النفط ينتصر على غريمه الصخري

تأكيدا لتوقعات سابقة نشرها موقع الجزيرة مباشر أول أمس الاثنين، قفزت العقود الآجلة للنفط نحو دولارين للبرميل أمس الثلاثاء مخترقا نطاق تداول استمر شهرا؛ مدعوما بعوامل من بينها مشتريات لأسباب فنية، وبيانات من الحكومة الأمريكية تشير إلى أن تخمة المعروض العالمي ربما تنحسر.
وحسب ما ذكرته رويترز فقد صعد خام القياس العالمي مزيج برنت لليوم الثالث على التوالي ليغلق فوق 50 دولارا للبرميل للمرة الأولى في شهر،  وأقنع هذا بعض المتعاملين بأن هناك احتمالات ضئيلة لأن تعود الأسعار للهبوط الي أدنى مستوياتها في ست سنوات ونصف الذي لامسته في أغسطس/آب.
وارتفعت عقود برنت لأقرب استحقاق 2.67 دولار، أو 5.42 بالمئة لتبلغ عند التسوية 51.92 دولار للبرميل. وأثناء الجلسة قفزت عقود برنت لتصبح على بعد سنت واحد من 52 دولارا للبرميل، وهو أعلى مستوى لها منذ الثالث من سبتمبر/أيلول.
وزادت عقود الخام الأمريكي الخفيف 2.27 دولار أو 4.91 في المئة لتغلق عند 48.53 دولار للبرميل.
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية في تقريرها لتوقعات الطاقة للأجل القصير إن من المتوقع أن يرتفع إجمالي الإمدادات العالمية إلى 95.98 مليون برميل يوميا في 2016 وهو ما يقل 0.1% عن توقعات الشهر الماضي. ومن المتوقع أن يرتفع الطلب العالمي 270 ألف برميل يوميا إلى 95.2 مليون برميل يوميا بزيادة 0.3 % عن توقعات سبتمبر/أيلول.

وقال مارك بابا الرئيس السابق لشركة إي.او.جي ريسورسيز النفطية أمس الثلاثاء إن نمو إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة سيتوقف هذا الشهر، وسيبدأ بالتراجع أوائل العام القادم نظرا لهبوط أسعار الخام.
وأبلغ بابا -وهو حاليا شريك في شركة استثمارات الطاقة الأمريكية ريفرستون هولدنغز- مؤتمرا عن صناعة النفط في لندن أن صناعة النفط الصخري في الولايات المتحدة تحتاج سعرا للخام قدره 80 دولارا على الأقل للبرميل لاستئناف نمو الإنتاج.
وقال بابا الذي كان شخصية بارزة ساهمت في تحفيز طفرة النفط الصخري في أمريكا ” نحن على وشك أن نرى هبوطا حادا في نمو الإنتاج في الولايات المتحدة”.
ونما إنتاج النفط في الولايات المتحدة بنحو مليون برميل يوميا على أساس سنوي منذ منتصف 2012 بفضل استخدام تقنيات جديدة في الحفر أطلقت النفط والغاز من مكامن صخرية
لكن الإنتاج في أمريكا الشمالية بدأ يتباطأ في الأشهر القليلة الماضية مع الهبوط الحاد في الأسعار.
وقال بابا إن الهبوط المتوقع في الإنتاج الأمريكي يرجع بشكل رئيسي إلى ضعف التمويل المصرفي لمشروعات النفط الصخري الجديدة
وأضاف أنه إذا عاودت أسعار الخام الأمريكي الخفيف الصعود إلى 75 دولارا للبرميل فإن إنتاج النفط في الولايات المتحدة سيستأنف النمو بنحو 500 ألف برميل يوميا أو حوالي نصف معدلات النمو القياسي التي شهدها في الأعوام القليلة الماضية.
كان فاتح بيرول مدير وكالة الطاقة الدولية قد قال يوم الجمعة الماضي: إن من المتوقع أن تنخفض الاستثمارات العالمية في قطاع النفط 20% هذا العام في أكبر تراجع لها على الإطلاق
وكانت دراسة أعدتها شركة “كامكو” للاستثمار الكويتية قد كشفت عن توقعاتها بوصول متوسط أسعار النفط بين 67 إلى 67.5 دولارا للبرميل في النصف الأول من 2016.
وقالت الدراسة، إن التوقعات ترجح أن يصل سعر النفط إلى 60.4 دولارا للبرميل بنهاية الربع الثالث من العام الجاري، قبل أن يرتفع إلى 65 دولارا بحلول نهاية الربع الأخير من العام.
قبل ذلك قال بنك يو بي أس العالمي لإدارة الثروات في أغسطس الماضي إنه يتوقع تعافي أسعار النفط مع حلول العام 2016، متوقعاً أن تتراوح الأسعار ما بين 67 و72 دولار أميركي للبرميل مع نهاية 2015.
وأضاف تقرير يو بي أس، أنه من “المرجح انتهاء عملية انخفاض أسعار النفط الخام خلال العام 2016، منذ التراجع الحاد في أسعار الخام منتصف العام الماضي”.
من جهتها قالت وكالة الطاقة الدولية في وقت سابق إن انخفاض أسعار النفط سيجبر المنتجين من خارج منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) ومن بينهم الولايات المتحدة على خفض إنتاجهم العام المقبل بأعلى وتيرة في أكثر من عقدين بما يعيد التوازن لسوق النفط المتخمة بالمعروض.
 


المزيد من منوعات
الأكثر قراءة