الطفلة اليتيمة.. قصة كتبها مهند قبل استشهاده بساعات

 

حين تتجول في حسابه الشخصي عبر فيسبوك، تستطيع أن تكتشف أن فدائيته لم تكن وليدة قرار متعجل أو لحظة انفعال، فهو الفلسطيني الذي لم تستطع كل أجهزة الاحتلال كسر انتمائه لوحدة فلسطين أرضاً وشعباً.

مهند الحلبي منفذ عملية طعن المستوطنين في البلدة القديمة بالقدس الشريف، نشر على صفحته بالفيسبوك ، قصة كتبها بنفسه قبل استشهاده بساعات.

وصف بها فلسطين بالطفلة الصغيرة التي استقوي عليها الأشرار ليستولوا عليها وتصبح تحت سيادتهم. ويصف الطفلة فيقول، “شعرها الأسود، وعيونها الخضراء، وقلبها الأبيض، وشفتاها الحمراء”  كما عبر الشهيد .. وإليكم نص ما كتبه مهند:

“إلى متى هذا الذل والعار؟ إلى متى؟

هل نبقى صامتين .. هل نبقى مذلولين .. هل يوجد مجال للطرق السلمية؟

القانون نعم يوجد فيه مجال ..  فالقانون من يشهر السلاح في وجهك يكون لديك كامل الحق في الدفاع عن نفسك بأي وسيلة فالمقاومة هي ضمن حدود وإطار القانون وهي مشروعة فما بالكم؟

سأروي لكم قصة صغيرة

كان هناك طفلة صغيرة فيها جميع الصفات الجميلة علماً بأن هذه الطفلة يتيمة …

وكان لديها الكثير من الإخوة ومعظمهم أكبر منها، وهذه الطفلة كانت الأكثر مرحاً بين إخوانها الآخرين، والأكثر جمالاً وكرامةً .. ركزوا .. والأكثر كرامة.

شعرها الأسود

وعيونها الخضراء

وقلبها الأبيض

وشفتاها الحمراء

وفي يومٍ من الأيام رأت هذه الطفلة شخصا شريرا ليقرر أن يستولي على هذه الطفلة، علماً بأن هذا الشخص لم يكن لديه أطفال، ولا يعرف كيف يعامل الأطفال، ومعروف بأنه شرير.

ومن المعروف أيضاً أن إخوة الطفلة كانوا شجعان يتمتعون بالقوة، فقرر الشرير أن يعمل على تقوية نفوذه ليتمكن من الاستيلاء على هذه الطفلة؛ لكن هذا الشرير لم يكن يعلم بأن إخوة الطفلة لا يتمتعون بالشجاعة التي تتمتع بها الطفلة.

فقام الشرير بالتقرب من الأشرار الآخرين الذين يمتلكون القوة حتى قرر أن يستولي على الطفلة، وتصبح تحت سيادته؛ لكنها كانت عصية عليه إلى أن قام إخوتها ببيعها لهذا الشرير والتآمر والتخاذل على هذه الطفلة الصغيرة التي برغم صغر حجمها إلا أنها كانت تتمتع بالقوة.

وكان إخوانها يعلمون بأن الطفلة الصغيرة (فلسطين) ستعامل بأكثر المعاملات إساءة وحقارة؛ الا أنهم باعوا ضمائرهم.

ومرت الأيام والسنون على فرض هيمنة الشرير (اسرائيل) على هذه الطفلة، وكان الشرير يومياً بل طوال الوقت يقوم بمحاولة اغتصاب هذه الطفلة، بل وأحيانا قيام إخوة الطفلة بمساعدة الشرير ليتمكن من اغتصابها.

ولكن هيهات هيهات فهي لم تأبه له يوما، وبقيت ولا تزال وستزال تقاوم، ولم ولن يتمكن من اغتصابها فلها من الكرامة والعزة والشرف التي فقدها إخوانها.

ومع أن هذا الشرير يقوم بتجويعها وسلب حقوقها وسجنها وحرقها إلى أنه لم يتمكن من اغتصابها.

وستبقى هذه الطفلة تقاوم حتى تنال حريتها …

ملاحظة: هذه القصة من كتاباتي.

لكنها حقيقية وتحاكي القليل من واقع فلسطين.

أعرف أن القصة فيها الكثير من الأخطاء النحوية، لكن المهم أن تصل الفكرة والهدف.

لكن هل عرفتم ماذا يعني شعرها الأسود وعيناها الخضراوتان وقلبها الأبيض وشفتاها الحمراوتان؟

ولماذا قلت إخوانها ولم أذكر أنها أختهم؟ ولماذا وصفتها وحدها باليتيمة ولم أصف إخوانها الآخرين بالأيتام؟

ومن هم إخوانها؟! “.

هكذا اختتم مهند قصته .. قصة فلسطين .. قصة القدس المحتلة .. قصة تبكي عزة العرب وتأسف على نخوة الزمان وأهله .. يبقى أن نجيب بكل صراحة على أسئلة مهند لماذا هي (فلسطين) يتيمة؟ ومن هم إخوانها؟ ولماذا هي يتيمة؟

 

المصدر : الجزيرة مباشر

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة