سينما البشتون تعلن التحدي في بيشاور

الأفلام الجديدة تتفادى الصدام مع قيم المجتمع في بيشاور

 في صالة العرض في سينما (أرشد)، بمدينة بيشاور الباكستانية, ينصت جمع كبير من الرجال المرتدين الزي التقليدي للبشتون وهم ينتظرون بدء عرض الفيلم الجديد “اتركوا الفقراء بسلام”؛ في مشهد يظهر تحديا متزايدا لمن يرون في السينما هناك انحرافا بالمجتمع.

وعلى الشاشة، تظهر والدة بطل الفيلم التي فجعت بفقدان زوجها تحت التعذيب بين أيدي رجال الشرطة، تدخل متجرا للأسلحة وتكشف عن وجهها للبائع قائلة بحزم “أريد كلاشنيكوف”.
وعند هذا المشهد، تنفجر الصالة بالحماسة والصراخ تحية للبطلة التي قررت أن تأخذ بالثأر، وهي عادة ما زالت متجذرة في المجتمع القبلي المحافظ للبشتون الذين يتوزعون بين باكستان وأفغانستان.

ويحدث أن يتعطل مكيف الهواء في سينما(أرشد) الواقعة في طابقين، فتصبح صالة العرض أشبه بحمام السونا مع دخان الحشيش الذي ينبعث كبخار الحمامات التركية.

في الاشهر الماضية، خرجت إلى صالات العرض سبعة أفلام جديدة؛ رغم استهداف صالات السينما بهجومين داميين مؤخرا بدعوى أن السينما من عوامل انحراف المجتمع.

يصور هذا الفيلم البطل غول خان على أنه شاب مسالم ومستقيم، تدفعه الظروف إلى التمرد بوجه الظلم والقمع، وجرائم أصحاب النفوذ ورجال الشرطة الفاسدين.

وبطبيعة الحال يجب أن يتضمن الفيلم مساحة للحب؛ لكن من دون أن يتطور ذلك إلى مشاهد لا يمكن للمجتمع في بيشاور أن يستسيغها، ويكتفي المخرج بجعل غول خان يرقص مع الممرضة التي أحبها على أنغام موسيقى صاخبة.

ويضحي غول خان بحبه في سبيل تحقيق الانتقام لوالده، ويتحول إلى رامبو محلي ويمطر أعداءه بالنار، ويجهز المسلحون من جماعته على موكب معاد باستخدام الصواريخ، في مشهد يستعيد المؤثرات البصرية والصوتية للأفلام الغربية في السبعينات.

تختلف نوعية الأفلام هذه تماما عن الأفلام التي أنتجتها سينما البشتون بالأسود والأبيض في السبعينات. ففي ذلك الوقت كانت الأفلام شاعرية وتحمل معاني راقية؛ لكن يبدو أن الحروب والنزاعات في أفغانستان المجاورة، وباكستان انعكست عنفا في السينما.