فيروز : سفينة الغناء العربي تبحر في الثمانين

 

جارة القمر فيروز

 حتي الموسيقي تغار منها ،هي الشاطئ والسفينة والمنارة ” هكذا وصف الشاعر اللبناني  أنسي حجاج  ابنة موطنه  قيثارة الغناء العربي فيروز .

مع وصول عقارب الساعة الي الثانية عشر ليلة أمس السبت تكون السفينة قد أبحرت في عامها الثمانين ،وهو ما دعا عشاق جارة القمر إلى الاحتفال بعيد ميلادها في جميع أنحاء الوطن العربي مدشنين “هاشتاج” علي مواقع التواصل الاجتماعي يحمل اسمها .

فيروز عند الملايين في العالم العربي ليست مجرد صوت رائع يعانق السماء ،ليست حنجرة تشدو سحرا،ولا  أحبال صوتية مشدودة برقائق من ذهب ،فيروز هي الغضب الساطع  في زهرة المدائن ،ونسمة صيف في “فينك أنت  ،ونسم علينا الهوي “،وهي بدر يتوسط السماء في “نحن والقمر جيران “

قال عنها محمود درويش هي الأغنية التي تنسي دائما أن تصغر ،هي التي تجعل الصحراء أصغر وتجعل القمر أكبر .

بينما قالت عنها صحيفة برازيلية “إن صوت هذه الفنانة ظاهرة طبيعية ، فمنذ 25 سنة ومنذ ماريا اندرسون لم تر اليو دي جانيرو صوتا مثل صوت هذه الللبنانية “

وفيروز ليست حالة غير قابلة للتكرار في التاريخ العربي ليس فقط في أذهان المشاهير والشعراء والأدباء فقط بل هي حالة عند الفلاحين في حقولهم ،والعمال في مصانعهم والطلاب في مدارسهم.

والرهبان في محاريبهم .

حينما سألها البعض  عن أي المهن التي كانت تتمنى أن تعمل بها ما لم تحترف الغناء – قالت فيروز – الغناء ليس حرفتي .. بل هو قدري” فهي تري الغناء قدرها والغناء يراها قدره

ولدت   “نهاد وديع حداد”، وهو الإسم الحقيقي لفيروز  في 21 من نوفمبر عام 1935 بلبنان لأسره فقيره.

 التحقت بالإذاعه وسجلت أول اسطواناتها الغنائيه عام 1952 والتي غنت من خلالها أغنيتي (يا حمام، أحبك مهما أشوف منك)، وهو نفس العام تقريباً التي تعرفت خلاله على الأخوين عاصي ومنصور الرحباني ليقدما معاً أولى أغنياتهما بعنوان “غروب”.

وقضت فيروز من عمرها نحو 62 عاماً في محراب الفن، وقدمت خلاله مئات الأعمال الفنيه

أعجب بصوتها الملائكي محمد فليفل الأستاذ بمعهد الموسيقى في بيروت، فضمها على الفور إلى فرقته الموسيقية وقدمها إلى لجنه الاستماع  بالإذاعة اللبنانية، والتي كانت تضم في عضويتها الموسيقار الكبير حليم الرومي والد المطربه ماجده الرومي، فأعجب بصوتها وقرر إلحاقها بكورال الإذاعة، وليس ذلك فحسب بل عكف الرومي على تدريبها وتوجيهها وقدم لها الكثير من الأعمال وأطلق عليها  لقب فيروز.

وتزوجت فيروز من عاصي الرحباني عام 1955، لتبدأ في حياتها وحياه عشاق الطرب الأصيل بالوطن العربي رحله جديده من الفن والإبداع، حيث سمح هذا الارتباط العائلي بتقارب ثالوث الفن المكون من (عاصي ومنصور وفيروز) في إبداع تراث من الأغاني التي غيرت تاريخ الموسيقى اللبنانية والعربية.

وبجانب الإبداع الغزير الذي قدمه الرحبانيه لها، غنت فيروز مجموعه من أشهر الألحان لكبار الملحنين مثل سيد درويش، محمد عبد الوهاب، فيلمون وهبه وغيرهم من أساطير الموسيقى العربيه.

من أشهر الأغاني التي قدمتها فيروز بصوتها (حبيتك بالصيف، يا سهر الليالي، راجعين يا هوى، سألتك حبيبي، شط إسكندريه، طيري يا طياره، نحن والقمر جيران، نسم علينا الهوى، سكن الليل، للقدس سلام، أمي نامت ع بكير، الحلوه دي، ألف ليله، حلفتك حبيبي، سكن الليل، تيك تاك يا أم سليمان،  زروني كل سنه مره، بكتب اسمك يا حبيبي).

كما قدمت فيروز عدد آخر من أهم أغانيها الوطنيه مثل “زهره المدائن، راجعون، ردني إلى بلادي، وبحبك يا لبنان” التي باتت اشبه بالنشيد الوطني لكل بلاد الأرز.

لم تقدم فيروز للسينما سوى (3) أفلام فقط هي “بياع الخواتم عام 1965، بنت الحارس عام 1967 وهو نفس العام الذي قدمت خلاله آخر تجاربها السينمائيه “سفر برلك”.

  قدمت  فيروز للمسرح الغنائي ما يقرب من 27 مسرحيه غنائيه من أشهرها (ميس الريم، بترا، الشخص، جسر القمر، بياع الخواتم، هاله والملك، صح النوم، جبال الصوان، ناطوره المفاتيح )

زارت فيروز أغلب دول العالم العربي والغربي، وتم تكريمها عشرات المرات من قبل أهم الحكام والملوك، وحصلت على مفاتيح أشهر المدن تكريماً وإجلالاً لدورها العظيم في تاريخ الموسيقى والغناء .. ولا تزال  أغانيها تتربع على عرش القلوب اللبنانية والعربية ومازال عطاؤها الفني يبعث فينا “الأمل” .. لتستحق عن جداره جارة القمر.

 

 

 

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة