكن على فسائل في المستقبل”.

وبدأ العمل بتدريب طاقم العاملين العراقيين في المختبر على يد خبراء من المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة وهو معهد للبحوث الزراعية والتطوير غير هادف للربح ويسعى لتحسين سبل العيش في المناطق الجافة في العالم التي تفتقر إلى الموارد.

وشدد مدير المختبر على أن فرص نجاح زراعة الفسيلة المنتجة نسيجيا أفضل كثيرا من فرص نجاح تلك المنتجة تقليديا.

وقال عبد العظيم كاظم “شتلة النخيل المنتجة نسيجيا بعد زراعتها بالحقل نسبة نجاحها تصل الى 98% في حين الفسيلة المأخوذة من الأم وتغرس نسبة نجاحها لا تتجاوز 40%. لذلك اذا زرعت 100 فسيلة ممكن تنجح 40 و 60 فسيلة تفشل بينما بالنسيجية 98%. أيضا نسبة النمو لها كبيرة جدا. ممكن انه تنطيك (تعطيك) إنتاج خلال سنتين من بعد الزراعة بالحقل. فلذلك يعني هي طريقة مفضلة جدا وأيضا تنطيك مجموعة من الفسائل في الحقل. فلذلك تم اقتراحها في سبيل تعويض نقص النخيل اللي حصل بالعراق.”

وينتج المختبر ما بين 1500 الى 2000 نخلة سنويا ولديه خطط تجري على قدم وساق لزيادة الإنتاج عشرة أضعاف في السنوات المقبلة.